Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
24 مايو 2024•تحديث: 24 مايو 2024
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
أعرب وزراء إسرائيليون، الجمعة، عن رفضهم الشديد لقرار محكمة العدل الدولية الذي يأمر تل أبيب بوقف فوري لعملياتها العسكرية على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، فيما طالب أحدهم بأن يكون "احتلال رفح" الرد على قرار المحكمة.
وبموافقة 13 من أعضائها مقابل رفض عضوين، أصدرت محكمة العدل، في وقت سابق الجمعة، تدابير مؤقتة جديدة تطالب إسرائيل بأن "توقف فورا هجومها على رفح"، وأن "تحافظ على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات لغزة"، وأن "تقدم تقريرا للمحكمة خلال شهر عن الخطوات التي اتخذتها" في هذا الصدد.
وجاءت هذه التدابير الجديدة من المحكمة، التي تعد أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، استجابة لطلب من جنوب إفريقيا ضمن دعوى شاملة رفعتها بريتوريا نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2023، وتتهم فيها تل أبيب بـ"ارتكاب جرائم إبادة جماعية" في قطاع غزة.
وردا على ذلك، قال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في بيان، إن الأخير بدأ مشاورات وزارية عبر الهاتف لبحث الرد على قرار المحكمة.
فيما أعرب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، عن رفضه لقرار المحكمة، التي وصفها بأنها "معادية للسامية".
وقال بن غفير، عبر منصة إكس، إن الرد على قرار المحكمة "يجب أن يكون له إجابة واحدة فقط، وهي احتلال رفح وزيادة الضغط العسكري والهزيمة الكاملة لحماس حتى يتم تحقيق النصر الكامل في الحرب"، على حد تعبيره.
واقتبس بن غفير، مقولة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوريون قال فيها "مستقبلنا لا يعتمد على ما سيقوله الأغيار (غير اليهود وفق العقيدة اليهودية)، بل على ما سيفعله اليهود".
على النحو ذاته، قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إن الحكومة الإسرائيلية "لن توافق" على قرار محكمة العدل.
وادعى أن إسرائيل "في حالة حرب من أجل وجودها"، و"من يطالبها بوقف الحرب يطالبها بإنهاء وجودها بنفسها".
بدوره، وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، هاجم قرار المحكمة.
واعتبر ليبرمان، في تدوينه عبر منصة "إكس"، أن قرار الحكومة بالمثول أمام محكمة العدل "كان خطأ فادحا"، لافتا إلى أنه سبق وأن حذر من ذلك.
وزعم ليبرمان أن قرار المحكمة "يثبت أن مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة وكذلك المحكمة الجنائية في لاهاي أصبحت مساعدة للإرهابيين في جميع أنحاء العالم، ودورها بالكامل ردع الدول الديمقراطية"، على حد زعمه.
كذلك، هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد، محكمة العدل، مدعيا أن عدم ربطها في قرارها الأخير بين وقف العملية برفح وإعادة الأسرى "كارثة أخلاقية".
وادعى لابيد، في منشور عبر منصة إكس، أن "إسرائيل التي تعرضت لهجوم وحشي من غزة، وكان عليها أن تدافع عن نفسها".
ووسط حصار إسرائيلي خانق على غزة منذ 18 عاما، وتصعيد إسرائيل لانتهاكاتها بحق المسجد الأقصى، شنت فصائل فلسطينية، بينها حماس والجهاد الإسلامي، هجوما مباغتا على مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية للقطاع في 7 أكتوبر الماضي، وهو ما قابلته إسرائيل بهجوم شامل على غزة أدى حتى الآن إلى مقتل وإصابة أكثر من 116 ألف فلسطيني.
على الأرض، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات عنيفة على وسط رفح مباشرة بعد إعلان محكمة العدل قرارها، الجمعة، بحسب مراسل الأناضول.
فيما صدرت ترحيبات بقرار المحكمة من أطراف فلسطينية عدة بينها الرئاسة، وحركتي فتح و"حماس"، وسط مطالبات منها للمجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بتطبيق القرار.
بينما قالت حركة "حماس" إنها كانت "تتوقع من محكمة العدل إصدار قرار بوقف العدوان والإبادة الجماعية على شعبنا في كامل غزة وليس في رفح فقط".
وفي قرارها، اعتبرت محكمة العدل أن الهجوم على رفح "تطور خطير يزيد معاناة سكانها"، وأن إسرائيل "لم تفعل ما يكفي لضمان سلامة وأمن" المهجرين قسرًا من هذه المدينة.
وقرارات المحكمة ملزمة لكل أعضاء الأمم المتحدة بما فيها إسرائيل، ومجلس الأمن الدولي، الجهة الضامنة لتنفيذ أمر المحكمة.
وكانت المحكمة ذاتها أصدرت تدابير مؤقتة أخرى بالدعوى ذاتها في 26 يناير/ كانون الثاني 2024، أمرت فيها إسرائيل باتخاذ "تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة"، الذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما، لكن تل أبيب لم تف بما طلبته المحكمة.
ونهاية ديسمبر/ كانون الأول 2023، رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل، ولاحقا تقدمت دول، بينها تركيا ونيكاراغوا وكولومبيا، بطلبات للانضمام إلى القضية.