مقديشو/ الأناضول
- توقعات بنفاد سلع وارتفاع شديد في الأسعار إذا استمرت الأزمة دون توفر مصادر استيراد بديلة عن الصينرغم أن الصومال لم يسجل حتى الآن سوى ثلاث حالات إصابة بفيروس كورونا (كوفيد- 19)، إلا أن أسواق العاصمة مقديشو لم تسلم من التداعيات الاقتصادية للفيروس.
وباتت أسواق مقديشو مهددة بنقص في السلع الضرورية، مع مخاوف متزايدة من ارتفاع الأسعار، مما يثير تساؤلات حول قدرة الصومال على مواجهة الأزمة، وتلبية احتياجات المستهلكين.
ورجح مستوردون صوماليون أن أزمة نقص مخزون السلع في الأسواق، في ظل استمرار شبه توقف حركة البضائع المستوردة من الصين، ستلقى بظلالها مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين؛ في ظل غياب خطة حكومية بديلة للحد من التداعيات.
وأصاب الفيروس، حتى صباح الثلاثاء، أكثر من 785 ألف شخص في 199 دولة وإقليم، توفى منهم ما يزيد عن 37 ألفًا، بينما تعافى أكثر من 165 ألفًا.
وأجبر الفيروس دولًا كثيرة على غلق حدودها، وتعليق رحلات الطيران، وفرض حظر تجول، وتعطيل الدراسة، وإلغاء فعاليات عديدة، ومنع التجمعات العامة وإغلاق المساجد والكنائس.
** أزمة غير مسبوقة
محمود عبد الكريم جبيري، رئيس غرفة التجارة الصومالية، يقول للأناضول، إن الأسوق المحلية كغيرها من أسواق العالم، ستتأثر بارتدادات اقتصادية نتيجة الفيروس، فالسوق الصومالي يعتمد بنسبة نحو 80 بالمئة على المنتجات الصينية، ما قد يضع تجارة البلاد في مأزق كبير غير مسبوق.
ويضيف جبيري أن غالبية السلع غير الغذائية تأتي من الصين، مثل الهواتف وأدوات الكهرباء والبناء والأدوات المكتبية وأجهزة الحواسيب والألعاب والملابس وأدوات التجميل، وهي من السلع التي يُتوقع نفادها من الأسواق، في حال استمرار تداعيات الفيروس على الصين.
وظهر الفيروس لأول مرة في الصين، نهاية ديسمبر/ كانون أول الماضي، وأصاب حتى مساء الإثنين، أكثر من 81 ألفًا و470 شخص في الصين، توفى منهم 3300، بينما تعافى أكثر من 75 ألفًا و400.
** تراجع الاستيراد
يراهن السوق الصومالي على قدرة الصين على تجاوز تداعيات الفيروس، لاستعادة ثقة المستورد الصومالي وعودة الشركات إلى الأسواق، وسط مخاوف من انقطاع كبير للسلع غير الغذائية، مع نهاية مارس/ آذار الجاري.
محمود حسن، مدير شركة "عيلاوي" للشحن ومقرها في الصين، يقول للأناضول، إن معظم المصانع في الصين، وبسبب كورونا، توقفت عن العمل أو تراجعت نسبة إنتاجها؛ جراء قلة العمال.
ويتابع: "ثمة تحسن طفيف تشهده بعض الأقاليم الصينية، بعد تراجع رقعة انتشار الفيروس، بفضل الخطوات الاحترازية التي اتخذتها بكين، وهو ما أثر سلبًا على السوق الصومالي".
ويضيف محمود أنه في مطلع فبراير/شباط، انخفض معدل استيراد الصوماليين من الصين إلى نحو 85 بالمئة، نتيجة عزوف التجار عن الأسواق الصينية خوفًا من الفيروس، بجانب تراجع إنتاج بعض المصانع الصينية، التي كانت تعتمد عليها الشركات الصومالية.
ويتوقع مع نهاية مارس/آذار الجاري أن تشهد بعض السلع في السوق الصومالي ارتفاعًا شديدًا في الأسعار، ما لم تتوفر وجهات تجارية جديدة تعوض هذا النقص، ولو 50 بالمئة من السلع المستوردة منه.
