السودان يترقب انفراجة اقتصادية بعد رفع العقوبات (مقابلة)
في مقابلة مع منى أبو حراز وكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية
23 يناير 2017•تحديث: 23 يناير 2017
Dubai
أبوظبي/ أحمد سليمان/ الأناضول
قالت منى أبو حراز، وكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية، إن بلادها تترقب انفراجة اقتصادية كبرى، وزيادة في الاستثمارات الأجنبية، وتحسناً ملحوظاً في سعر صرف العملة المحلية بعد قرار رفع العقوبات الأمريكية الاقتصادية على السودان.
وأضافت أبو حراز، في مقابلة مع الأناضول على هامش مشاركتها في اجتماع لوكلاء المالية العامة في الدول العربية بالعاصمة الإماراتية أبوظبي: "نتوقع تحسن أوضاعنا الاقتصادية كثيراً بعد رفع العقوبات، وأيضا زيادة الاستثمارات في بلاد تزخر بموارد طبيعية وفرص جيدة غير مستغلة".
وأصدرت واشنطن قراراً، منتصف الشهر الجاري، برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ 1997، مع الإبقاء عليه في قائمة الدول الراعية للإرهاب بجانب عقوبات عسكرية أخرى.
وقالت أبو حراز، إن القرار جاء في توقيت مهم جداً بعد 20 عاماً من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية، وهو ما أثر كثيراً على أوضاعنا الاقتصادية.
وزادت: "كنا نواجه في السنوات الأخيرة صعوبات كبيرة في المعاملات البنكية والتحويلات للخارج، فلم يكن مسموح للمؤسسات والقطاع الخاص عمل تحويلات لحسابات أخرى على نطاق العالم حتى بالنسبة للأفراد".
وشملت العقوبات المفروضة على السودان، منع التحويلات المصرفية من وإلى البنوك السودانية، وعدم التصدير والاستيراد من وإلى السودان، علاوة على منع المستثمرين من الاستثمار على أراضيه.
وقالت وكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، إن بلادها عانت على مدار السنوات الماضية من تردي ملحوظ في سعر صرف الجنيه السوداني، لكنها توقعت أن يشهد تحسناً ملحوظاً الان مقابل العملات الأخرى.
ومنعت العقوبات السودان من التعامل بالدولار الأمريكي، ما جعلها تتجه للتعامل بالعملات الأخرى في مقدمتها اليورو، واليوان الصيني.
وتبلغ خسائر السودان من العقوبات الاقتصادية، نحو 4 مليارات دولار سنوياً، وفقاً لخبراء اقتصاديين.
"واجهنا أيضاً صعوبة في توفير موارد النقد الأجنبي للبنك المركزي، لكن الآن الوضع أصبح مختلف ونتوقع تحسناً ملحوظاً في الأوضاع الاقتصادية وتحسن المالية العامة للدولة" كما تقول أبو حراز.
وأشارت إلى أن قرار رفع العقوبات، سيساعد أيضاً في تنمية وإعمار السودان، ويسهم في إنعاش القطاعات التي تأثرت كثير ومنها التعليم والصحة والنقل والطيران.
وعانت قطاعات الطاقة بما فيها النفط والزراعة والصناعة التحويلية، من تراجع حاد، نتيجة عدم إمكانية المستثمرين الأجانب لضح استثمارات في السودان خلال عقدين من الزمن.
وتقول: "السودان كان محروم من كل حقوقه في مؤسسات التمويل الدولية، حتى فيما يتعلق بمعالجة الديون.. كل الدول الناشئة كانت قادرة على معالجة ديونها باستثناء السودان".
وحول حجم الاستثمارات الأجنبية المتوقع دخولها للبلاد بعد رفع العقوبات، قالت أبو حراز: "معظم مؤسسات الدولة تباشر اتصالاتها مع المستثمرين والشركاء ومؤسسات التمويل الدولية، لجذب استثمارات جديدة لكن لا يوجد حتى الآن أرقام محددة".
وأضافت: "لكن بشكل عام لدينا فرص كبيرة متاحة في مجال الزراعة والمعادن والبترول وهي مجالات متاحة ومفتوحة في السودان.. هناك فرص في مجال إنتاج الذهب، وإنتاج الغاز الطبيعي".
وقفز إنتاج السودان من الذهب في العام الماضي 2016 الى 93.4 طناً، مقابل 82 طناً في العام 2015، بنسبة صعود بلغت 13.9%، فيما بلغ الصادر منه 28.9 طن.
ويعول السودان على الذهب، كمصدر أساسي للنقد الأجنبي بعد فقدانه لثلاثة أرباع عائداته النفطية، بسبب انفصال جنوب السودان في يوليو/ تموز 2011.
وعن ديون السودان الخارجية، قالت وكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، أن المناقشات استمرت طوال السنوات الماضية مع المؤسسات الدولية، مشيرة إلى الوفاء باستراتيجية إزالة الديون مع مؤسسات التمويل وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، "بعدما قمنا بتنفيذ جميع المطلوب منا، لكن كنا دائما نصطدم بواقع العقوبات المفروضة".
ويقول صندوق النقد الدولي، وفق أحدث تقاريره لمشاورات المادة الرابعة: "ما يزال دين السودان الخارجي مرتفعاً في نهاية 2015، حيث بلغ حجمه بالقيمة الإسمية حوالي 50 مليار دولار، يعادل 61% من إجمالي الناتج المحلي".
وأدرجت الولايات المتحدة السودان في قائمة "الدول الراعية للإرهاب" منذ 1993، وفرضت عليه عقوبات اقتصادية قاسية منذ 1997. وتم تشديد العقوبات بين عامي 2005 و2006، بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت بإقليم دارفور غربي السودان عام 2003.
لكن العلاقات السودانية الأمريكية بدأت تتحسن العام الماضي، حيث رحبت الخارجية الأمريكية، في سبتمبر/ أيلول الماضي، بـ"جهود السودان لزيادة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب مع واشنطن".
السودان يترقب انفراجة اقتصادية بعد رفع العقوبات (مقابلة)