القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط- زين خليل/لأناضول
نظرت المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة بئر السبع، الأربعاء، في طلب الإفراج عن الأسير الفلسطيني، أحمد مناصرة (20 عاما)، بعد قضائه ثلثي فترة الاعتقال.
وقال محامي مناصرة، خالد زبارقة، للصحفيين بعد انتهاء الجلسة، إن المحكمة، "قررت إعادة الملف، للبحث، مرة أخرى، من قبل لجنة خاصة، كانت قد رفضت في وقت سابق التوصية بإطلاق سراحه".
وأضاف: "أمرت المحكمة بإبطال قرار لجنة الثُلث الخاصة التي قررت أن ملف أحمد هو ملف إرهابي".
ولجنة الثلث هي لجنة إسرائيلية، تنظر في طلبات الأسرى الافراج عنهم بعد قضاء ثلثي محكوميتهم بالسجن.
وسبق للجنة أن رفضت طلب مناصرة الإفراج عنه.
وأشار زبارقة إلى أن المحكمة المركزية الإسرائيلية، في بئر السبع "أعادت الملف للنظر مرة أخرى إلى اللجنة، لأن الأخيرة لم تستمع إلى أقوال طاقم الدفاع عنه".
وقال زبارقة: "وبالتالي فقد عاد الملف مرة أخرى إلى اللجنة الخاصة، حتى تقرر في مسألة واحدة وهي: هل المخالفة التي قام بها الطفل أحمد (وقت اعتقاله) هي مخالفة إرهاب أم لا، وسيكون لنا الفرصة كطاقم دفاع، أنا والمحامية ليئا تسيمل، أن نطرح دفاعاتنا وأقوالنا أمام اللجنة".
ولم يتحدد موعد انعقاد لجنة الثلث.
ويجوز للمعتقل، المطالبة بالإفراج عنه، بعد قضاء ثلثي محكوميته بالسجن.
وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، فإن مناصرة اعتقل عام 2015 حينما كان طالبًا، في الصف الثامن بإحدى مدارس القدس.
وكان آنذاك، يبلغ من العمر 13 عامًا.
وسرد نادي الأسير في بيان وصل وكالة الأناضول، تفاصيل الاعتقال، حيث أوضح أنه "بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، تعرض أحمد (مناصرة) وابن عمه حسن، الذي اُستشهد في ذلك اليوم، بعد إطلاق النار عليه وأحمد، لعملية تنكيل وحشية من قبل المستوطنين".
وتابع: "في حينه نُشرت فيديوهات لمشاهد قاسية له، كان ملقى على الأرض ويصرخ وهو ومصاب، ويحاول جنود الاحتلال تثبيته على الأرض والتنكيل به، وتحولت قضيته إلى قضية عالمية".
وأكمل نادي الأسير: "شكّل هذا اليوم نقطة تحوّل في حياة أحمد، بعد اعتقاله وتعرضه لتحقيق وتعذيب جسديّ ونفسيّ حتّى خلال تلقيه العلاج في المستشفى، ونتيجة ذلك أصيب بكسر في الجمجمة، وأعراض صحية خطيرة".
ولاحًقا أصدرت محكمة إسرائيلية بعد عدة جلسات حُكمًا بالسّجن الفعلي بحقّ أحمد لمدة 12 عامًا، وتعويض بقيمة 180 ألف شيقل (الدولار 3.22 شيكل)، بتهمة محاولة تنفيذ عملية طعن، وجرى تخفيض الحكم لمدة تسع سنوات ونصف عام 2017، بحسب نادي الأسير.
وأضاف نادي الأسير: "يُواجه أحمد ظروفًا صحية ونفسية صعبة وخطيرة في العزل الانفراديّ في سجن إيشل ببئر السبع".
وتابع: "ستكون جلسة المحكمة اليوم محاولة جديدة لإنقاذه، حتى يعود إلى أحضان عائلته ويتلقى الرعاية والعلاج المناسب". -
من جانبه، أعرب صالح والد أحمد مناصرة عن أمله في إطلاق سراح ابنه الأسير قائلا للأناضول: "إن شاء الله خير، يرجع إلى لجنة الثلث، نأمل أن يأخذوا حالته الصحية بعين الاعتبار لدى النظر في القضية".
وأضاف "إن شاء الله تتم الموافقة على الإفراج عنه في أقرب وقت (..) أحمد واضح على ملامحه التعب وتراجع صحته بشكل كبير، إن شاء الله يعود إلى المنزل ويتم علاجه بالخارج".
