غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول
**ماهر الباقة، أحد المستثمرين في مطعم القلعة العائم في البحر:- هذه المنطقة التي كانت مكبا للنفايات ومخلفات الحروب ومواد البناء، فحولناها من خلال المطعم لمنطقة جمالية**مدير الإدارة العامة للسياحة في وزارة السياحة زكريا الهور:- هذه المشاريع بدأت بالظهور خلال السنوات الـ5 الأخيرة ونمت مع حالة الاستقرار الأمني في القطاع- تكلفة المشروع الواحد تتراوح بين مليون ومليون نصف دولارعلى طول الواجهة الغربية لقطاع غزة المحاصر إسرائيليا للعام الـ17 على التوالي، افتتح مستثمرون مشاريع تجارية وسياحية وترفيهية بتصاميم عصرية غير تقليدية، ساهمت في تغيير المظهر العام لهذه المنطقة الجغرافية الضيقة وأضفت عليها ملامح الحياة والتطور بعيدا عن حالة البؤس العامة.
شكّلت هذه المشاريع، التي بدأت بالنمو المضطرد منذ نحو 5 سنوات، وجها آخر جميلا لقطاع غزة.
ويقول يوسف محمد (21 عاما)، وهو عامل في قطاع البناء، إن الواجهة الغربية التي أصبحت تضم مطاعم وفنادق بتصاميم عصرية، باتت متنفسا للسكان يهربون إليها من ضغوط الحياة خاصة الاقتصادية.
ويضيف للأناضول، أن تردي الأوضاع الاقتصادية لا يتيح له ارتياد الأماكن الفارهة التي يتطلب الجلوس بها دفع مبالغ مالية، لكنها تؤثر إيجابيا على نفسية مرتادي هذه المنطقة حيث تعطي ملمحا حضاريا جميلا للمكان.
هذه المشاريع التي يصفها خبراء بـ"الخجولة"، والتي لا تتجاوز تكلفتها المادية المليون ونصف دولار أمريكي، تعد بالنسبة للقطاع المحاصر والفقير، كبيرة نوعا ما.
** استثمار رغم المخاطرة
مطعم القلعة البحري، يعد أكبر مطعم عائم في القطاع وتم افتتاحه في أغسطس/ آب الماضي، وسط تحديات كبيرة لها علاقة بالأوضاع والظروف الطبيعية من حيث مقاومة هذا المبنى الذي يقع جزء منه فوق الماء، لعوامل التعرية وانجراف التربة.
ماهر الباقة، أحد المستثمرين في مطعم القلعة البحري ومديره، قال للأناضول: "فكرة تأسيس هذا المطعم العائم لم تكن وليدة اللحظة، إنما راودتنا منذ سنين لتحويل هذه المنطقة، التي كانت مكبا للنفايات ومخلفات الحروب ومواد البناء، إلى منطقة جمالية تصلح للاستجمام".
وأضاف: "الفكرة كانت باستثمار هذه المنطقة البحرية وتحويلها لواجهة جميلة في غزة، في إطار تصدير صورة جمالية عن القطاع".
وأوضح أن هذه المشاريع تعمل على تشغيل الأيدي العاملة والتقليل من نسبة البطالة.
واستكمل قائلا: "نستثمر في غزة رغم كل المعيقات والتحديات، ونسعى من خلال المشاريع لإعمارها والوقوف إلى جانب الشباب الباحث عن العمل".
وعن نزوح المشاريع نحو الواجهة البحرية، قال الباقة إن قطاع غزة يفتقر للأماكن الترفيهية وليس كباقي دول العالم، فهو لا يمتلك سوى البحر.
وتابع: "لا يوجد لدينا أماكن طبيعية، فقط المجال المتاح حول الشاطئ والبحر ونعمل على استغلاله وتوظيفه في الاستثمار والاقتصاد".
**نمو وحالة استقرار
بدوره، قال مدير عام الإدارة العامة للسياحة في وزارة السياحة زكريا الهور، إن المشاريع الاستثمارية التي تعد كبيرة نوعا ما، بدأت بالظهور في القطاع منذ نحو 5 سنوات.
وأضاف، للأناضول: "هذه الزيادة والنمو المضطرد في أعداد المشاريع تعد مؤشرا إيجابيا، حيث أن المشاريع السياحية التي يتم افتتاحها ليست لغرض الترفيه فقط، إنما هي استثمارية تجارية بالدرجة الأولى ومن ثم ترويحية سياحية".
وأرجع الهور الزيادة في أعداد هذه المشاريع تحديدا في عامي 2023 و2022 إلى "حالة الاستقرار في الجانب الأمني والسياسي في القطاع".
