غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول
- مقاتلو الفصائل الفلسطينية وقوات الجيش تخوض معارك ضارية في محاور التوغل.- الجيش ينذر سكان أحياء وسط وجنوب القطاع بالإخلاء كونها تقع ضمن "مناطق القتال" وفق تصنيفاته.- يحاول الجيش التقدم بمدينة خان يونس التي يعتبرها معقل قيادة حماس لكنه يواجه مقاومة تحول دون ذلك.- فصائل مسلحة تقول إنها نفذت عمليات ضد قوات الجيش المتوغلة وأوقعت عددا من أفرادها بين قتيل وجريح.شهد قطاع غزة، الأربعاء، تطورات على صعيد الأوضاع الميدانية العسكرية في محاور توغل القوات الإسرائيلية، حيث يخوض مقاتلو الفصائل الفلسطينية المسلحة معارك ضارية مع قوات الجيش الإسرائيلي في المناطق الشرقية من مدينة غزة وجنوب ووسط القطاع.
وأفاد مراسل الأناضول، بأن الجيش الإسرائيلي أنذر بإخلاء أحياء سكنية جديدة مكتظة بالسكان في مخيم النصيرات (وسط)، ومدينة خان يونس (جنوب)، تمهيدا لإدخالها ضمن تصنيفاته كـ"ساحة قتال".
ويحاول الجيش، منذ أسابيع الدخول إلى عمق مدينة خان يونس والسيطرة عليها، حيث يزعم أنها معقل قيادة حركة "حماس"، وأبرزهم زعيم الحركة بغزة يحيى السنوار، لكن المعارك العنيفة التي يخوضها في هذه المدينة تحول دون التقدم.
إلى جانب ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل شن غاراته العنيفة على مناطق وأحياء سكنية متفرقة في قطاع غزة ما أودى بحياة العشرات من الفلسطينيين وإصابة آخرين بجراح.
وتقول فصائل فلسطينية مسلحة من بينها كتائب "القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس"، و"سرايا القدس"، الجناح المسلح للجهاد الإسلامي، في بيانات منفصلة، إنها نفذت عمليات عسكرية مختلفة ضد قوات الجيش، وأوقعت عددا من الجنود بين قتيل وجريح.
وفي وقت سابق الأربعاء، أظهرت معطيات الجيش الإسرائيلي، إصابة 25 جنديا وضابطا خلال الساعات الـ 24 الماضية بينهم 8 بالمعارك البرية في قطاع غزة.
وبذلك ارتفع عدد الضباط والجنود الجرحى منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين أول الماضي إلى 2290 فيما بلغ عدد القتلى نحو 509، بحسب ذات المصدر.
**المناطق الشمالية
رغم سحبه لعدد من الأولوية القتالية مؤخرا، من المناطق الشمالية، إلا أن منطقة الشمال ما زالت تمثل نقطة يتركز فيها القتال بين الجيش ومقاتلي الفصائل.
هذا القتال بات يتركز، بعد أن انسحب الجيش الإسرائيلي من قلب أحياء سكنية في مدينة غزة وشمالي القطاع، في الأطراف الشرقية حيث أعاد الجيش تموضعه هناك لكن بشكل غير ثابت، وفق إفادة مصادر محلية.
ويشهد أحياء الدرج والتفاح والشعف (شرق)، وبلدة جباليا ومخيمها (شمال)، اشتباكات تقول مصادر محلية للأناضول إنها "عنيفة جدا".
وتشير المصادر إلى أن الجيش في بعض الأحياء يتوغل لفترة قصيرة، وينفذ عملياته العسكرية هناك ويخوض اشتباكات، ثم يعاود بالتراجع مرة ثانية نحو الأطراف.
وفي المناطق الشرقية لمدينة غزة، قالت كتائب "القسام" في بيان، إنها استهدفت "مقر قيادة وتجمع جنود الاحتلال شرق جبل الريس في حي التفاح بقذائف هاون".
وتابعت في بيان آخر: "أسقطنا مع كتائب المجاهدين طائرة استطلاع صهيونية من نوع هيرمز 900 بصاروخ مضاد للطائرات شرق مدينة غزة".
وأشارت في بيان ثالث إلى أنها قصفت "تجمعا لآليات وجنود الاحتلال بقذائف الهاون شرق حيي التفاح والدرج".
أما في شمالي القطاع، فقد قالت "سرايا القدس" في بيان، إن مقاتليها خاضوا "اشتباكات ضارية بالأسلحة الرشاشة مع جنود وآليات العدو في محاور التقدم شمالي القطاع".
**وسط القطاع
ومنذ أسابيع، تتواصل المعارك في وسط قطاع غزة حيث تحاول القوات الإسرائيلية الدخول إلى هذه المناطق التي تعتبرها ضمن أهدافها المهمة، بالتزامن مع قصفها بالطائرات الحربية والآليات المدفعية بشكل مستمر.
ويواصل الجيش محاولاته في إحراز تقدم داخل مخيم البريج لكن يواجه مقاومة توقع بقواته الخسائر ما يضطره للتراجع عن بعض الأماكن.
وشهدت عمليات توغل القوات للبريج، محاصرة عدد من المدارس التي تؤوي نازحين بعد تعريضها للقصف والتدمير، واحتجاز عدد من النازحين.
وبالانتقال إلى الغرب من مخيم البريج، طال مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين، المعروف بكثافته السكانية، قصفا عنيفا وحزاما ناريا مساء الثلاثاء.
كما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 أحياء داخل هذا المخيم بالإخلاء، قائلا في منشورات ألقاها ضمن حدود هذه الأحياء إنها باتت تعتبر "منطقة قتال خطيرة.
ويتوقع مراقبون أمنيون أن يحاول الجيش الإسرائيلي اقتحام مخيم النصيرات لفرض سيطرة على المنطقة الوسطى.
وفي بيان، قالت سرايا القدس، إنها تمكنت من "قنص جنديين صهيونيين في محور التقدم شمال مخيم البريج فيما تم تأكيد مقتل أحدهما وإصابة الآخر".
**جنوب القطاع
تتواصل المحاولات الإسرائيلية للسيطرة على مدينة خان يونس، التي يقول الجيش إنها معقل قيادة حركة "حماس".
لكن هذه المحاولات تصطدم بقتال ضار مع مقاتلي الفصائل الفلسطينية ما يحول دون تقدمها أو تمركزها وسط المدينة.
وطالب الجيش سكان 11 حيا سكنيا في المدينة بضرورة الإخلاء، عبر منشور ألقاه على تلك الأحياء، إذ كان قد أنذر بعضها بالإخلاء في أوقات سابقة كونها تقع ضمن "مناطق القتال"، وفق تصنيفاته.
وقالت كتائب "القسام"، في بيانين منفصلين، إن مقاتليها "استهدفوا دبابة وجرافة صهيونية، بقذيفتي الياسين 105 بمدينة خان يونس".
وأضافت في بيان ثالث إنها فجرت "عبوتين في قوة صهيونية راجلة من 7 جنود شرق خزاعة (شرق خان يونس)، موقعة أفرادها بين قتيل وجريح".
فيما قالت "سرايا القدس"، إن مقاتليها "دمروا دبابة ميركافا صهيونية بعبوة من نوع ثاقب فضلا عن استهداف دبابة أخرى شمال شرق خان يونس".
وفي بيان آخر، أوضحت أن مقاتليها قصفوا "حشودا عسكرية للعدو في محيط مسجد الإمام علي شرق خان يونس بقذائف هاون عيار 60".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى الأربعاء 22 ألفا و313 قتيلا و57 ألفا و296 مصابا معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.