وجاء حديث زعيم التيار الشعبي في بيان صحفي له عقب لقائه بعثة صندوق النقد الدولي، اليوم السبت، بالقاهرة برئاسة أندرياس باور رئيس بعثة الصندوق لمصر وبحضور وفد من قيادات التيار الشعبي، وذلك بناء على طلب وفد الصندوق.
وفي البيان الذي حصل مراسل الأناضول على نسخة منه، قال صباحي إن الاجتماع "كان بمثابة جلسة استماع لوجهة نظر صندوق النقد الدولي حول القرض وحزمة الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة كما تحدثت بعثة الصندوق عن ضرورة عودة الاستقرار إلى مصر بالإضافة إلى بعض التفاصيل الفنية الأخرى بشأن القرض".
وأشار صباحى إلى أنه أبلغ بعثة صندوق النقد الدولي ترحيب التيار بأي دعم "غير مشروط" للاقتصاد المصري على عدة أسس أولها "ألا تحمل شروط القرض أي أعباء اضافية على الفقراء والمعدمين والعمال والفلاحين والطبقة الوسطى الذين يشكلون النسبة الغالبة من الشعب المصري، فلا يمكن للتيار الشعبي الموافقة على قرض تحمل شروطه رفع الدعم عن السلع الأساسية التي ستتحملها الشريحة الأكبر في مصر".
وأضاف صباحي بحسب البيان "ألا تتضمن شروط القرض كيفية توظيفه، حيث أن التيار الشعبي يري أن التوظيف الأمثل للقرض هو أن يضمن للحكومة المصرية حرية تحديد مجالات استخدام القرض، بدون شرط الصندوق"
ووجه زعيم التيار الشعبي حديثه إلى الحكومة المصرية قائلا إن التيار يشترط "أن يوظف القرض في مجالات إنتاجية تخلق فرص عمل جديدة وتمكن من سداد القرض من عائدها، وتوظيفه في مشروعات إنتاجية مثل مساعدة الشباب وصغار الفلاحين على إقامة مشروعات صغيرة بقروض ميسرة وبنفس نسبة ربح القرض وهي 1.1 % على أن يكون السداد بنفس فترة السماح وهى 39 شهرا، وذلك للتمكن من إقامة مشروعات تعود على المجتمع بالتنمية خاصة في الصعيد (جنوب) والمناطق المهمشة".
أما عن الشروط السياسية للقرض، فاعتبر المعارض المصري البارز أن "الخلاف السياسي لن يكون أبدا عائقا أمام أي سعي جاد لتجاوز الأزمة الاقتصادية التي تمس بالأساس المواطن المصري، فإن الموقف الثابت للتيار هو تشجيع كل الهيئات والدول والشركات والمستثمرين الأفراد على الاستثمار في مصر".
المتحدث الإعلامي باسم التيار الشعبي طارق سعيد، قال في تصريحات خاصة للأناضول إن اجتماع صباحي مع بعثة صندوق النقد الدولي كان مقتصرا على الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، ولم يتم التطرق إلى البرنامج الاقتصادي للتيار الشعبي والذي كان محل نقاش مجتمعي خلال اليومين الماضيين" .
وأضاف سعيد أن "الاجتماع أيضا لم يتبن رفض القرض الذي تتفاوض عليه مصر والبالغ 4.8 مليار دولار"، مشيرا الى أن "صباحي رحب بأي مساعدات اقتصادية لمصر بشرط ألا تحمل الفقراء أي أعباء، وأنه مهما كانت خلافتهم (في التيار الشعبي) مع الرئيس محمد مرسي لكنهم لن يكونوا عائقا أمام خروج مصر من كبوتها الاقتصادية"، على حد قوله.
وفي سياق لقاءات ممثلي صندوق النقد مع مختلف القوى السياسية المصرية، أصدر حزب مصر القوية الذي يرأسه عبد المنعم أبو الفتوح بيانا حصل مراسل الأناضول على نسخه منه، قال الحزب فيه إن "مصر الثورة لن تقبل أي تدخل في شأنها الداخلي أو سياساتها الداخلية"، وشدد الحزب على رفضه الكامل لأي إملاءات خارجية على سياسات البلاد الداخلية أو الخارجية .
فيما أعلن الحزب ترحيبه باﻻستثمار في مصر، ولكنه علق هذا الترحيب بأن تكون تلك اﻻستثمارات وفق أجندة وطنية وخطة اقتصادية إنتاجية واضحة ومعلنة، ووفق أولويات مصرية خالصة .
وقال المكتب السياسي للحزب بحسب البيان إن "اكتفاء السلطة الحالية في سد ثغرات واحتياجات اﻻقتصاد المصري بالحصول على قرض من صندوق النقد الدولي أو على بيع سندات للخزانة أو على منح من هنا أو هناك يؤكد أن أمر اﻻستقلال الوطني ﻻ يشغل تلك السلطة من قريب أو بعيد، وأن كل ما يشغلها هو أمر بقائها في السلطة ولو كان ذلك على حساب الكرامة المصرية، أو على حساب المواطن المصري الذي سيدفع ثمن كل هذه اﻻستدانات ماليا وسياسيا في القريب العاجل".
ولفت إلى أن "الحديث المتكرر عن مشروطية الدعم اﻷمريكي أو اﻷوروبي بتحقيق توافق وطني هو أمر مهين لمصر يتحمل وزره باﻷساس الرئيس الذي تولى السلطة بتوافق تجمع على أرضيته وطنيون نحوا خلافاتهم الفكرية والسياسية جانبا وقت انتخابات اﻹعادة، ولكنه ضرب بهذا التوافق عرض الحائط بعد توليه السلطة".
وتعاني مصر أزمة اقتصادية حادة عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وتعول القاهرة للخروج من أزمتها على المعونات العربية والدولية بالإضافة إلى قرض بقيمة 4,8 مليار دولار تسعى للحصول عليه من صندوق النقد الدولي ويتطلب، طبقا لشروط الصندوق، إصلاحات وتغييرات اقتصادية هيكلية بينها رفع للدعم الحكومي عن عدد من السلع الاستراتيجية.