07 يناير 2024•تحديث: 07 يناير 2024
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
دمر الجيش الإسرائيلي آخر حمام عام أثري في مدينة غزة القديمة يعود إلى العهد العثماني.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تدمير حمام "السمرة" التاريخي، الذي يقع في حي الزيتون بمدينة غزة القديمة ويعود تاريخ بناؤه إلى القرن الرابع عشر الميلادي، بشكل كامل مع عدد من المنازل المحيطة به.
وقال المتحدث باسم بلدية مدينة غزة حسني مهنا لمراسل الأناضول: "بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من منطقة بلدة غزة القديمة تبين تدميره لحمام السمرة الأثري في المدينة بشكل كامل".
وأضاف مهنا: "تدمير الحمام الأثري تعدٍ سافر على تاريخ وتراث غزة"، مستنكرًا هذه "الجريمة بحق التاريخ والتراث".
واعتبر أن تدمير الجيش الإسرائيلي لحمام "السمرة" يندرج ضمن "العدوان الهمجي الذي لم يترك أي من المعالم البارزة في المدينة في محاولة لطمسها".
وتابع مهنا، أن "الجيش الإسرائيلي لم يكتفِ بما دمره من معالم قبل الهدنة الإنسانية كمركز رشاد الشوا الثقافي وأرشيف بلدية غزة والمكتبة العامة للمدينة وغيرهم، وعمد إلى تدمير هذا الحمام".
ودعا منظمة الثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) إلى التدخل العاجل ومحاسبة إسرائيل على "جرائمها" بحق الرموز والمعالم والتراث الفلسطيني في قطاع غزة.
وحمام "السمرة"، ثاني أكبر المعالم الأثرية في قطاع غزّة بعد الجامع العمري الكبير، وأحد أهم المعالم المعمارية العثمانية في فلسطين، ويعتبر أحد النماذج المذهلة للحمامات العثمانية.
ويعد الحمام التاريخي الذي تكسوه الملامح العربية والشامية الأصيلة ويزيد عمره عن 1000 عام، مزاراً للوفود الأجنبية ووفود المؤسسات الدولية، وفق مالك الحمام سليم الوزير.
وأضاف الوزير لمراسل الأناضول: "حمام السمرة كان أيقونة لمدينة غزة وهدف الاحتلال من تدميره طمس أحد أبرز معالم المدينة".
وتابع: "على مدار قرون اهتمت عائلتي بهذا الحمام وكانت تجري له صيانة سنوية في شهر رمضان من كل عام".
وقال الوزير: "أتمنى أن نعيد بناء هذا الحمام في يوم ما".
ويعتبر حمام "السمرة" الوحيد المتبقي داخل قطاع غزة، بعدما كان يحتوي القطاع على العديد من الحمامات الأثرية القديمة التي اختفت مع مرور الزمن، وأصبح هذا الحمام مقصداً للكثير من المواطنين والسياح الأجانب الذين يقومون بزيارة غزة.
وكان الحمام الذي يقع بحي الزيتون أحد أكبر وأقدم أحياء غزة، يضم العديد من المعالم المميزة، كالسقف الزجاجي المقبب الذي توجد به مجموعة من الفتحات التي تعمل على دخول أشعة الشمس من خلالها.
وكانت تتزين أرضية الحمام بالمداور الرخامية والمثلثات والمربعات ذات الألوان المختلفة، وقد كُتِب على لوحة رخامية فوق إحدى مداخل الحمام أنه تمّ ترميمه في أوائل العهد المملوكي على يد "سنجر بن عبد الله المؤيدي" عام 685 هجري.
كما يضم العديد من المقتنيات الأثرية القديمة الموجودة داخله، كالراديو والهاتف الأرضي والأباريق الفخارية.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على قطاع غزة، خلّفت حتى السبت 22 ألفا و722 شهيدا، و58 ألف جريح، ودمارا هائلا بالبنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر رسمية فلسطينية وأممية.