06 أبريل 2018•تحديث: 06 أبريل 2018
دبي / محمد إبراهيم / الأناضول
يبدو أن إطلاق الصين عقود نفط آجلة مقومة بعملتها المحلية (يوان)، قد يمثل تحولا كبيرا في أسواق الطاقة حول العالم.
الإطلاق، وفق خبراء نفط، قد يعزز أيضا من مساعي بكين للقيام بدور أكبر في الاقتصاد الدولي، ويحجم من سيطرة الدولار على صعيد التجارة العالمية، ويساعد على تقويم اختلالات أسواق الطاقة.
واستبعد الخبراء ظهور آثار اقتصادية للتحركات الصينية بالوقت الراهن، مؤكدين أنه من السابق لأوانه تقييم التجربة، وستتطلب مزيدا من الوقت للحكم جيدا.
ومؤخرا، أصدرت الصين وبشكل رسمي أول عقود نفط مستقبلية مقومة بعملتها المحلية (يوان)، في خطوة طال انتظارها، وتمثل تحديا للنفط الذي يتم تسعيره بالدولار الأمريكي.
وسجلت العقود الآجلة المتداولة ببورصة شانغهاي الدولية للطاقة ازديادا مستمرا في حجم التداول، إلى أكثر من 278 ألف صفقة بقيمة 115.92 مليار يوان (18.24 مليار دولار)، خلال الأسبوع الأول، منذ إطلاقها الاثنين قبل الماضي.
وسجلت 23 وكالة خارجية من أجل توفير خدمات الوساطة للمستثمرين الخارجيين في بورصة شنغهاي.
ويعتبر النفط، هو الأكثر تداولا بين السلع الأولية في العالم، بحجم تجارة يقدر بنحو 14 تريليون دولار سنويا، 99 بالمائة منها تتداول بالدولار.
ويعتبر النفط عصب اقتصاد الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم بنحو 8.8 ملايين برميل يوميا، متخطية الولايات المتحدة الأمريكية التي تبلغ وارداتها النفطية نحو 7.5 ملايين برميل يوميا.
وتسعى الصين، وهي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، إلى توسيع نفوذها على أسعار الخام الأسود التي تباع في آسيا، وإلى جعل عملتها لاعبا أكبر على الساحة العالمية، لمد نفوذها في الاقتصاد العالمي.
** تأثير محدود
ومن جهته، قال الخبير النفطي أحمد حسن كرم: على الرغم من دخول الصين في العقود الآجلة بالعملة الصينية القابلة للتحويل إلى الذهب، إلا أن التأثير على النفط المباع بالدولار لن يكون بشكل كبير.
وأضاف كرم للأناضول: "الصين دولة تستورد النفط المباع لها بالدولار أو مقاس بها، والتحول للتعامل باليوان سيستغرق مزيدا من الوقت".
الخبير النفطي استبعد أن يكون هناك تأثير كبير على الدول الخليجية النفطية، "فهي تبيع نفطها بالدولار، وربما ستكون إيران هي الدولة الوحيدة بالمنطقة التي ستشارك الصين بهذا الأمر".
وتسعى الصين منذ أكتوبر / تشرين الأول 2016 إلى الاستفادة من اعتماد عملتها المحلية (يوان) ضمن سلة العملات العالمية لدى صندوق النقد الدولي، بجانب الدولار والين الياباني والجنيه الإسترليني واليورو.
وهذا العقد، سيكون الأول الذي يتم تسعيره بالعملة الصينية، والمعروفة باسم رنمينبي أو يوان، على عكس جميع المؤشرات العالمية الرئيسية للنفط الخام في نيويورك ولندن والتي يجري تسعيرها بالدولار حاليا.
وقال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، الرئيس الحالي لمنظمة أوبك لـ "الأناضول" هذا الأسبوع على هامش مؤتمر دولي في دبي، إنه من السابق لأوانه تقييم التجربة الصينية والحكم عليها.
** تنوع هام
وقال الخبير الاقتصادي والنفطي محمد الصبان، إن الخطوة الصينية تمثل تنوعا هاما وتنافسيا لاحتكار الدولار المعاملات النفطية، ومؤشرا ثالثا لأسعار النفط بجانب مؤشري "نايمكس" و"برنت".
وتابع الصبان، أن "أسواق النفط العالمية كبيرة للغاية واستراتيجية للعالم الصناعي، ومن الصعب أن يتم التحكم فيها من قبل دولة واحدة".
وحول أسعار النفط، أوضح أن تأثرها سيكون مرتبطا بالحصة التي ستحصل عليها عقود النفط المستقبلية المقومة باليوان، مقارنة بالقيمة الكلية للعقود العالمية.
** محاولات عديدة
قال عدنان الدليمي الخبير الاقتصادي، إن الصين أجرت محاولات عديدة في السابق لإطلاق عقد نفط آجل مقوم باليوان خلال السنوات الماضية.
وتابع في حديث للأناضول: "لكنها فشلت بسبب تخوف المستثمرين من عملة اليوان، ونجحت هذه المرة في تحويل جزء من تجارة النفط العالمية إلى اليوان".
وذكر الدليمي أن البورصة ستجذب منتجي النفط الذين يفضلون عدم التعامل بالعملة الأمريكية، مع وجود آلية للحصول على الذهب مقابل المبيعات.
وأضاف أن الخطوة الصينية ستساهم في خلق مؤشر آسيوي لأسعار النفط المستقبلية، سيضعف آليات الحظر الأمريكي التي تعتمد على الدولار.
ووفق تقرير مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إذا نجحت هذه العقود الجديدة في جذب شركات النفط العالمية والتجار، فإن ذلك سيمنح بكين فرصة كي تخترق عملتها الأسواق المالية، وفي هذه الحالة فإنها ستكون قد قطعت شوطا طويلا نحو تقويم سوق الطاقة.