غزة / حسني نديم / الأناضول
- 134 شهيدًا فلسطينياً و342 إصابة منذ بداية جولة التفاوض الجديدة الخميسمنذ انطلاق جولة المباحثات الجديدة في العاصمة القطرية الدوحة، الخميس، لبحث التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل عملت الأخيرة على تصعيد هجماتها ومجازرها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتصاعدت وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل ملحوظ في الأيام القليلة الماضية، ما أثار مخاوف حول جدوى هذه المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وعودة النازحين وإعادة إعمار غزة وتحسين الأوضاع المعيشية.
وتتجه الأنظار في هذه الأيام إلى العاصمتين القطرية والمصرية، حيث تتواصل جولات المباحثات الجديدة وسط التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل.
وتزايدت الهجمات الإسرائيلية بشكل كبير خلال الأيام الخمسة الماضية منذ انطلاق جولة المفاوضات الجديدة، ما أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية ومقتل مئات المدنيين غالبيتهم أطفال ونساء.
ورغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار إلا أن إسرائيل استمرت في عملياتها العسكرية، بدعوى "تحقيق الأمن" قبل أي تفاوض.
وتسعى إسرائيل إلى فرض شروطها من خلال ما يمكن تسميته بـ"التفاوض بالنار"، حيث تحاول الضغط على "حماس" والمجتمع الدولي للقبول بمطالبها عبر زيادة وتيرة العمليات العسكرية والمجازر.
وافتتح الجيش الإسرائيلي الخميس جولة التفاوض بارتكاب مجزرتين في غزة وجباليا (شمال) سقط خلالهما 12 شهيدًا من عائلتين، بينما ارتكب الجمعة، مجزرتين أخريين في غزة وخان يونس، استشهد خلالهما 12 فلسطينيًا كذلك.
ويوم السبت شهدت محافظة وسط قطاع غزة 3 مجازر أخرى، قتل فيها 15 شخصًا من عائلة العجلة في منطقة الزوايدة، و7 من عائلة أبو معلا في النصيرات، و4 آخرون من عائلة أبو النجا في دير البلح.
أما يوم الأحد، قتل 7 أشخاص من عائلة اليازجي في النصيرات، و7 آخرون من عائلة العطار في دير البلح، و5 من عائلة الصعيدي في مخيم النصيرات.
وبلغ عدد القتلى الفلسطينيين منذ انطلاق جولة المفاوضات الجديدة الخميس الماضي 134، بينما وصل عدد الإصابات التي نقلت إلى مستشفيات القطاع نحو 342 إصابة، وفق مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة.
وأضاف الثوابتة في تصريح للأناضول: "إنّ الجيش الإسرائيلي واصل ارتكاب الجرائم والمجازر بحق المدنيين في غزة، وصعد من وتيرتها في الأيام الخمسة الأخيرة، حيث ارتكب 13 مجزرة جديدة، كأداة للضغط السياسي وتحقيق أهداف سياسية".
وأوضح أن هذه المجازر مستمرة في ظل تصعيد الجيش الإسرائيلي واستمرار حرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين بشكل واضح، وتعمده قصف المنازل المدنية وإيقاع أكبر قدر ممكن من الشهداء بشكل مقصود ومتعمد.
ولم تكتف إسرائيل بذلك؛ بل استبقت مباحثات التهدئة بإصدار أوامر إخلاء واسعة النطاق في مناطق مختلفة من قطاع غزة، ولا سيما وسط وشرق مدينة خان يونس.
وصباح الجمعة، ثاني أيام جولة التفاوض، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء من شرق دير البلح ومناطق جديدة في خان يونس منها القرارة ومدينة حمد ومناطق في المواصي، ما أدى إلى تقليص مساحة المنطقة التي زعم سابقاً أنها "إنسانية آمنة".
واستمر بإصدار أوامر الإخلاء حتى يوم السبت في مخيم المغازي، مما أدى إلى موجة نزوح واسع النطاق من هذه المناطق.
وقال الثوابتة: "الجيش الإسرائيلي لديه خطة لاستكمال جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بما يشمل البنية التحتية من مستشفيات ومباني سكنية ومساجد ومدارس ومراكز إيواء، إضافة إلى جرائمه ضد الإنسانية وخاصة ما يتعلق بجريمة التهجير القسري".
وطالب العالم أجمع بالضغط على إسرائيل لوقف الحرب المدمرة على قطاع غزة ومحاكمة قادتها في المحاكم الدولية وإدانة جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
وتزامنًا مع أوامر الإخلاء، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات توغل عسكري جديدة في العديد من المناطق.
وتوغلت الآليات الإسرائيلية من المناطق الشرقية لمدينة دير البلح يوم الجمعة، قبل أن توسع صباح الأحد من توغلها في خان يونس لتتجاوز آلياته مدينة حمد باتجاه الغرب، حيث أصبحت على بعد مئات الأمتار فقط من المنطقة التي تصنفها إسرائيل كـ"منطقة إنسانية آمنة".
