صنعاء/ الأناضول/ محمد السامعي/ رغم توقعات صندوق النقد الدولي، وفق تقريره الصادر يوم أمس الأول الثلاثاء، بارتفاع معدل النمو اليمني إلى 4.4% خلال العام الجاري، مقابل 0.1% العام الماضي 2012، إلا أن مراقبين أبدوا مخاوفهم من عدم تحقيق اليمن لمعدل النمو المستهدف هذا العام.
ويرجع المراقبون تخوفاتهم للهجمات التي تستهدف أنابيب النفط، لتعرض نحو 70% من إيرادات الدولة الفقيرة للخطر، وهو ما يؤثر على أية مشروعات إنمائية يخطط اليمن لإنجازها.
وتشير تقارير حكومية، نشرت العام الماضي، إلى أن الحكومة اليمنية تتكبد خسائر تقدر بنحو 15 مليون دولار في كل يوم يتعطل فيه تصدير النفط من محافظة مأرب وحدها (173 كم شرق العاصمة صنعاء، وثالث مدن اليمن من حيث إنتاج النفط)، جراء الهجمات التي تستهدف أنابيب النفط فيها، فضلا عن تكاليف إصلاح الأنابيب .
وتوضح الإحصاءات، تعرض أنابيب النفط لنحو 34 عملية تخريب خلال العام الماضي 2012، بينها 9 عمليات خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول، وهو ما تسبب في توقف إنتاج وتصدير النفط والغاز لفترات طويلة ، إضافة إلى انعكاسات ذلك على توقف عمل مصفاتي تكرير النفط في عدن ومأرب لمدد طويلة.
وقال البنك المركزي اليمني، في تقرير حديث، أن عائدات اليمن من الصادرات النفطية تراجعت خلال فبراير/ شباط الماضي 210 مليون دولار، مقابل نحو 302 مليون دولار خلال شهر يناير/ كانون الثاني من العام الجاري .
وذكر التقرير أن حصة الحكومة من الكمية المصدرة خلال شهر فبراير/ شباط الماضي تراجعت إلى 1.8 مليون برميل، مقارنة مع 2.6 مليون برميل في الشهر السابق عليه.
وفقا لتقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فقد بلغ احتياطي النفط المؤكد في اليمن 3 مليار برميل في مطلع 2012، بينما بلغ إنتاج نفط اليمن نحو 170 الف برميل في 2012.
وقال سعيد عبد المؤمن، الباحث الاقتصادي ، للأناضول، إن انخفاض الصادرات النفطية لليمن يؤثر تأثيراً سلبيا على الاقتصاد اليمني نظراُ لأن إيرادات النفط تمثل نحو 33% من الناتج المحلي، وتصل إلى أكثر من 70% من الإيرادات العامة للدولة .
وأضاف أن انخفاض إنتاج النفط في البلاد يؤدي بالإضرار بالناتج القومي للبلد والخزينة العامة للدولة خاصة وأن الناتج القومي في اليمن مازال ضعيفاً.
وتتعرض أنابيب النفط لاعتداءات مستمرة كبدت الاقتصاد اليمني خسائر فادحة، ومازالت تلك التفجيرات حاضرة بين وقت وآخر، فالشهر الجاري شهد عدة تفجيرات قام بها مسلحون وأدت إلى توقف إمدادات النفط لفترات متقطعة.
وقال وزير المالية اليمني صخر الوجيه في 13 مايو الجاري أن الاعتداءات المسلحة الأخيرة على إمدادات النفط في مأرب تسببت في تكبيد اليمن خسارة مالية تزيد عن 480 مليون دولار .
ولم يذكر الوزير الفترة التي خسرت فيها البلاد ذلك المبلغ جراء تخريب أنابيب النفط.
وكان رئيس هيئة استكشاف النفط عبدالسلام الكامل قد كشف في مارس الماضي أن اليمن تتكبد مبالغ باهظة جراء تكرار الاعتداءات على أنابيب النفط والغاز وصلت في العام الماضي إلى 3 مليارات و166 مليون دولار.
وقال : إن الاعتداءات تؤدي إلى توقف الإنتاج، وتلحق أضراراً بالغة في عمليات التشغيل والصيانة وتوقف عملية النقل.
وأضاف أن تخريب الأنابيب يؤدي إلى توقف عملية النقل لنحو 100 ألف برميل يومياً وتصديرها إلى الخارج.
ويُبدي مواطنون استنكارهم لعدم قدرة الأجهزة الأمنية على حماية أنابيب النفط في ظل الاعتداءات المستمرة التي تقوم بها جماعات مسلحة دون أن تعمل الأجهزة الأمنية على حلها، بل تتكلف الحكومة بعمليات إصلاح أنابيب النفط بعد كل تفجير .
ويرى مراقبون أن حل مشكلة تفجيرات أنابيب النفط يحتاج إلى تضافر جهود القوات المسلحة القريبة من أماكن الهجوم بالتعاون مع المواطنين ،وأن يكون هناك قوات خاصة بحماية أنابيب النفط أو الاتفاق مع رجال القبائل القريبة من أنابيب النفط على حمايتها ،على أن يتم الاهتمام بهم وتحسين وضعهم المادي من قبل الحكومة .
ويقول "مفرح بحيبح "أحد مشايخ محافظة مأرب البارزين للأناضول :إن عناصر تابعة للنظام السابق هي من تعمل على إذكاء المشاكل الأمنية في المحافظة ،ودعم تفجيرات أنابيب النفط ،من أجل إعاقة الحكومة والنظام الحالي .
وأضاف:إن أبناء مأرب وقبائلها ترفض أعمال التفجيرات التي تضر باليمنيين وبالاقتصاد اليمني، مؤكدا أن هناك جماعات مسلحة مأجورة يتم الدفع المالي لها من قبل عناصر تابعة للنظام السابق.