توقعات بتعويم تدريجي للجنيه المصري قبيل اجتماعات صندوق النقد الدولي (تقرير)
Hussein Abd El-Fettah
05 أكتوبر 2016•تحديث: 05 أكتوبر 2016
Al Qahirah
القاهرة/الأناضول
توقع خبراء اقتصاديون أن يقدم البنك المركزي المصري على تنفيذ تعويم تدريجي للجنيه المصري أو خفضه أمام الدولار الأمريكي، قبل انعقاد اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين.
ويعقد صندوق النقد والبنك الدوليين من 7 - 9 من الشهر الجاري، اجتماعات الخريف في العاصمة الأمريكية واشنطن بمشاركة ممثلين عن البنك المركزي المصري وعدد من الوزراء.
وارتفعت التكهنات عبر مؤسسات مالية وبحثية مصرية في الأيام الماضية، بقرار مرتقب للبنك المركزي، بإعلان خفض أو تعوم تدريجي للعملة المصرية، أمام الدولار الأمريكي.
ما هو خفض الجنيه؟
ويقصد بخفض الجنيه المصري، تقليص سعر الصرف الرسمي للعملة المحلية مقابل عملة دولية مرجعية (الدولار الأميركي في الحالة المصرية)، بحيث يقل عدد الوحدات من العملة الأجنبية التي يمكن الحصول عليها مقابل وحدة واحدة من العملة الوطنية.
ويهدف قرار الدول بخفض العملة أو تعويمها (تحديد قيمتها بناء على العرض والطلب)، إلى تعديل الموازين العاجزة، خاصة التجارية منها، بهدف رفع قيمة المنتجات المستوردة، وبالتالي تشجيع المنتج المحلي.
وتهدف الدول أيضاً من القرار، إلى تشجيع الإنتاج المحلي، وبالتالي رفع الاستثمار في السوق المحلية، وتوفير أيدي عاملة، والمحصلة تحسن في نسب النمو الاقتصادي.
وتوقع الخبير المصرفي المصري أحمد قورة إعلان تعويم قريب خلال الأسبوع الجاري، على أن يقفز سعر الدولار إلى نحو 18 جنيهاً في السوق الموازية ( السوداء).
ووصف قورة، الذي شغل منصب رئيس البنك الوطني المصري السابق، للأناضول، تعويم المركزي المصري الجنيه تماشيا مع متطلبات صندوق النقد الدولي، بمثابة "انتحار"، خاصة في ظل عدم توافر الموارد الدولارية الضرورية لمواجهة القفزات المرتقبة للعملة الخضراء أمام الجنيه المصري، وما يتبعه من موجة تضخم.
تبعات تعويم الجنيه
وتعتمد مصر على الواردات بشكل أساسي لتغطية احتياجاتها المحلية من السلع، وهذا ما أظهرته بيانات الميزان التجاري المصري (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات) للأعوام الماضية.
وكشفت بيانات المركزي المصري الصادرة الأسبوع الماضي بشأن ميزان المدفوعات، بوضوح، أن خفض الجنيه المصري أمام الدولار في مارس/آذار الماضي، لم يجلب الكثير من النتائج الإيجابية، التي عول عليها المؤيدون لتلك الخطوة.
وقال البنك المركزي، أن العجز التجاري المصري بلغ 37.6 مليار دولار خلال السنة المالية الماضية 2015/2016، بإجمالي صادرات بلغت 18.7 مليار دولار، وواردات قيمتها 56.3 مليار دولار.
ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/ تموز حتى نهاية يونيو/ حزيران من العام التالي، وفق قانون الموازنة المصرية.
ويدفع خفض الجنيه المصري، إلى ارتفاع قيمة الواردات من الخارج، خاصة تلك المقومة بالدولار الأمريكي، وينعكس هذا الارتفاع على سعر السلعة النهائي الموجه للمستهلك المصري، أو ما يعرف بـ "التضخم".
وارتفعت نسب التضخم (أسعار المستهلك) إلى 16.4% في أغسطس/آب 2016 على أساس سنوي، ليسجل أعلى مستوى خلال ثماني سنوات، ونحو 5 شهور ونصف عن آخر خفض للجنيه المصري.
وانعكس معدل التضخم المرتفع، والناتج عن عوامل عديدة منها خفض العملة المحلية كما توقعت مؤسسات دولية، على أحوال المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة أسعار مرتفعة لمعظم السلع والخدمات.
إلى جانب التضخم، فإن خفض الجنيه على المواطن المصري، سيدفع نحو تآكل قيمة أجوره ومرتباته في حال تم تحويلها إلى الدولار الأمريكي، إلى جانب تآكله تحت وطأة وتيرة التضخم المرتفعة.
وسيدفع خفض الجنيه المصري أمام الدولار، إلى ارتفاع تكلفة الديون المستحقة على المواطن المصري والحكومة على حد سواء المقومة بالدولار الأمريكي، والفوائد المستحقة على تلك الديون، وفق مذكرة بحثية سابقة صادر عن بنك الاستثمار (برايم).
لكن قرار الخفض أيضاً، سيدفع باتجاه اعتماد أكبر على السلع المنتجة محلياً، كبديل عن الواردات التي تكلف الدولة المليارات من العملة الأجنبية الشحيحة، وتخلق فرص عمل جديدة في ظل بطالة تتجاوز 14%.
وتوقع المحلل المالي المصري عمرو عبد المنعم، أن يقدم المركزي المصري على خفض العملة المحلية، قبل المشاركة في الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين المقررة يومي 7 إلى 9 أكتوبر/تشرين أول 2016.
وأوضح عبد المنعم في حديث مع الأناضول، أن خطوة خفض العملة المحلية أو تعويمها، تمثل إحدى شروط الحصول على قرض الصندوق بقيمة 12 مليار دولار.
وتوقع عبد المنعم أن يخفض المركزي المصري العملة المحلية من نحو 8.78 جنيهات حالياً إلى 9.25 جنيهات، وبعد ذلك يخفضها إلى 10.25 جنيهات في فترة لاحقة، وأن يتجاوز سعر الدولار حاجز الـ 14 جنيهاً في السوق الموازية (السوداء).
وأكد أن الخفض المتوقع في ظل الظروف الحالية، حتى مع الحصول على قروض بنحو 6 مليارات دولار، سيجلب معه قفزات تضخمية كبيرة، وخاصة مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة وإجراءات التقشف الأخرى، وافتقاد الحكومة للآليات الضرورية لضبط الأسعار.
وتوقع بنكا الاستثمار "فاروس" و" بلتون" في مصر خفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأسبوع الجاري، قبل اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي، واعتبرا أن "تخفيض سعر العملة بات وشيكاً".
وسجل سعر صرف الدولار قفزات مفاجئة في السوق الموازية إلى نحو 13.75 جنيهاً أمس الإثنين، بينما يبلغ سعره في السوق الرسمية 8.88 جنيهات.