القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
طالب نائب من حزب "الليكود" الإسرائيلي بأن تتولى قوة دولية تضم خليطاً من الدول العربية "المعتدلة"، مسؤولية الحياة المدنية بقطاع غزة بعد انتهاء الحرب.
جاء ذلك بحسب ما أوردته صحيفة "جروزاليم بوست"، الإثنين، عن داني دانون، النائب من حزب "الليكود" الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال دانون: "فيما يتعلق بالأمن، يجب على إسرائيل أن تحافظ على أجندتها الخاصة، وأن تكون قادرة على التحرك والخروج كلما لزم الأمر".
وأضاف: "لكن فيما يتعلق بالحياة المدنية، فإن قوة دولية تضم مزيجا من الدول العربية المعتدلة يجب أن تتولى المسؤولية، وقد يكون أيضًا المفتاح للتطبيع المستقبلي مع هذه الدول".
وسبق أن أعلنت إسرائيل أن "أحد أهداف الحرب هو إنهاء حكم حركة حماس لقطاع غزة المستمر، منذ العام 2007".
واستدرك دانون: "قبل أن نتحدث عن اليوم التالي (بعد انتهاء الحرب)، يجب أن نهتم باليوم"، مشيرًا إلى "رفح والمعبر الحدودي بين غزة ومصر كمناطق ما تزال إسرائيل بحاجة إلى العمل فيها".
وانتقد ما أسماه "تقليص إسرائيل لعملياتها العسكرية في غزة"، قائلاً: "الطريقة التي أدرنا بها الحرب في البداية كانت ناجحة للغاية.. أعتقد أننا يجب أن نستمر بالطريقة نفسها".
وأضاف أنّ هذا أدى إلى ما أسماه "نتائج مذهلة سواء من حيث إيذاء حماس أو إطلاق سراح الرهائن" أي الأسرى الإسرائيليين في غزة.
ورداً على سؤال عمّا إذا كان يوافق على قرار الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الحرب حتى على حساب صفقة لإعادة الأسرى الإسرائيليين، قال دانون: "هذا صحيح، يجب على إسرائيل ممارسة مزيد من الضغط وليس خفضه، من أجل جلب تحقيق صفقة".
من جهة أخرى، أشار دانون إلى أن "أي تغييرات على الحدود بين غزة ومصر يجب أن تتم من جانب غزة، حتى لا يتعرّض اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر للخطر" في إشارة إلى "محور فيلادلفيا".
وأوضح: "لا أرى أي سبب لاعتراض مصر، يجب أن يكون هناك وجود دولي، بما في ذلك إسرائيلي، عند النقطة الحدودية من أجل منع تهريب الأسلحة عبر وتحت الأرض إلى غزة".
ويعلن نتنياهو بشكل متكرر رغبته بالسيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي بين قطاع غزة ومصر، زاعما أن بدونه لن يستطيع القضاء على حركة "حماس"، فيما تؤكد القاهرة أنها "تضبط حدودها وتسيطر عليها بالكامل".
وسبق أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان، السبت، أنه "لن ننهي الحرب من دون إغلاق الثغرة (محور فيلادلفيا) وإلا فإن دخول الأسلحة سيتواصل".
يقع محور فيلادلفيا الذي يسمى أيضاً "محور صلاح الدين"، على امتداد الحدود بين غزة ومصر، وهو ضمن منطقة عازلة بموجب اتفاقية السلام "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل عام 1979، ولا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، ويمتد بطول 14.5 كيلومتر من البحر المتوسط حتى معبر "كرم أبو سالم".
ومنعت اتفاقية "كامب ديفيد" وجود أي قوات مسلحة مصرية على الأراضي المصرية المتاخمة للحدود الفلسطينية التي أطلق عليها (ج)، وسمحت فقط للشرطة المدنية المصرية بأداء مهام الشرطة الاعتيادية بأسلحة خفيفة.
وعلى صعيد آخر، جدد النائب داني دانون دعمه لما يسميه "الهجرة الطوعية" لمواطني غزة، بالتزامن مع عدم "دعمه" إعادة الاستيطان الإسرائيلي في القطاع.
وأوضح: "أتفهم (رغبة) الإسرائيليين بالقطاع، لكنني أعتقد أن المنطقة العازلة التي يبلغ طولها ثلاثة كيلومترات كافية لضمان سلامة الإسرائيليين، وأن إعادة الاستيطان اليهودي غير ضروري".
وكانت إسرائيل انسحبت أحاديا من قطاع غزة وأخلت مستوطناتها في القطاع عام 2005.
وبحسب "جروزاليم بوست"، فإنّ دانون، الذي شغل سابقا سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، رفض الإفصاح عما إذا كان سيترشح لرئاسة حزب "الليكود" قبل الانتخابات المحتملة أم لا.
وقال: "إنه من السابق لأوانه الحديث عن السياسة، ويجب على رئيس الوزراء أن يركز على الحرب، كما ينبغي لجميع المسؤولين الأمنيين والعسكريين الآخرين".
واستدرك: "لكننا ندرك جميعا أن إسرائيل لن تكون كما كانت بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهذا يشمل تغييرات في الساحة السياسية".
ومنذ 7 أكتوبر 2023، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الإثنين "24 ألفا و100 قتيل و60 ألفا و832 مصاباً، معظمهم أطفال ونساء، وتسببت بنزوح أكثر من 85 بالمئة من سكان القطاع (ما يعادل 1.9 ملايين شخص)"، بحسب سلطات القطاع والأمم المتحدة.