أكد خبراء سودانيون ضعف حجم التبادل التجاري بين السودان وإيران، وقالوا إن الموقف الحكومي الرسمي بين البلدين سيؤثر طرداً على حجم التبادل التجاري، ولكن على المدى البعيد.
وبينما يحاول السودان جذب مزيد من الاستثمار في قطاع التنقيب عن الذهب الذي أصبح المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي اللازم لتمويل الواردات، بعد فقدانه لأكثر من 50% من إيراداته حيث تتركز 75% من حقول النفط بالجنوب، منحت الحكومة السودانية شركة (ماين أن متلس) الإيرانية رخصة للتنقيب عن الذهب في البلاد.
وأشارت الصفقة إلى تنشيط الروابط التجارية بين الخرطوم وطهران، وهو ما أثار تساؤلات بالأسواق والسياسيات الدولية، بشأن ترجمة العلاقات السياسية بين البلدين إلى اقتصاديات واستثمارات متبادلة، ومنافسة إيران لشركات عالمية تعتزم دخول سوق التعدين السوداني بمجرد هدوء واستقرار أوضاعه مع الجنوب.
ويسعى السودان منذ سنوات إلى تحسين علاقته مع إيران على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري ، كما يعوّل السودان أيضا على قروض واستثمارات خليجية لإنقاذ اقتصاده الذي تلقى ضربة موجعة بانفصال الجنوب.
وقال الدكتور صديق بلل، أستاذ التسويق الاستراتيجي بجامعة السودان، إن السودان وإيران لا يتبادلان السلع والخدمات بشكل ملموس حتى الآن رغم حديث البعض عن تقارب فيما بينهما.
فيما قال المحلل السياسي، محمد الفكي سليمان، لمراسل الأناضول إن إيران ليس من أولوياتها الاهتمام بالجانب الاقتصادي في السودان، بل أنها تنشط في الترويج لمشروعها الثوري ومواجهة العالم على حد تعبيره.
وأشار الفكي إلى أن "إيران لن تتمكن من الاستثمار في السودان .. إنها محاصرة اقتصاديا".
ويتطلع السودان لإنتاج نحو 50 طنا من الذهب هذا العام وهو ما قد يجعله ثالث أكبر منتج للذهب في افريقيا بعد جنوب افريقيا وغانا ويضعه في قائمة أكبر 15 منتجا للذهب في العالم.
وقال الخبير الاقتصادي صديق بلل لـ (مراسل الأناضول) إن العلاقات السياسية والعسكرية بين السودان وإيران تفوق علاقات التبادل الاقتصادي، وأشار إلى تعاون محدود بين الطرفين في مجال صناعة السيارات.
وذكرت وزارة الاستثمار السودانية في تقرير صدر قبل أيام ، إن إيران حظيت في السنوات العشر الأخيرة بـ 7 استثمارات فقط داخل السودان، 5 منها في القطاع الصناعي بقيمة 34 مليون دولار، فيما نال القطاع الخدمي مشروعين أثنين بقيمة 178 ألف دولار.
وذكرت إدارة التعاون الدولي التابعة للخارجية السودانية في تقرير حديث على موقعها الإلكتروني توقيع اتفاقية بين السودان وإيران قامت بموجبها منظمة جهاد البناء الإيرانية بإقامة محطة خدمات زراعية بتكلفة أولية بلغت 2.25 مليون دولار.
وقالت الإدارة إن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح إيران حتى العام 2008، وفق آخر إحصائية لها بشأن العلاقة الاقتصادية مع إيران. وأشارت إلى عدم وجود صادرات سودانية إلى إيران.
وبلغت ديون إيران المستحقة على السودان نحو 435 مليون دولار حتى نهاية العام 2008، وفق الحكومة السودانية، بينما تقول إيران أنها تبلغ 451 مليون دولار.
ويأتي الفرق بين الرقمين عن الاختلاف في احتساب الفوائد الجزائية، وقد تم التأكيد على عدم ربط تطوير التعاون الاقتصادي بتسوية الديون.
وتبادل الرئيسين السوداني والإيراني الزيارات خلال السنوات الماضية وسط اتهامات إسرائيلية بوجود صفقات أسلحة تتم بين البلدين لصالح حركة حماس.
وقال الرئيس السوداني عمر البشير الأسبوع الماضي إن المعارك متواصلة ضد السودان وإيران لتمسكهما بالجهاد والقضية الفلسطينية وعدوهما واحد هو الكيان الصهيوني.
وأثار وصول سفن إيرانية الساحل السوداني في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بعد أيام من اتهام الخرطوم لإسرائيل بقصف مجمع اليرموك الحربي جنوبي العاصمة ووصول سفن إيرانية أخرى في ديسمبر/ كانون الأول الماضي شكوكا لدى دول عدة حول وجود حلف عسكري بين طهران والخرطوم.
وقال خبراء تحدثوا لمراسل وكالة الأناضول في وقت سابق إن وصول تلك السفن يعزز من الشكوك في وجود حلف عسكري بين الخرطوم وطهران وهو ما يضع السودان في مواجهة مع تل أبيب ودول الخليج، وبالأخص السعودية المطلة على البحر الأحمر.
وربط خبراء بين وصول السفن الإيرانية وتأجيل ملتقى اقتصادي سوداني سعودي كان يفترض عقده في فبراير/ شباط وتم تأجيله إلى أبريل/ نيسان، وعقد بالفعل في أبريل وطرحت فيه تصورات لـ450 مشروعا تكلفتها 13.5 مليار دولار.