"يوم الأرض".. 5 عقود وإسرائيل تبتلع آلاف الدونمات بفلسطين (إطار)
الفلسطينيون في الداخل والشتات يحيون ذكرى يوم الأرض في 30 مارس من كل عام
Ramallah
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- الفلسطينيون في الداخل والشتات يحيون ذكرى يوم الأرض في 30 مارس من كل عام- تعود الذكرى إلى عام 1976 حينما قتلت إسرائيل 6 فلسطينيين أثناء احتجاجات على مصادرتها لأراضيهم
- تتزامن الذكرى العام الحالي مع توسيع إسرائيل عدوانها على الضفة عبر الجيش والمستوطنين
يحيي الفلسطينيون اليوم في الداخل والشتات، ذكرى "يوم الأرض" التي تربطهم بوطنهم المحتل، في وقت تستولي فيه إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها على مساحات إضافية من أراضي الضفة الغربية المحتلة، ما يجعل الذكرى مشوبة بآلام إضافية.
وتحل الاثنين في فلسطين، الذكرى السنوية الخمسون لـ"يوم الأرض"، التي تعود جذورها إلى عام 1976، عندما صادرت إسرائيل مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين، وأدت الاحتجاجات إلى مقتل وإصابة عشرات منهم.
ويُحيي الفلسطينيون الذكرى التي تحل في 30 مارس/ آذار من كل عام، بينما تشير إحصائيات رسمية إلى أن إسرائيل استولت خلال عام 2025 على نحو 6 آلاف دونم، وسط تصاعد مستمر في اعتداءات المستوطنين على الأرض والأهالي.
وتأتي الذكرى هذا العام في ظل تصاعد غير مسبوق في سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، وسط انشغال دولي بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، خلفت ما لا يقل عن 1500 قتيل، أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي، وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل.
كما تشن إيران هجمات على ما تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية بدول عربية، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.
** جذور الذكرى
في عام 1975، أعلنت الحكومة الإسرائيلية خطة لتهويد منطقة الجليل جنوبي الضفة الغربية، عبر إقامة تجمعات سكنية يهودية على أراضٍ تعود لفلسطينيين كانوا يشكلون أغلبية في المنطقة، ضمن مشروع سُمّي "تطوير الجليل".
وفي 29 فبراير/ شباط من العام نفسه، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي بلدات سخنين وعرابة ودير حنا وعرب السواعد، بهدف تخصيصها لبناء مستوطنات.
واستباقًا لأي مواجهة، فرضت السلطات الإسرائيلية حظر تجول على القرى المستهدفة مساء 29 مارس 1975، واعتبرت أي تظاهرة احتجاجية "غير قانونية".
وفي المقابل، أعلنت اللجنة الفلسطينية للدفاع عن الأراضي، إضرابًا شاملًا في 30 مارس. واندلعت مظاهرات في عدة بلدات، أبرزها دير حنا وعرابة، قُمعت بعنف من قبل الشرطة الإسرائيلية، ما أدى إلى اتساع الاحتجاجات.
وأسفر القمع الإسرائيلي حينها، عن مقتل 6 فلسطينيين وإصابة عشرات، في حين رفضت إسرائيل تشكيل لجنة تحقيق، بينما تتواصل سياسات المصادرة والاستيطان حتى اليوم.
** توسع استيطاني
وبالتزامن مع إحياء الفلسطينيين ذكرى "يوم الأرض" هذا العام، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (رسمية)، في بيان الأحد، إن المستوطنين الإسرائيليين يسيطرون على ما يزيد على 42 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وأوضح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في بيانات حصلت عليها الأناضول، أن "الاحتلال الإسرائيلي استولى خلال 2025 على أكثر من 5571 دونمًا، وأصدر 94 أمرًا لوضع اليد على نحو 2609 دونمات، إضافة إلى 3 أوامر استملاك لنحو 1731 دونمًا، و3 أوامر إعلان "أراضي دولة" لنحو 1231 دونمًا".
وأشار الجهاز إلى أن هذه الإجراءات "تأتي ضمن سياسة مستمرة للسيطرة على الأراضي، وحرمان الفلسطينيين من استغلال مواردهم الطبيعية، في سياق سياسة الضم في الضفة الغربية".
كما تحل ذكرى "يوم الأرض"، بينما "هدم الاحتلال خلال عام 2025 نحو 1400 مبنى فلسطينيا كليًا أو جزئيًا، بينها 258 منشأة في القدس، منها 104 حالات هدم ذاتي، إضافة إلى إصدار 991 أمر هدم بحجة عدم الترخيص"، وفق جهاز الإحصاء.
وأشار الجهاز إلى أن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية بلغ 580 موقعًا نهاية عام 2024، منها 151 مستوطنة و256 بؤرة استعمارية.
كما بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية 778 ألفا و567 مستوطنًا، يتركز معظمهم في محافظة القدس (333 ألفا و580 مستوطنًا).
وتبلغ نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين نحو 23.2 مستوطنًا مقابل كل 100 فلسطيني، وترتفع في القدس إلى 65.7 مستوطنًا مقابل كل 100 فلسطيني، وفق المصدر نفسه.
ونفذت السلطات الإسرائيلية والمستوطنون، تحت حماية الجيش، 23 ألفا و827 اعتداءً خلال عام 2025، شملت الاعتداء على الأفراد والممتلكات والأراضي.
كما أدت هذه الاعتداءات الإسرائيلي إلى اقتلاع وتضرر أكثر من 35 ألفا و273 شجرة، بينها نحو 26 ألفا و988 شجرة زيتون.
وخلال أول شهرين من عام 2026، سُجل 3837 اعتداءً، بينها 2810 اعتداءات على الأفراد، و791 على الممتلكات، و236 على الأراضي، إضافة إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى عشرات آلاف الدونمات الزراعية ومئات آلاف الدونمات الرعوية، ما أثر سلبًا على الأمن الغذائي.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتشمل القتل والهدم والتهجير والتوسع الاستيطاني، ما أسفر عن مقتل 1137 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفا و700، واعتقال حوالي 22 ألفًا، وسط تحذيرات دولية من إمكانية إعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية.
