القاهرة / الأناضول / رضا إسماعيل/ دفعت حالة التباطؤ الاقتصادي، التي تواجهها مصر، المصريين إلى تقليص استخداماتهم لخدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة، ما أدي إلى تراجع أرباح العديد من شركات الاتصالات بنحو كبير.
وأظهرت نتائج أعمال شركات الاتصالات في الربع الأول من العام الحالي، تراجع الأرباح بنسبة تتراوح بين 5.6%، و118%.
وأرجع محللون في قطاعى الاتصالات والمال، تراجع إيرادات شركات الاتصالات إلى تغير النمط الاستهلاكي للمصريين في فترة ما بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 ، التي أصابت العديد من الأنشطة الاقتصادية بالجمود، فضلا عن ارتفاع التكلفة الشتغبلية لشبكات الاتصالات.
وسجلت الشركة المصرية لخدمات الهاتف المحمول "موبينيل"، خسائر خلال الربع الأول من العام الحالي بقيمة 161.9 مليون جنيه ( 23.1 مليون دولار)، مقابل خسائر بنحو 74.1 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة نسبتها 118.4%.
وانخفضت أرباح الشركة المصرية للاتصالات ، محتكر خدمات الاتصالات الثابتة في البلاد، بنسبة ٦٪، ليبلغ صافي الربح 858 مليون جنيه، في الفترة من يناير/ كانون الثاني وحتى نهاية مارس/ اذار الماضي، مقابل 914 مليون جنيه في نفس الأشهر من 2012، فيما لم يتسن الحصول على نتائج أعمال شركة "اتصالات" للهاتف المحمول.
وتراجعت أرباح "فودافون مصر" للهاتف المحمول، بنسبة 1.6%، لتصل إلى 475 مليون جنيه، مقارنة بنحو 482 مليون جنيه خلال الربع الأول من العام الماضى.
وقال طلعت عمر خبير الاتصالات، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات، وهي جمعية أهلية معنية بأبحاث الاتصالات، إن تراجع أرباح معظم شركات الاتصالات في مصر خلال الربع الأول يرجع إلى تغير النمط الاستهلاكي للمشتركين.
وأضاف عمر في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء : "الأوضاع السيئة التى يمر بها الاقتصاد المصرى حاليا، دفع المشتركين، إلي تقليص حجم إنفاقهم على الاتصالات وتقليص احتياجاتهم الشرائية ، خاصة فيما يتعلق بالخدمات".
ووفقا لمؤشرات صادرة عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أبريل/ نيسان الماضي، خسر سوق المحمول فى البلاد نحو 1.6 مليون مشترك خلال فبراير/ شباط الماضى، لينخفض عدد العملاء إلى 94.4 مليون مشترك، مقارنة بنحو 96.1 مليون مشترك بنهاية يناير/ كانون الثاني من العام الحالي.
واستحوذت فودافون مصر على أكبر عدد من المشتركين المفقودين في فبراير الماضي، بنحو 920 ألف مشترك، ليصل إجمالى عملاءها إلى 38.5 مليون مشترك، تلتها موبينيل بخسارة 460 ألف مشترك، ليبلغ إجمالى عملاءها 33 مليون مشترك، فيما خسرت "اتصالات مصر" 260 ألف مشترك، ليصل عملاءها إلى 22.8 مليون مشترك.
وقال نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات :" ضعف المنافسة بين الشركات في طرح العروض، دفع العملاء أيضا إلى العزوف عن خدماتها، ما أدى إلى تراجع أرباحها .
بدوره ، قال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار ، إن تراجع أرباح بعض شركات الأتصالات، يعود كذلك إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والمصروفات، نتيجة التغيرات في أسعار الطاقة والعمالة وفروق أسعار العملة أمام الجنية المصري.
لكن عادل أضاف :" نتوقع معاودة الشركات تحقيق نتائج إيجابية مع عودة النشاط الاقتصادي للبلاد، وتوسع قاعدة المشتركين".
وقال محمد صفاء الدين، محلل قطاع الاتصالات :" شركات الاتصالات أصبحت تعتمد بشكل كبير في إيراداتها على خدمات البيانات، وهو ما اتضح في العام الأول لثورة يناير 2011 ".
وأضاف صفاء الدين أنه لوحظ بعد الثورة مباشرة ارتفاع معدلات متابعة الانترنت عبر الهاتف المحمول، لكن الأمر تراجع منذ بداية العام 2012، مع تقليص الانفاق على خدمات الاتصالات، سواء من أجل إتمام المكالمات أو الدخول على شبكات الانترنت.
كان عاطف حلمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، قال في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول للأنباء، إن هناك خطة حكومية تستهدف رفع ايرادات قطاع الاتصالات المصري في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلي 66 مليار جنيه، بانتهاء العام المالي الجديد 2013/ 2014 ، الذي يبدأ فى يوليو/ تموز المقبل، بمعدل نمو يصل إلى 10% .