Nasser Hajjaj
23 مايو 2016•تحديث: 24 مايو 2016
كوتاهيا/ ناصر حجاج
أشاد رئيس الجمعية التركية العربية للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي "تاسكا" بمنطقة الأناضول التركية وما تمتلكه من ثروات وموارد بشرية، داعياً في الوقت نفسه إلى ضرورة العمل على مزيد من التعريف بها لجذب عدد أكبر من المستثمرين والسياح العرب.
وقال محمد العادل، رئيس الجمعية التي تتخذ من أنقرة مقراً لها إن "الأناضول تمتلك الثروات والتاريخ والثقافة والموارد البشرية، ولكنها تحتاج إلى مزيد من التعريف لاستقطاب المستثمرين والسياح العرب، للتأكيد على المشتركات الحضارية بين الطرفين".
وأضاف العادل في لقاء مع الأناضول، عقب اختتام فعاليات ملتقى طاوشانلي الدولي للتجارة والاستثمار، الذي انعقد في الفترة 20-22 مايو/أيار الجاري أن "تركيا ليست فقط إسطنبول وأنقرة، وأن مدن الأناضول تمتلك المقومات التي تؤهله لمنافسة المدن الكبيرة في استقطاب رجال الأعمال العرب من أجل إقامة الاستثمار وعقد شراكات واتفاقيات مع الشركات التركية".
وأوضح رئيس "تاسكا" أن "الملتقى هو الأول من نوعه في منطقة طاوشنلي، وأعتقد أنه سيتحول إلى مناسبة سنوية وملتقى اقتصادي نوعي، يتم من خلاله التعريف بالأناضول التركي، لا سيما أنها تزخر بإمكانات كبيرة مثل السياحة الاستشفائية لامتلاكها المياه المعدنية الحارة، إضافة للجبال والغابات الخضراء، فضلًا عن السياحة الثقافية باعتبارها مخزونًا تاريخيًا وثقافيًا وحضاريًا كبيرًا".
وأردف أن "الجمعية بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة في طاوشنلي، تسعى لأن تكون كوتاهيا مركزًا للحركة التجارية بين العرب والأتراك، لأن لديها صناعات خاصة مثل الخزف الإسلامي والسيراميك والبورسلان (القيشان) إضافة لمعدن البور الذي تمتلك كوتاهية النسبة الأكبر منه في العالم".
وأشار إلى أنه "رغم توجه الحكومة التركية خلال الـ 15 عامًا الأخيرة، نحو الساحة العربية والإفريقية، إلّا أنها لم تصل للمستوى المطلوب في المجالات الاقتصادية والتنموية الذي يعكس حجم تركيا الحقيقي"، لافتًا إلى أن "التوجه التركي حكوميًا وشعبيًا نحو الساحة العربية، لم يقابله نفس الزخم من العرب نحو الساحة التركية".
وتابع بالقول "نحن في المجتمع المدني نمثل الطرفين التركي والعربي، وكوننا مرآة الطرف التركي للعرب ومرآة الجانب العربي للأتراك، نسعى لتوجيه الجانب العربي إلى أهمية الساحة التركية" مؤكدًا ضرورة أن "تستفيد الدول العربية من التوجه التركي نحوها، خاصة في المنحى الاقتصادي والثقافي والتنموي".
كما أكد على أن "تركيا مؤهلة بجدارة لأن تساهم وتساعد البلدان العربية في عملية توطين الصناعة والتكنولوجيا في الساحة العربية"، مشددًا على أن تنظيم الملتقيات الاقتصادية والاستثمارية تُعرّف الطرفين بإمكانيات الطرف الآخر وتقلص الهوة بين الشعبين العربي والتركي.
وذكر العادل أنه خلال الملتقى تم توقيع اتفاقية بين جامعتي دوملوبينار التركية والدلنج السودانية، كما اتفق عدد من رجال الأعمال العرب والأفارقة مع شركات تركية في كوتاهيا لاستيراد مواد البناء والمكسرات والحمص المقلي (المحمص) بكافة أنواعه، والمنتجات الخزفية والسيراميك، وعدد من أنواع الأغذية.
وقرب ولاية كوتاهيا من مدينة بورصة التي يتوجه إليها كثير من المستثمرين العرب، خاصة في مجال العقارات، سيجعلها مركز جذب كبير للاستثمار العقاري العربي في المستقبل، لاسيما أنها منطقة محافظة وتمتلك الكثير من المقومات التي تؤهلها لأن تكون منافسة لغيرها من المدن التركية، بحسب العادل.
بدوره، قال رئيس الملتقى، مصطفى غوكتكين، إن الملتقى هو الأول من نوعه في قضاء طاوشنلي بولاية كوتاهيا، وجاء "ثمرة لمجهود كبير قمنا بها في غرفة التجارة والصناعة، بالتعاون مع الجمعية التركية العربية للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي تاسكا".
وأوضح غوكتكين في حديثه للأناضول، أن "غرفة التجارة والصناعة بدأت منذ عام 2008 في التوجه والانفتاح نحو الخارج، وقمنا بتنظيم عدة فعاليات في تركيا وبعض الدول العربية، من أجل التعريف بإمكانيات ومجالات الاستثمار التي تمتلكها كوتاهيا وقضاء طاوشنلي".
وأضاف "عملنا في الملتقى على تنظيم لقاءات بين رجال وسيدات الأعمال العرب مع الشركات التركية في المنطقة، وتوفير المناخ المناسب لهم من أجل التشاور حول إقامة مشاريع عربية في كوتاهيا، وعقد اتفاقيات شراكة وتعاون بينهم والاتفاق على استيراد وتصدير البضائع من تركيا للمنطقة العربية والعكس.
وأشار إلى أن الملتقى الدولي ليس النهاية، بل هو البداية الحقيقية لإقامة تبادل تجاري وشراكات ثنائية بين العرب والأتراك في كوتاهيا، لافتًا أنهم سيسعون لتنظيم الملتقى سنويًا وسيدعون بلديات وغرف التجارة والصناعة في مدن وولايات أخرى بهدف توسيع المنطقة وتقديم إمكانيات أكبر للمستثمر العربي والأجنبي.
وبيّن أن الأسواق العربية والإسلامية تستهلك البضائع الباهظة الثمن المستوردة من "الدول الغربية المستعمرة" الساعية إلى احتكار الأسواق، معربًا عن أمله في "أن تملأ البضاع العربية ومنتجات الدول الصديقة الأسواق التركية، وأن تزيد المنتوجات التركية من تواجدها في الأسواق العربية".
ونظمت جمعية "تاسكا"، بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة بقضاء طاوشنلي في ولاية كوتاهيا، "ملتقى طاوشنلي الدولي للتجارة والاستثمار"، بمشاركة نحو 90 من رجال وسيدات الأعمال الأتراك، إضافة لما يزيد عن 60 من رجال وسيدات الأعمال من 16 بلدًا، معظمهم من الدول العربية.