القاهرة / الأناضول/ رضا إسماعيل /
أصابت حالة الركود، التي ضربت سوق العقارات الفاخرة في مصر، شركات التكنولوجيا بالجمود، إثر تراجع الإقبال على ما يعرف بالمباني "الذكية" في البلاد التي شهدت تباطؤ اقتصاديا بشكل كبير في أعقاب ثورة يناير/ كانون الثاني 2011.
وشهدت مصر خلال الأعوام الست السابقة لثورة يناير، إقبالا من الشركات العقارية الكبرى في بناء تجمعات عمرانية مغلقة، تتمتع بخدمات متقدمة من الاتصالات والتكنولوجيا.
قال طارق الحميلي، الرئيس التنفيذي لشركة "تيفو تك" العاملة في مجال إنشاء شبكات الاتصالات، إن ركود سوق العقارات في مصر، لاسيما الفاخرة، كان له تأثير سلبي على عمل خدمات الاتصالات الثلاثية المعروفة باسم "تريبل بلاي" في مصر.
وتتيح الـ"تريبل بلاي" خدمات الصوت والفيديو والانترنت عبر شبكة واحدة لعملاء التجمعات العمرانية المغلقة المعروفة باسم "الكومباوند".
ومنح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر، منتصف العام 2010 ، رخصتين فقط لشركات الاتصالات للعمل في تقديم خدمات الـ"تريبل بلاي"، في إطار محاولات لتنظيم سوق هذه النوعية من الخدمات.
وقال الحميلى:" رغم تباطؤ سوق الاتصالات الثلاثية للتجمعات العمرانية المغلقة بعد الثورة، إلا أننا نتوقع أن يحقق المجال نموا في الفترة المقبلة".
بدوره ، قال محمد النواوى الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات في مكالمة هاتفية للأناضول :" هناك بالفعل تأثر فى الإقبال على خدمات الاتصالات الثلاثية بعد الثورة من جانب شركات التطوير العقاري، لكننا نستكمل ما تعاقدنا عليه قبل بداية ٢٠١١".
ووقعت "المصرية للاتصالات" ، محتكر خدمات الاتصالات الثابتة في مصر، اتفاقاً قبل ثورة يناير مع 12 تجمع سكنى مغلق، يقضي بقيام الشركة بمد خطوط كوابل «فايبر» أرضية داخل تلك التجمعات لتقديم خدمات الاتصالات الثلاثية.
وقال كريم الطويل، رئيس قطاع الشئون التجارية بشركة "لينك دوت نت" العاملة في مجال الانترنت :" نأمل في عودة السوق العقاري للنشاط .. أبرمنا اتفاقات لمد مشروعات لعدة شركات منها إعمار مصر ، ونجرى مفاوضات مع كيانات أخرى للحصول على تعاقدات جديدة".
وحسب مؤشرات لإدارة البورصة المصرية عن الشركات العاملة في قطاع العقارات والمدرجة بسوق المال، فإن القطاع تراجع بنسبة 67% في 2011 محتلا المركز الثاني ضمن القطاعات الأكثر انخفاضا، لكنه سرعان ما عاود الصعود مستردا ما تراجعه من معدلات في العام الماضي.
لكن عاملون في قطاع المقاولات في مصر، قالوا إن خريطة السوق شهدت تغيرا ، بعد اتجاه العديد من الشركات لتقليص حجم مشروعات الإسكان الفاخر، لصالح الإسكان المتوسط في الفترة الأخيرة.
وقال أحمد عبد الدايم، المسئول التنفيذي في شركة الصعيد العامة للمقاولات :" دفعت تداعيات الثورة العديد من شركات العقارات الكبرى إلى تقليص حجم مشروعاتها في الإسكان الفاخر مرتفع الثمن، لأسباب تتعلق بالسيولة المالية لدى الشركات أو العملاء أنفسهم".
وأضاف عبد الدايم في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء :" بعض الشركات كانت تعتمد في تنفيذ المشروعات الفاخرة على قيمة المقدم المالي الذي يدفعه العميل لتنفيذ المشروع، لكن التباطؤ الاقتصادي دفع الكثير من عملاء الوحدات إلى تأجيل قرارات الشراء لحين استقرار الأوضاع الاقتصادية".