** رمضان والعيد
وتحسباً للإجازة الصيفية الصينية، وهي عادة بين مطلع يناير/ كانون ثاني وفبراير/ شباط سنويًا، استورد وخزن التجار الصوماليون كالعادة أطنانًا من السلع، وهو ما تزامن هذه السنة مع التأثيرات السلبية للفيروس على التجارة الدولية.
ويوضح التاجر آدم نور، للأناضول، أن "التجار الصوماليين يحتسبون دائمًا للعطلة الصينية، لاسيما عند تزامنها مع اقتراب شهر رمضان أو عيد الفطر المبارك، حيث استوردوا ثلاثة أضعاف احتياجات السوق، وهو ما قد يخفف من تأثيرات تفشي كورنا على السوق الصومالي".
ويشير آدم إلى أن جميع احتياجات عيد الفطر تم استيرادها مبكرًا، ولن يتأثر السوق فيما يخص احتياجات شهر رمضان أو عيد الفطر المبارك، في حال استمرار تأثيرات الفيروس على الأسواق الصينية.
أما فيما يخص السلع الغذائية، يرى آدم أن تأثرها بتبعات الفيروس سيكون محدودًا في الأشهر المقبلة، لأن غالبيتها تأتي من باكستان، والهند التي لا تزال عجلة إنتاجها تدور رغم انتشار الفيروس، إضافة إلى بعض دول آسيا والخليج، التي نستورد منها الحليب المجفف.
ويرجح مستوردون أن تشهد الأسواق الصومالية شحًا في بعض السلع، منتصف أبريل/ نيسان المقبل، وأن يستمر هذا النقص تدريجيًا إلى بداية مايو/ أيار، حيث سيظهر عجز كبير في السلع وارتفاع في أسعارها، مما يثقل كاهل المواطن الصومالي، إذا استمرت أزمة الفيروس.
** أسواق بديلة
ومع استمرار تفشي الفيروس، بدأ التجار الصوماليون البحث عن أسواق بديلة قد تعوض توقفهم شبه التام عن استيراد البضائع من الصين، تفاديًا لحدوث نقص في السلع، خلال الأشهر القادمة.
ويقول جبيري، رئيس غرفة التجارة، إن الغرفة بدأت بتحديد وجهات بديلة عن الأسواق الصينية، رغم صعوبة إيجاد أسواق بنفس أسعار الصين لبعض السلع، مما قد يثقل كاهل التجار الصوماليين.
ويشدد على أن التوجه إلى أسواق بديلة ليس أمرًا سهلًا، ويكون مرهونًا بالاتفاقيات التجارية مع الوجهات البديلة، بجانب التكلفة والمسافة التي تستغرقها عملية الشحن.. كل هذه العوامل ستحدد فرص إيجاد أسواق بديلة.
ويرشح مستوردون صوماليون قائمة دول قد تمثل بدائل عن الصين، في مقدمتها تركيا، التي وقعت اتفاقية تجارية مع الصومال، إضافة إلى كل من الإمارات، بنغلاديش، فيتنام، ماليزيا، باكستان، الهند وإندونيسيا، والتي تربطها علاقات تجارية مع الصومال.
** الكمية والسعر
المحلل الاقتصادي، عبد الله أبو بكر، يعتبر أن "السلع التي يحتاجها السوق الصومالي لا يمكن تعويضها من أسواق جديدة في الفترة الحالية، وتأثيرات كورونا ستبقى على حالها في الأسواق ما لم تُسرع الصين إلى تخفيف تبعات أزمة الفيروس على اقتصادها".
ويتابع أبو بكر للأناضول أنه "من شبه المستحيل إيجاد الكمية المطلوبة للسوق الصومالي بنفس سعر الصين، لما يترتب على أسواق البلدان الجديدة، كالرسوم الجمركية والوقت الذي يستغرقه الشحن، وهو ما يحدد القدرة الشرائية للتجار الصوماليين".
وأما التاجر في سوق الأجهزة الإلكترونية، يوسف أحمد، فيعرب عن تخوفه من نفاد تام للأجهزة الإلكترونية، بما فيها الهواتف والحواسيب وقطع الغيار؛ نظرًا لزيادة الكميات المطلوبة وقلة المعروض في السوق.
news_share_descriptionsubscription_contact
