آية الزعيم
بيروت-الأناضول
توقع مسئول اقتصاد لبناني أن يصل إجمالي الدين العام إلى 60 مليار دولار في نهاية العام الجاري، بعدما ارتفع عجز الموازنة العامة لبلاده 4 مليار دولار خلال العام الحالي.
وقال نائب رئيس "الجمعية الاقتصادية اللبنانية" منير راشد في مقابلة خاصة أجرتها معه مراسلة وكالة الأناضول للأنباء إن "الدين العام المتوقع في لبنان قد يصل إلى حوالي 60 مليارات دولار".
وأضاف أن الجزء الأكبر من الدين العام بحوزة المصارف التجارية والبنك المركزي اللبناني إذ زاد الأخير من عمليات تمويله للدين العام بنسبة مرتفعة في السنوات الأخيرة.
وأضاف راشد أن المشكلة الأساسية التي تكمن وراء الدين العام هي "تكلفة خدمة هذا الدين (الفوائد) الذي يصل لحوالي 5,5% من أصل مجموع الدين العام البالغ 60 مليار أي حوالي 3 مليارات دولار سنوياً.
وقال راشد إنه إذا كانت ميزانية الدولة اللبنانية تقدر بحوالي 14 مليار دولار، فهذا يعني أن للدولة التزامات توازي ثلث النفقات لمدفوعات الفوائد على الدين، مما يحد من دور الحكومة بالإنفاق على المتطلبات و المشاريع الاخرى".
وتؤدي الاستدانة الداخلية (من المصارف) بحسب راشد لارتفاع معدلات الفوائد على مؤسسات العمل و المستهلك.
وأشار راشد إلى أن ارتفاع الفوائد في لبنان يجلب رؤوس أموال أكثر , لذلك لدى مصارف لبنان ودائع كبيرة تصل ل 130 مليار دولار أي 3 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة غير طبيعية إذا قورنت بالدول الأخرى التي توازي فيها الودائع نصف الناتج المحلي أو حتى أقل، على حد قوله.
وأكد راشد أنه ليس هناك أي خطر على التمويل في لبنان، وإنما العواقب الأساسية هي ارتفاع معدلات الفوائد على السلع والقروض والمؤسسات، إذ أن نسبة الفوائد في لبنان مرتفعة أكثر من أي بلد مستقر نسبياً.
وفيما يخص الأزمة السورية و تداعياتها على لبنان، قال راشد إن "الوضع السوري أثر على الاستقرار الأمني في لبنان، وبدوره على القطاع السياحي وحركة الترانزيت والتجارة و الاستثمارات المباشرة و التي انعكست جميعها سلباً على النمو الاقتصادي".
وتابع: "الدين العام يتأثر ببندين أساسيين الإيرادات والنفقات، فعند حدوث ركود اقتصادي تنخفض نسبة الايرادات لأن مصادرها ستقل فتزيد الضغوطات على الإنفاق، وعلى أثرها يزيد العجز الذي يحتاج لتمويل، ومن ثم زيادة في الدين العام".
ولفت راشد إلى أن "المصارف اللبنانية المتواجدة في سوريا تعاني من الوضع الحالي المتأزم، ورغم أن قيمة الاستدانة بين المصارف المحلية والمصارف اللبنانية الموجودة في سوريا توازي المليارين إلا أنها نسبة ضئيلة بالنسبة لمجموع أصول المصارف اللبنانية البالغة نحو 130 مليار دولار" .
من جهة أخرى، قال راشد إن" لبنان يستورد 80% من السلع الخارجية 60% منهم من أوروبا تتوزع بين مواد غذائية و ألبسة و غيرها، ما يعني أن مؤشر المستهلك في لبنان مرتبط بالأسعار العالمية".
وأضاف "بما أن أوروبا تعاني اليوم من ركود اقتصادي فمن غير المتوقع أن تزيد نسبة التضخم في لبنان، خصوصاً أن أسعار الشقق أيضاً مستقرة، أما معدلات النمو فمن المتوقع أن تنخفض بنهاية عام 2012 و بداية 2013 بنسبة 1 و 2% من الناتج المحلي الإجمالي".
وكانت إدارة الإحصاء المركزي في لبنان، إدارة حكومية ترصد التغيرات الاقتصادية، قد أصدرت بياناً أظهرت فيه أن مستوى تضخم الأسعار في لبنان سجل ارتفاعاً سنوياً قدرة 10.3% خلال سبتمبر 2012، مقارنة بنفس الشهر في عام 2011، بينما سجل مستوي التضخم ارتفاعاً شهرياً قدرة 0.9% خلال سبتمبر الماضي، مقارنة بشهر أغسطس الماضي.
ودعا راشد أن يكون الاتجاه في لبنان خلال السنوات القادمة نحو " خفض نسبة العجز المطلق عبر زيادة الايرادات وتخفيف الإنفاق وتحسين معدل النمو الذي يمكن تحصيله عبر الاستقرار السياسي الداخلي و الخارجي و السياسات الحكيمة للدولة ".
وتوقع أن تشهد السنوات القادمة زيادة في الدين العام والعجز "بسبب ضعف نمو الايرادات وزيادة النفقات".
وأكد راشد أن ليس هناك أي مشكلة أو خطر فيما يخص الدين العام لأن الدولة اللبنانية قادرة لتسديده عبر الاستدانة من المصارف التي لديها نسبة سيولة مرتفعة و هي جاهزة دائماً لشراء سندات الخزينة.
عا - مصع