فيما رصدت عيون أمه ميسون مناصرة سوء معاملة الحراس لابنها الأسير داخل قاعة المحكمة، وقالت للأناضول: "أحمد متعب جدا، رأيت عيناه دامعتان، ابني يأمره الحراس بعدم رفع يده (كي يلوح لها ولأقاربه) أو القيام بأي حركة".
وتابعت: "الولد غير قادر، أحسست أنه يحبس دموعه، فقد رفضوا أن أقترب منه وأتحدث معه، بل إنهم كانوا يضعون شرطيا بيني وبينه كي لا يراني ولا أراه".
وأعربت ميسون، عن مشاعر متناقضة انتابتها حين رؤية أحمد داخل المحكمة بالقول: "شعرت كأم بالسعادة الغامرة لرؤية ابني، لكن في نفس الوقت شعرت بالحزن يفطر قلبي لرؤيته هكذا".
ومضت موضحة: "ابنى بحاجة إلى علاج نفسي، هو متعب للغاية"، لافتة إلى أنه "فرح عندما رأى العالم ورأيتُ عينيه ترقصان، قبل أن يأخذه الحراس بعيدا ويدفعونه في ظهره دفعا، وهو المشهد الذي لم أتحمله فصرخت، وقتها رأيت الحزن في عينيه لأنهم أمروه بعدم القيام بأي حركة".
وأضافت أن المرة الأخيرة التي رأت فيها أحمد كانت في 16 مارس/آذار المنصرم "وقتها لم أكن قد رأيته منذ عامين، كانوا يمنعوننا من الزيارة".
وشددت الأم على أن وضع ابنها "خرج ويجب أن يتحرر بأسرع وقت ممكن".
وتابعت: "أحمد بحاجة إلى علاج فهو يعاني من اضطراب نفسي"، متسائلة في حزن "بدهم (هل يريدون) يكلموا (يجهزون) عليه و يحطوه (يضعونه) في قبر؟".
وأكدت ميسون مناصرة: "يجب أن يتحرر ابني، أدعو لربي يا رب أحمد يتحرر، ويستعيد صحته وحياته، ويرى أصدقاءه أولاد عمه، وهم أصحابه، وكانوا هنا حاضرين ولو رآهم لكان شعر بالسعادة، وأعطوه الدعم والأمل".
وختمت حديثها للأناضول بالقول: "لقد حرموا أحمد من كل شيء، لم يبق شيء".
وقالت المحامية "ليئا تسيمل"، عضو لجنة الدفاع للأناضول "أعرف أحمد عندما كان صبيا، عندما اعتقل لأول مرة، وفي مرحلة مبكرة توفر لدينا تقرير عن حالته النفسية أكد أنه غير عنيف وأنه طيب وليس عنصريا، كل هذه أمور طيبة عنه".
وأضافت: "في مرحلة لاحقة، عندما تمت إدانته، فإنه لم يشارك مع ابن عمه في محاولة الطعن، لم يستخدم أبدا السكين، كانت بحوزته سكينا ولكنه لم يستخدمها وهو لم يمس أحد في المنطقة، ولكنهم اعتبروا وجوده مع ابن عمه الذي قام بالعمل، كشريك ولذلك تمت إدانته".
وتابعت تسيم: "إن حقيقة دخوله السجن بجمجمة مكسورة، لأنه عند اعتقاله تمت مهاجمته أولا من خلال سيارة دهسته بشكل متعمد ومن ثم من قبل أشخاص آخرين، وعندما دخل إلى السجن كان في حالة نفسية جيدة ولكن بعد فترة قصيرة قضاها هناك تدهورت أوضاعه النفسية وربما نتج ذلك عن جمجمته المكسورة أو ربما الأوضاع في السجن".
ومضت المحامية بقولها: "الطبيب النفسي الذي فحصه قرر أن وجود ولد صغير في السجن مع كل الناس وليس في مكان خاص للأولاد- كما طالبت المؤسسة الأمنية فهو أرسل الى سجن وليس إلى منشأة للأولاد- ، قد يكون تسبب بهذا المرض"
وأردفت: "تدهورت حالته بشكل كبير ولذلك فإنه يتلقى الكثير من الأدوية ومع ذلك يبقونه بعزلة كاملة في السجن تتسبب بتدهور إضافي في حالته الصحية".
news_share_descriptionsubscription_contact
