18 سبتمبر 2018•تحديث: 18 سبتمبر 2018
أحمد سليمان / الأناضول
تسارع بنوك خليجية كبرى، الخطى نحو دمج عملياتها المصرفية في ظل مساعيها لترشيد الإنفاق وتوحيد الجهود، وتشكيل تكتلات اقتصادية كبرى تمتلك أدوات وإمكانات تعزز من قدرتها التنافسية عالميا.
إذ زادت عمليات الاندماج بالقطاع المصرفي في أنحاء الخليج خلال العامين الأخيرين، مع تعرض هوامش الربح لضغوط، جراء تراجع إنفاق الحكومات والأفراد في مواجهة تراجع أسعار النفط عن مستويات قياسية بلغتها صيف 2014.
وجاءت عمليات دمج المصارف ضمن حزم إصلاحات اقتصادية تطبقها دول مجلس التعاون الخليجي منذ أكثر من عام.
ومؤخرا، أعلن "بنك أبوظبي التجاري" الذي تمتلك حكومة أبوظبي أغلبية حصته، أنه دخل في محادثات مبدئية بشأن عملية اندماج محتملة مع "مصرف الهلال" و"بنك الاتحاد الوطني"، والتي قد يتمخض عنها إنشاء مصرف بأصول قيمتها نحو 110 مليارات دولار.
ويأتي إعلان خطط الدمج تلك بين البنوك الثلاثة التي تعد من أكبر بنوك أبوظبي، رغم نفيها أكثر من مرة على مدى السنوات الماضية وجود أي نية للدمج.
أيضا، أعلن بنكا "بروة" و"قطر الدولي" (مدرجان في بورصة قطر للأوراق المالية)، في 28 أغسطس / آب 2018، توقيع اتفاقية اندماج نهائية تهدف إلى دمج وتوحيد أعمالهما في كيان مشترك متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية بأصول تبلغ 80 مليار ريال (22 مليار دولار).
كما أعلن بنك الوطني العماني، نهاية يوليو / تموز الماضي، بدء مفاوضات حول عملية اندماج محتملة مع بنك ظفار (كلاهما مدرج في بورصة مسقط للأوراق المالية).
وفي حال إتمام صفقة الاندماج، سيبلغ إجمالي أصول الكيان الجديد ما يقرب من 20 مليار دولار، وفق حسابات الأناضول.
أيضا اتفق البنك الأول السعودي وساب السعودي، المملوك بنسبة 40 بالمائة لإتش.إس.بي.سي هولدنجز، في 25 أبريل / نيسان الماضي، على بدء مفاوضات بخصوص اندماج، من شأنه أن يتمخض عن ثالث أكبر مصرف في المملكة بأصول تقارب قيمتها 80 مليار دولار.
وتقول وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية في تقرير صدر عنها مؤخرا، إن الهدف الرئيس وراء عمليات الدمج في المنطقة، هو تأسيس بنوك محلية كبرى بعيدا عن كونها تستهدف تحقيق وفرات بالتكاليف.
** قصة نجاح
محللون وخبراء قالوا في أحاديث متفرقة مع "الأناضول"، إن نجاح عملية دمج "بنك أبوظبي الأول" في العام الماضي، حفز البنوك الخليجية على الحذو في نفس المسار، وذلك بالتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية التي تطبقها.
وفي أبريل / نيسان 2017، أعلنت إمارة أبوظبي الغنية بالنفط، نجاح دمج بنكي "أبوظبي الوطني" و"الخليج الأول" تحت كيان مصرفي جديد باسم "أبوظبي الأول"، ليصبح بذلك أكبر بنك في الإمارات بأصول 180 مليار دولار.
ويقدر عدد البنوك الخليجية المدرجة في أسواق المال بنحو 65، منها 19 في أسواق الإمارات (12 أبوظبي و7 دبي)، و12 في السوق السعودي، و10 في بورصة الكويت، و9 في سوق قطر، و8 في بورصة عمان، و7 في سوق البحرين.
** خطط إصلاح
يقول مروان الشرشابي مدير إدارة الأصول لدى شركة "الفجر" للاستشارات المالية، ومقرها مصر، إن تباطؤ الاقتصادات في منطقة الخليج خلال الأعوام الأخيرة بسبب هبوط أسعار النفط، دفع للتفكير في دمج الكيانات المصرفية تحت مظلة واحدة ضمن خطط الإصلاح الاقتصادي.
واتخذت أغلبية الدول الخليجية حزمة إجراءات للإصلاح الاقتصادي غير مسبوقة، تضمنت خفض الدعم عن مواد أساسية بينها الوقود والكهرباء والمياه لسد العجز في موازناتها، وخفض الإنفاق في مواجهة تراجع المداخيل النفطية.
ومن بين الإصلاحات، ترشيد الإنفاق والاندماجات، والتوجه لفرض ضرائب، خاصة ضريبة القيمة المضافة عام 2018.
ويضيف الشرشابي للأناضول، أن عمليات دمج المصارف الخليجية ستسفر دون شك عن تعظيم الحصة السوقية وزيادة العوائد، ورفع كفاءة العمليات، فضلا عن تحقيق الهدف الأساسي المنوط به، وهو خفض التكاليف وترشيد النفقات.
وبين أن تركيز بنوك الخليج حاليا ينصب بشكل رئيس على تعزيز مستوى كفاية رأسمالها، وخفض التكاليف ورفع كفاءة التشغيل.
** توحيد الجهود
يتفق مع الرأي السابق عمرو صابر، المحلل المالي وخبير أسواق المال العربية، إذ يعتبر أن نجاح صفقة دمج بنك أبوظبي الأول "فتحت شهية المؤسسات المصرفية الخليجية على المسارعة نحو عمليات الاندماج".
ويضيف صابر للأناضول، أن عمليات الدمج بين المصارف في الوقت الحالي تعد خطوة هامة وضرورية لتوحيد الجهود وخلق وحدات مصرفية كبيرة، قادرة على المساهمة في تنمية اقتصادات دول الخليج.
ويشير إلى أن اندماج البنوك الخليجية قد تنتج عنه سلبيات وإيجابيات، حيث تتعلق السلبيات بتسريح العمالة الزائدة، فيما الإيجابيات تتمثل في زيادة وزن وثقل هذه البنوك في الأسواق المحلية والعالمية، وزيادة ملاءتها المالية.
ويؤكد صابر أن الدمج سيعزز من قدرة البنوك الخليجية على مواجهة التذبذبات الاقتصادية التي تحدث بين الحين والآخر، وسيجعلها أقدر على المنافسة والتوسع الخارجي.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تضخ نحو خمس معروض النفط العالمي، وتعتمد على العائدات النفطية في تمويل إيرادات موازناتها، كلا من السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان.