غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- تتواصل الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع وسط احتدام المعارك خاصة في مدينة خانيونستتواصل، الأربعاء، الهجمات الإسرائيلية العنيفة على مناطق مختلفة من قطاع غزة، حيث استهدف أبرزها مسجدا في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة؛ والتي تعتبر من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان والنازحين.
إلى جانب ذلك، استهدفت الآليات المدفعية الإسرائيلية مركز إيواء يتبع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، غرب مدينة خانيونس (جنوب)، ما أسفر عن مقتل 9 نازحين وإصابة 75 آخرين، وفق بيانات الوكالة الأممية.
ويفرض الجيش عزلة على المستشفيات الواقعة بمدينة خانيونس، من خلال استهداف مُسيراته لمحيط المستشفيات والمباني، وقطع الطرق المؤدية إليها.
وفي ظل ادعاء الجيش الإسرائيلي إكمال تطويقه لمدينة خانيونس، تحتدم المعارك المندلعة بين قواته ومقاتلي الفصائل الفلسطينية المسلحة، التي قالت، في بيانات منفصلة، إنها استهدفت قوات وآليات إسرائيلية ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود.
ويعجز الفلسطينيون بمدينة خانيونس خاصة في المنطقة الغربية، من الفرار من الهجمات الإسرائيلية العنيفة بسبب قطع الطرق ومنع الحركة، فيما بات النازحون بمدينة رفح ينصبون خيامهم المصنوعة من النايلون والأقمشة في الشوارع وعلى ساحل البحر بسبب اكتظاظ المدينة "المهول".
والثلاثاء، ادعى الجيش الإسرائيلي "استكمال تطويق" مدينة خانيونس، معلنا أن "الفرقة 98 نفذت على مدار آخر 24 ساعة هجومًا واسع النطاق في المدينة".
وفي ذات الوقت، فإن الأوضاع الإنسانية والمعيشية والصحية برفح التي استقبلت ما يزيد عن مليون نازح منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تتدهور بشكل لافت، وسط تحذير أممي من "انهيارها بصورة خطيرة".
ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على قطاع غزة، خلفت حتى الأربعاء 25 ألفا و700 شهيد و63 ألفا و740 مصابا معظمهم أطفال ونساء، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.
شهدت مدينة خانيونس هجمات إسرائيلية عنيفة ومُركزة في المنطقة الوسطى والغربية، استهدف بعضها مركزا لإيواء نازحين، يتبع لوكالة "أونروا" الأممية.
وأفاد مراسل الأناضول، بأن "حريقا كبيرا اندلع في أحد مباني مركز للتدريب يتبع للوكالة، ويضم عشرات آلاف النازحين، جراء استهدافه بقذيفتي مدفعية".
فيما قال مدير شؤون "أونروا" بغزة توماس وايت، عبر منصة "إكس": "التقارير تفيد بمقتل 9 أشخاص وإصابة 75 آخرين، في الهجوم على مركز التدريب في خانيونس بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، حيث أصابت قذيفتان من الدبابات المبنى الذي يأوي 800 شخص".
ووفق مراسل الأناضول، نقلا عن شهود عيان، تعذر وصول الطواقم الطبية إلى المكان بسبب قطع الطرق.
وبحسب وزارة الصحة، فإن الجيش الإسرائيلي ما زال يستهدف محيط مجمع ناصر الطبي الحكومي ومستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالمدينة، فيما قطع الطرق المؤدية إليهما.
كما فجّر الجيش مربعا سكنيا في بلدة بني سهيلا، شرق خانيونس، يضم حوالي 21 منزلا، كما أفاد مراسل الأناضول، نقلا عن شهود عيان.
ويشكو مواطنون بخانيونس، خاصة في المنطقة الغربية، من عجزهم عن الحركة والنزوح بسبب قطع الطرق وإطلاق النيران من المسيرات الإسرائيلية، وفق إفادة شهود عيان للأناضول.
ومنذ الإثنين، يشن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات المكثفة، الجوية والمدفعية على خانيونس، بعد إحراز آلياته تقدما بريا في المناطق الجنوبية والغربية للمدينة.
