محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
قالت السلطات المغربية المختصة إن عدد العاطلين بالبلاد وصل حتى نهاية مارس/آذار الماضي إلى مليون و77 ألف شخص مقابل مليون و130 ألف شخص عند نهاية الشهر نفسه من العام الماضي بتراجع نسبته 4.7% في عدد العاطلين و 0.5% في معدل البطالة.
وأضافت المندوبية السامية للتخطيط المغربية في تقرير لها، الجمعة، عن أوضاع سوق العمل في المغرب خلال الفصل الأول من العام الجاري، أن "معدل البطالة انتقل من 9,9% عند نهاية مارس/آذار 2012 إلى 9,4% عند متم الشهر نفسه من العام الجاري" وذلك من إجمالي السكان النشيطين البالغ عددهم 11 مليونا و474 ألف شخص.
وعن التوزيعة الجغرافية لهذه الإحصائية قالت المندوبية إن معدل البطالة في المدن انخفض، خلال الفترة سالفة الذكر، من 14,4% إلى 13,7%، في حين تراجع في الأرياف من 4,8% إلى 4,4%.
وسجلت أهم الانخفاضات في معدل البطالة في المدن لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 25 و34 سنة، في حين رصدت أهم الانخفاضات في هذا المعدل في الأرياف في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة.
كما أشارت المندوبية إلى أنه بشكل عام تم تسجيل "معدلات البطالة الأكثر ارتفاعا لدى الشباب البالغين من العمر ما بين 15 و24 سنة بـ19,5%، والحاصلين على شهادة بـ16,5%.
وأضاف أن "أربعة عاطلين من بين خمسة (78,1%) يقطنون بالمدن، واثنين من بين ثلاثة (64,0%) تتراوح أعمارهم مابين 15 و29 سنة، وواحد من بين أربعة (25,9%) حاصل على شهادة ذات مستوى عال، وواحد من بين اثنين (50,5%) لم يسبق له أن اشتغل، وما يقارب اثنين من بين ثلاثة (65,5%) تفوق مدة بطالتهم السنة".
من ناحية أخرى، أكدت المندوبية السامية للتخطيط أن العدد الصافي من فرص العمل التي خلقها الاقتصادي المغربي خلال الفترة من مارس/آذار 2012 إلى الشهر متم الشهر نفسه من العام الجاري بلغ 99 ألف فرصة عمل، وذلك نتيجة خلق 101 ألف فرص في المدن وخسارة ألفين في الأرياف.
ونوهت إلى انتقال "الحجم الإجمالي للتشغيل من 10 ملايين 298 مليون فرصة عمل في عند متم شهر مارس/آذار 2012 إلى 10 ملايين و397 مليون فرصة عمل عند متم الربع الأول من العام الجاري".
وتعتبر الحكومة المغربية، التي يقودها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، محاربة البطالة وخلق فرص العمل من أبرز أولوياتها.
وتشهد العاصمة الرباط (وسط)، بشكل شبه يومي، احتجاجات للعاطلين من أصحاب الشهادات الجامعية لمطالبة الحكومة بتوظيفهم بموجب قرار وزاري صدر قبل عدة سنوات يخول لحاملي الشهادات العليا التوظيف المباشر في الوظيفة العمومية دون اجتياز مسابقات التوظيف.
وتظاهر مئات العاطلين، في اليوم العالمي للعمال، الأربعاء الماضي، قبالة البرلمان بالرباط، للتنديد بما وصفوه بـ"عدم وفاء الحكومة بوعودها بتوظيفهم".
وأقدم عاطلون في 28 مارس/آذار الجاري على إلقاء "جثمان رمزي" للحكومة في مياه المحيط الأطلسي على شاطئ الرباط، بعد مسيرة رمزية لتشييع جنازة حكومة بنكيران، جابت أنحاء العاصمة، حاملين نعشا ألقوا به في مياه المحيط الأطلسي.
كما أحرق عاطلون عن العمل في الرابع عشر من الشهر نفسه دمى على هيئة بنكيران وخمسة وزراء، أعضاء في اللجنة المكلفة بالتشغيل، وهم أمحند العنصر، وزير الداخلية، وعبد العظيم الكروج، الوزير المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، وعبد الواحد سوهيل، وزير التشغيل والتكوين المهني، ونزار بركة، وزير الاقتصاد والمالية، وإدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المكلف بالميزانية.
غير أن بنكيران قرر في يونيو/حزيران الماضي اعتماد مسابقات التوظيف وسيلة وحيدة للتوظيف في الوظائف العمومية.
وأرجع قراره إلى ضرورة تفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والاستحقاق في التوظيف في المناصب العمومية المنصوص عليها في الفصل 31 من الدستور.
وينص هذا الفصل على أنه "تعمل الدولة والمؤسسات العمومية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من حقوقهم، ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق".
وأطلقت الحكومة المغربية في يوليو/ تموز 2012 موقعا إلكترونيا خاصا بـ"التشغيل العمومي" تنشر فيه إعلانات مسابقات التوظيف ونتائجها.
كما أعلن بنكيران،الأربعاء الماضي، عن "توظيف 50 ألف شخص عن طريق المباريات (المسابقات) منذ تقلد الحكومة الحالية مسؤولية تدبير الشأن العام".
وأعلنت الحكومة أنها تأمل في توفير 24 ألف و290 وظيفة في الإدارات الحكومية هذا العام.
ويقدر عدد موظفي الدولة في المغرب بـ883 ألفا و916 موظفا، العام الجاري، وفقا لإحصاءات رسمية.