05 نوفمبر 2024•تحديث: 06 نوفمبر 2024
زين خليل / الأناضول
- إقالة وزير الدفاع تأتي في وقت يخضع فيه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لتحقيقين بشأن تسريب وثائق وتزوير بروتوكولات.- نتنياهو عيَّن وزير الخارجية يسرائيل كاتس محل غالانت وسلّم حقيبة الخارجية لرئيس حزب "اليمين الوطني" جدعون ساعر.- بن غفير يشيد وغانتس ينتقد التضحية بـ"الأمن القومي" ولابيد وغولان يدعوان إلى احتجاجات في الشوارع ضد نتنياهو- هآرتس نقلا عن مصادر مقربة من نتنياهو: رئيس الوزراء يدرس إقالة قادة الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)أقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، وزير الدفاع يوآف غالانت من منصبه، في وقت تواصل فيه تل أبيب شن حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة منذ أكثر من عام.
وتأتي الإقالة في وقت تتكثف فيه الضغوط الأمنية والسياسية على نتنياهو، تحت وطأة تحقيقين تجريهما الأجهزة الأمنية مع موظفين في مكتبه إثر تسريب وثائق سرية وتزوير بروتوكولات خاصة بالمناقشات الأمنية.
وقال نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، إنه قرر إقالة غالانت، وتعيين وزير الخارجية يسرائيل كاتس محله، على أن يتولى رئيس حزب "اليمين الوطني" جدعون ساعر حقيبة الخارجية.
ودون إيضاحات، أرجع الإقالة إلى أن "أزمة الثقة التي حلت بيني وبين وزير الدفاع لم تجعل من الممكن استمرار إدارة الحرب بهذه الطريقة".
ووفق الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن نتنياهو أبلغ غالانت بقرار إقالته قبل 10 دقائق فقط من إصدار البيان.
وسبق أن تراجع نتنياهو، في أبريل/ نيسان 2023، عن قرار بإقالة غالانت فجّر احتجاجات شعبية في حينه، وذلك إثر خلافات بينهما.
وبين الاثنين، وهما من حزب "الليكود" (يمين)، خلافات عديدة، لاسيما بشأن أسلوب إدارة حرب الإبادة على غزة واستعادة الأسرى من القطاع الفلسطيني وتجنيد المتدينين اليهود (الحريديم) في الجيش.
ورفض غالانت تشريع قانون يعفي "الحريديم" من التجنيد، وأصدر قبل أيام أوامر استدعاء لآلاف منهم، ما أثار غضب وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سيموتيرتش.
ومرارا هدد بن غفير وسيموتيرتش، وهما من اليمين المتطرف، بإسقاط الحكومة عبر الانسحاب منها، ما يعني احتمال فقدان نتنياهو لمنصبه بينما يعاني من إخفافات الحرب وتنتظره محاكمة مجمدة في 3 قضايا فساد.
ردود أفعال متباينة
وفيما احتشد محتجون في شارع أيالون بتل أبيب رفضا لقرار نتنياهو، تباينت ردود أفعال سياسيين إسرائيليين على إقالة غالانت.
وعلى نطاق واسع يُنظر إلى غالانت على أنه رئيس محتمل للوزراء في حال تشكيل حكومة جديدة، كما أنه مقرب من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وتتزامن إقالته مع انتخابات رئاسة أمريكية.
وعلق غالانت، عبر منصة "إكس"، على إقالته بالقول: "أمن إسرائيل كان وسيظل دائمًا مهمة حياتي".
ومشيدا بقرار نتنياهو، قال بن غفير، عبر "إكس": "أهنئ رئيس الوزراء على قرار إقالة غالانت.. لقد أحسن بإزاحته من منصبه".
على الجانب الآخر، قال رئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد إن إقالة نتنياهو لوزير الدفاع في منتصف الحرب "عمل جنوني"، ودعا "جميع الإسرائيليين إلى الاحتجاج في الشوارع الليلة".
كما دعا رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان الإسرائيليين، عبر "إكس"، إلى النزول للشوارع احتجاجا على إقالة غالانت.
وانتقد رئيس حزب "معسكر الدولة" بيني غانتس قرار الإقالة، معتبرا أن "السياسة (جاءت) على حساب الأمن القومي".
إقالات إضافية محتملة
ونقلا عن مصادر مقربة من نتنياهو لم تسمها، قالت صحيفة "هآرتس" إن "رئيس الوزراء يدرس إقالة قادة الجيش و(جهاز الأمن العام) "الشاباك".
قبيل إقالة غالانت، اتهم نتنياهو مساء الثلاثاء أجهزة الأمن في بلاده بإطلاق حملة لملاحقته وسط الحرب الراهنة، على خلفية قضيتين أمنيتين يشتبه في تورط مكتبه بهما.
وقال نتنياهو، عبر بيان صدر عن مكتبه، إن هناك "حملة ملاحقة وتصيد غير مسبوقة ضد رئيس الوزراء وسط الحرب".
وأضاف: "بعد عام من طوفان التسريبات، التي قدمت معلومات مخابراتية لأعدائنا، كان التحقيقان الوحيدان اللذان فُتحا موجهين ضد مكتب رئيس الوزراء".
وكشفت وسائل إعلام عبرية، الثلاثاء، عن تحقيق في قضية أمنية جديدة تتعلق بأحداث منذ بداية الحرب على غزة، إذ يشتبه في تزوير بروتوكولات خاصة بالمناقشات الأمنية في مكتب نتنياهو.
ويضاف هذا التحقيق إلى تحقيق يجريه "الشاباك" في فضحية تسريب وثائق سرية تهز مكتب نتنياهو، ويقف المتحدث باسم نتنياهو للشؤون الأمنية إيلي فيلدشتاين على رأس المشتبه بهم فيها.
واعتقل "الشاباك" في إطار التحقيق 5 أشخاص بينهم فيلدشتاين ومسؤولين آخرين بمكتب نتنياهو ومسؤولين في المؤسسة الأمنية، بينهم ضابط في الجيش الإسرائيلي.
ومنذ أشهر يرفض نتنياهو الاستجابة لدعوات المعارضة إلى رحيل حكومته وإجراء انتخابات مبكرة، على خلفية الإخفاقات العسكرية والمخابراتية منذ هجوم "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتشن إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، خلفت نحو 146 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، وسعت إسرائيل نطاق الحرب لتشمل لبنان، كما تتبادل من حين إلى آخر ضربات جوية مع إيران وتشن غارات على اليمن وسوريا، وسط تحذيرات من اندلاع حرب إقليمية واسعة.