وفي إطار محاولات زيادة الضغط العسكري على الأرض، استهدف الجيش الإسرائيلي خيام النازحين في عديد المرات، مما زاد من معاناة المدنيين ومنح المفاوضين الإسرائيليين المزيد من أوراق القوة.
وعلى تصعيد آخر، استهدفت القوات الإسرائيلية طواقم صحفية، حيث أصيب مراسل قناة "تي آر تي عربي" سامي برهوم بجروح طفيفة الأحد، فيما أصيبت الصحفية سلمى القدومي برصاصة في الظهر أطلقتها الآليات الإسرائيلية المتوغلة في محيط مدينة حمد.
وصباح الاثنين؛ تمكنت طواقم الإسعاف والطوارئ وفرق الإنقاذ من انتشال جثمان الصحفي إبراهيم مروان محارب، الذي قتل خلال استهداف الجيش الإسرائيلي لمجموعة من الصحفيين أثناء تغطيتهم للأحداث في نفس المنطقة.
وفي الضفة الغربية شن الجيش الإسرائيلي ومستوطنوه عمليات عسكرية وعربدة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، أسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين واعتقال اخرين، وتهجير تجمعات سكانية وحرق منازل وممتلكات، منذ الخميس الماضي.
ومساء الخميس، شن نحو 100 مستوطن إسرائيلي هجوما على قرية جيت إلى الشرق من مدينة قلقيلية شمالي الضفة، ما أسفر عن مقتل رشيد السدة 23 عاما، وإصابة آخرين، بحسب مصادر طبية رسمية فلسطينية.
وأحرق المستوطنون في بلدة جيت 3 مركبات ومنازل فلسطينية، في هجوم وصف بالأعنف منذ عدة شهور.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير في بيان، إن 18 فلسطينا قتل برصاص المستوطنين من 7 أكتوبر/ تشرين أول.
والجمعة، قال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس والأغوار الشمالية شرق الضفة، إن 14 عائلة فلسطينية رحلت من تجمع أم الجمال جراء تصاعد اعتداءات المستوطنين عليهم.
وفي ذات اليوم نفذ المستوطنون هجمات ضد فلسطينيين في عدة مواقع بالضفة، بحسب رصد الأناضول.
ومساء السبت قتل فلسطينيان في غارة نفذتها طائرة مسيرة على مركبة فلسطينية في مدينة جنين شمال الضفة.
ونفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة اقتحامات في الضفة الغربية تركزت في مدن نابلس وقلقيلية وطولكرم في الضفة الغربية واعتقل ما يزيد عن 80 فلسطينيا بحسب نادي الأسير الفلسطيني.
وردا على هذه الهجمات الإسرائيلية، أعلنت "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة "حماس" خلال الأيام الخمسة الماضية تنفيذ عدة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة في القطاع، إضافة لهجوم واحد غير مسبوق منذ مدة طويلة في مدينة تل أبيب.
والاثنين، قالت القسام إنها نفذت بالاشتراك مع "سرايا القدس" الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، الأحد، عملية تفجير لعبوة ناسفة في تل أبيب وسط إسرائيل.
وقالت الكتائب في بيان، إن "العمليات الاستشهادية في الأراضي المحتلة ستعود للواجهة طالما تواصلت مجازر الاحتلال الإسرائيلي وعمليات تهجير المدنيين واستمرار سياسة الاغتيالات".
كما أعلنت القسام، الاثنين، خوض اشتباكات ضارية مع الجيش الإسرائيلي في محاور التوغل غرب خان يونس.
والأحد؛ قالت كتائب القسام إن عناصرها "تمكنوا من تفجير عبوتين في قوات الاحتلال المترجلة من الآليات غرب منطقة الحاووز غرب مدينة حمد شمال مدينة خانيونس".
وأكدت أنها "أوقعت الجنود بين قتيل وجريح".
وفي بيان ثان؛ قالت القسام، الأحد، إن مقاتليها "تمكنوا من استهداف قوة راجلة مكونة من 10 جنود بقذيفة مضادة للأفراد في محيط الكلية الجامعية بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة".
والسبت؛ أعلنت كتائب القسام عن تمكن عناصرها من تفجير عبوتين مضادتين للأفراد في جيبين للقوات الإسرائيلية في محيط الكلية الجامعية بحي تل الهوى والاشتباك مع من تبقى من الجنود بالأسلحة الرشاشة".
وأكدت أن عناصرها "أوقعوا الجنود بين قتيل وجريح"، ورصدوا هبوط الطيران المروحي للإخلاء.
والجمعة؛ أعلنت القسام عن قصف تجمع "مفتاحيم" وموقع "نيريم" العسكري واستهداف القوات الإسرائيلية المتموضعة في محور "نتساريم" بصواريخ "رجوم" قصيرة المدى.
كما قالت القسام، الخميس، إنها أطلقت "طائرة انتحارية تجاه تجمعات الاحتلال المتوغلة شرق مدينة خان يونس".
ويأتي ذلك في إطار حرب مدمرة تشنها إسرائيل بدعم أمريكي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول على قطاع غزة خلفت أكثر من 132 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.
news_share_descriptionsubscription_contact