وفي مدينة رفح، الواقعة إلى الجنوب من خانيونس، طالتها الغارات الإسرائيلية العنيفة رغم اكتظاظها الشديد بالنازحين الذين طالبهم الجيش في أكثر من مرة، بمغادرة أماكنهم سواء من غزة أو الشمال أو محافظة خانيونس أو الوسطى، والتوجه إليها.
آخر هذه الغارات استهدفت مسجد عمر بن عبد العزيز، شرقي المدينة، والذي كان بداخله عدد من المواطنين، ما أسفر عن قتلى وجرحى.
وأفاد مراسل الأناضول، بأن هذه الغارة تسببت في أضرار مادية كبيرة في منازل المواطنين المجاورة المكتظة بالنازحين.
كما طال القصف محافظتي غزة والشمال، حيث استهدفت المقاتلات الحربية منزلا في بلدة جباليا (شمال) كان يضم عشرات النازحين، ما أسفر عن قتلى وجرحى.
وسط هذه الهجمات، تتواصل المعارك بين مقاتلي الفصائل الفلسطينية أبرزها كتائب "القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس"، و"سرايا القدس" الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، في عدة مناطق من محاور توغل آليات الجيش الإسرائيلي.
هذه المعارك تركز ثقلها في مدينة خانيونس، حيث قالت "القسام"، في بيان، إنها استهدفت بقذيفة TBG قوة صهيونية تزيد عن 15 جنديا تحصنت بمنزل غرب المدينة، وأوقعتهم بين قتيل وجريح".
وأضافت في بيان آخر: " استهدفنا ناقلة جند وجرافة صهيونية بقذائف الياسين 105 جنوب شرق خانيونس".
وفي بيانين منفصلين، قالت إن مقاتليها استهدفوا "5 دبابات، بينهم 4 من نوع ميركافا، وجرافتين، بقذائف الياسين 105 غرب المدينة".
من جانبها، قالت "سرايا القدس"، إنها "تخوض اشتباكات ضارية مع جنود وآليات العدو الصهيوني في محاور التقدم غرب وجنوب وشرق المدينة".
وأضافت في بيان آخر: "في عملية مشتركة مع كتائب القسام دبابة صهيونية في محور التقدم الغربي بالمدينة".
ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي تعقيب فوري حول بيانات "القسام" و"سرايا القدس".
من جانب آخر، قال متحدث وكالة "أونروا" في غزة عدنان أبو حسنة، إن "مدينة رفح، التي بات يسكنها أكثر من مليون و300 ألف نسمة، لا تستطيع على الإطلاق مواجهة الازدحام الكبير".
وحذر أبو حسنة، في تصريح مصور وصل الأناضول، من أن "الدفع بمزيد من السكان لمدينة رفح قد يدفع الأمور باتجاه الانفجار"، دون ذكر المزيد من التفاصيل.
وأوضح أن حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل مناطق القطاع، ومن ضمنها رفح، لا تلبي 7-8 بالمئة من احتياجات السكان.
يأتي ذلك في ظل حركة نزوح وصفها أبو حسنة بـ"الضخمة"، جرت اليومين الماضيين باتجاه رفح، بعد اشتداد القتال بخانيونس.
واستكمل قائلا: "تم نصب خيام نزوح بجانب الشريط الحدودي، مباشرة مع مصر".
وأشار إلى وجود انتشار كبير ومضاعف لـ"الأمراض المعوية والجلدية والكبد الوبائي والتهاب السحايا بين النازحين".
كما حذر من "انهيار خطير" في الأوضاع الصحية والبيئية نتيجة الازدحام الشديد بالمدينة، خاصة داخل مراكز الإيواء.
والثلاثاء، وصفت متحدثة برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة عبير عطيفة، رفض إسرائيل وصول البعثات الإنسانية إلى شمال قطاع غزة بـ"القيود الممنهجة".
وبحسب البرنامج، فإن إسرائيل ضاعفت، منذ مطلع العام، القيود على وصول بعثات الإغاثة إلى قطاع غزة في الأسبوعين الأولين من يناير الجاري.
news_share_descriptionsubscription_contact