وبيّن أن استقرار هذه الحالة تدفع المستثمرين لـ"المجازفة في التعامل مع القضايا الاستثمارية والاقتصادية في غزة بشكل أوسع".
وعن تكلفة المشروع الواحد من هذه المشاريع، قال الهور إنها تتراوح بين مليون، و1.5 مليون دولار، مشيرا إلى أن هذه المبالغ بالنسبة للقطاع المحاصر مرتفعة.
وتابع: "هذه المبالغ التي تحتاجها المشاريع الاستثمارية تكون عبر عدة مستثمرين وشركاء وليس مستثمرا واحدا، فلو ترك الأمر لمستثمر واحد لن ينجح بدفع هذه الأموال الكبيرة في ظل نسبة المجازفة المرتفعة بفعل الأوضاع بغزة".
وأشار إلى أن المشاريع الاستثمارية للعام الحالي ارتفعت عن العام الماضي بنسبة تراوحت بين 15-20 بالمئة، حيث ارتفع عدد المطاعم السياحية من 122 مطعما عام 2022 إلى 142 في العام الحالي.
أما الفنادق السياحية فقد وصل عددها إلى 19، منها اثنان تم افتتاحهما خلال عام 2023، وفق الهور.
** المنطقة الغربية
وقال الهور إن المستثمرين يتجهون في إنشاء المشاريع نحو المنطقة الغربية لقطاع غزة حيث تعتبر مساحة العمل السياحي في هذه المنطقة أكبر.
يأتي ذلك على الرغم من أن مساحة المنطقة الغربية ليست كبيرة مقارنة بمساحة المنطقة الشرقية للقطاع القريبة من السياج الأمني الفاصل مع إسرائيل، إلا أن نزوح الأعمال السياحية يكون غربا، وفق قوله.
وتشجع وزارة السياحة، وفق الهور، المستثمرين, على الاستثمار في المناطق الشرقية عبر طرح تسهيلات حكومية متعددة.
وقال عن ذلك: "مثلا أعطينا المستثمرين تخفيضا بنسبة 50 بالمئة حسب النظام، لمن يؤسس حدائق أو متنزهات أو شاليهات خاصة".
وأوضح أن توجه الوزارة لتعزيز هذا الأمر يأتي في ظل ضيق المنطقة الجغرافية للقطاع وقلة توفر الأراضي الفارغة.
**مشاريع خجولة
محمد الغصين، عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال ومسؤول لجنة العلاقات الدولية فيها، قال: "هناك تطور ملموس في السنوات القليلة الماضية في المشاريع الاستثمارية تزامنت مع انفراجة بسيطة في بعض القضايا من بينها التنسيق (مع الجانب الإسرائيلي لإدخال معدات وبضائع)".
وتابع للأناضول: "إن هذه المشاريع ساهمت في تغيير الصورة النمطية عن غزة، لكن ما زالت في مراحلها الأولى".
وذكر أن القطاع لم يشهد بعد تأسيس مشاريع استثمارية أو استثمارات كبرى بالحجم المطلوب بما يوظف عدد مناسب من العمالة.
وأضاف: "المشاريع الاستثمارية الجديدة ما زالت خجولة، ونطمح لتأسيس مشاريع أكبر من ذلك بمشاركة مستثمرين من داخل فلسطين أو خارجها".
وأوضح أن جمعيته تسعى لجذب استثمارات كبيرة من خارج القطاع لخلق فرص عمل جديدة للشباب.
وبيّن أن معيار الحكم على المشاريع الاستثمارية سواء كبيرة أو صغيرة يتم من خلال قياس تكلفتها والعمالة التي تعكف على تشغيلها.
وبيّن أن تأسيس المشاريع الاستثمارية الكبيرة أمر مرهون بالوضع السياسي غير المستقر في غزة، ما يجعل البيئة العامة غير خصبة لمثل هذه الاستثمارات.
وأشار خلال حديثه إلى القرار الإسرائيلي الأخير بوقف صادرات غزة للضفة وإسرائيل، قائلا إن هذه الأوضاع "توجد حالة من الخوف والتوجس لدى المستثمرين كونها تؤدي إلى توقف الإنتاج بالتالي إغلاق المصانع".
والأسبوع الماضي، أوقفت السلطات الإسرائيلية تصدير وتسويق بضائع غزة في الضفة وإسرائيل، عبر معبر "كرم أبو سالم" التجاري (جنوب)، بدعوى العثور على "مواد متفجرة" في شحنة للملابس كانت متجهة للضفة.