القاهرة / الأناضول / رسم تقرير بريطاني صورة متباينة لأوضاع الاقتصاد المصري خلال السنوات الخمس القادمة (2013-2017 )، وتوقع أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي خلال تلك الفترة 3.9% بسبب استمرار الاضطرابات السياسية، وعدم استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، فيما توقع مواصلة الجنيه المصرى انخفاضه امام الدولار فى حال ما استقرت الأوضاع السياسية.
وذكر التقرير الذي أصدرته وحدة إيكونوميك إنتيليجنس التابعة لمجلة الإيكونوميست البريطانية لشهر مايو الجاري أن الاقتصادي الحقيقي بمصر نما بنسبة 2.2% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2012/2013 ( أكتوبر - تشرين أول/ ديسمبر - كانون أول)، ليبلغ معدل النمو في النصف الأول 2.4%.
وتوقع التقرير البريطاني أن يتباطأ معدل النمو في العام المالي الجاري إلى 2%، بينما يواصل عدم الاستقرار السياسي التأثير على الاقتصاد.
ويؤكد التقرير أن الاستقرار السياسي هو كلمة السر لتعافي الاقتصاد المصري من حيث تزايد عائدات السياحة وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الخارجية.
كما توقع أن يتراجع الإنتاج في مصر بسبب ضعف الطلب العالمي وخاصة في منطقة اليورو والتي ستؤثر على الصادرات المصرية وإيرادات قناة السوس، والتي تراجعت في مارس/آذار الماضي.
ويقول التقرير إنه مع افتراض بدء حدوث استقرار الوضع السياسي بعد تشكيل البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدين عقب الانتخابات البرلمانية المرتقبة في وقت لاحق من العام الجاري ، فإنه يتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي اعتبارا من عام 2014.
ويرى التقرير أن ضعف الجنيه المصري أدى إلى ضعف استهلاك الأفراد والواردات، بينما يؤدي ضعف العملة المصرية إلى جعل الصادرات المصرية أكثر تنافسية بالخارج الأمر الذي سيساهم في زيادة حجم الصادرات اعتبارا من عام 2013/2014 . وسيلقى ذلك دعما من تعافي السياحة والتصنيع.
ويرى التقرير أن ارتفاع الاستهلاك الحكومي سيوفر بعض الدعم لاستهلاك الأفراد ، رغم أنه سيتباطأ حيث ستطبق الحكومة بعض تدابير التقشف في نهاية الأمر.
ويقول التقرير أن معدل الاستثمار لا يزال منخفضا، ولكن ربما يرتفع بقوة بعد إبرام اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى نمو الاستثمارات سيلقى دعما في المدى القصير، حيث سيتم تنفيذ بعض المشروعات المتأخرة كما سيعطي دفعة قوية لسوق التشغيل.
وتوقع التقرير البريطاني أن يرتفع التضخم في مصر إلى حوالي 9.8٪ في عام 2013، وأن يرتفع إلى 10.1٪ في عام 2014 وأن يهدأ قليلا في عامي 2015- 2016 حيث ترتفع قيمة الجنية المصري قبل أن يرتفع التضخم مجددا في عام 2017 متأثرا بارتفاع أسعار سلع الأسعار والطلب المحلي الأكثر قوة.
وذكر أن معدل التضخم بلغ 8.2٪ في مارس / آذار الماضي، بانخفاض طفيف عن الشهر السابق عليه، ولكن لا يزال مرتفعا بشكل حاد حيث بلغ 6.3٪ في يناير - كانون الثاني.
وعز البنك المركزي المصري ارتفاع معدل التضخم إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية الناتج عن تدهور سعر صرف الجنية أمام الدولار وأزمة توزيع السولار.
وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري (باستثناء الذهب وحقوق السحب الخاص ) إلى 8.8 مليار دولار في نهاية مارس / آذار الماضي ، أي ما يعادل قيمة ورادات سبعة أسابيع. ويرى التقرير أن عدم كفاية الأموال لتمويل الواردات يمكن أن يؤدي إلى نقص في السلع إضافة إلى الضغوط التضخمية.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة فرضت بعض الرسوم الجمركية على حوالي 100 سلعة توصف بأنها ترفيهية في محاولة منها للحفاظ على مخزونها من العملات الأجنبية لتقليل الطلب على الاستيراد ، وهذا الإجراء ربما يعمل على رفع معدل التضخم.
وتوقع التقرير البريطاني أن يقل سعر صرف الجنيه المصري أمام العملة الأمريكية من 6.06 جنيه للدولار في عام 2012 إلى 7.24 جنيه في عام 2014 وأن يرتفع سعر صرف الجنية المصري في عامي 2015- 2017 ، بينما يتجه الوضع السياسي للاستقرار مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وأشار التقرير إلى أن البنك المركزي المصري تمكن تدريجيا من خفض قيمة الجنيه منذ ثورة 25 يناير/كانون الثانى 2011 ، ولذلك تراجع احتياطي النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في ديسمبر/ كانون أول 2010 إلى 15 مليار دولار في نهاية ديسمبر/ كانون أول 2012، ما دفع المركزي إلى اتخاذ عدد من التدابير لحماية الاحتياطي.
وتضمنت التدابير تنظيم مزادات يتم من خلالها بيع الدولارات لتمويل استيراد السلع الاستراتيجية التي تحتاجها البلاد.
ويذكر أن المركزي المصري تدخل مجددا في فبراير/ شباط الماضي للحد من وتيرة خفض العملة، مقللا من نظام المزادات الدولارية.
ويرى التقرير أنه رغم تلك التدابير، واصل الجنيه المصري الهبوط ليخسر حوالي 10% من قيمته بين نهاية ديسمبر/ كانون أول ونهاية مارس/ آذار الماضي. كما بدأت الفجوة تتسع بين السعر الموازي والسعر الرسمي للجنيه.
ومع تأخر توقيع اتفاق قرض صندوق النقد الدولي، ظل معدل تدفق رؤوس الأموال بطيئا وتزايدت الإشارات على الاتجاه نحو الدولرة ، فيما تبدو خطوات المركزي المصري غير كافية للحد من تراجع قيمة الجنيه المصري.
وتوقع التقرير البريطاني أن يسجل العجز في الحساب الجاري مستوى قياسيا ليشكل 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي المصري بين عامي 2013-2017. وأشار إلى العجز في الحساب الجاري بلغ 6.9 مليار دولار في عام 2012 مقابل 7.5 مليار دولار في عام 2011.
وتوقع التقرير أن ينخفض العجز في الحساب الجاري عام 2013 بفضل ارتفاع عائدات التصدير ، وكبح جماح الاستيراد ، كما سيتراجع فائض التحويلات بسبب اتجاه تحويلات المصريين في الخارج إلى الاستقرار.
وتوقع أن يقل العجز في الحساب الجاري خلال الفترة المتبقية من فترة التوقعات بين ( 2013- 2017 ) مدعوما بالارتفاع المطرد في عائدات التصدير وتوسيع نطاق فائض الخدمات فائض، حيث يؤدي مزيد من الاستقرار السياسي إلى تعافي قطاع السياحة.
ويتوقع التقرير أيضا نمو عائدات التصدير إلى 37.9 مليار دولار في عام 2017 وأن تبلغ فاتورة الواردات 74.2 مليار دولار .