غزة / محمد ماجد / الأناضول
وحيدة دون معيل، ترقد الرضيعة الفلسطينية أمل عوض الله في "مستشفى كمال عدوان" شمال قطاع غزة، لتلقي العلاج بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي منزل عائلتها وقتل جميع أفرادها.
في حالة أمل (9 شهور) التي تعاني من حروق شديدة تغطي كامل جسدها، يواجه الأطباء صعوبة بالغة بتقديم الرعاية المناسبة لها بسبب نقص المستلزمات الطبية الأساسية.
لم تعد الرضيعة أمل كما كانت؛ فقد طمست الحروق الشديدة ملامح البراءة على محياها، تاركة أثرا عميقا عليه.
وعلى سرير المستشفى لا تهدأ صرخاتها؛ تبكي بحرقة دون أن تجد من يمسح على رأسها أو يقف بجانبها من أفراد أسرتها الذين قضوا في الغارة، سوى بعض ملائكة الرحمة من الأطباء والممرضين.
تحتاج أمل إلى تغذية خاصة وحليب ورعاية صحية عاجلة ودائمة، وهو ما يصعب تأمينه في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق.
ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية والغذاء وحليب الأطفال، نتيجة الحرب والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
وتغلق إسرائيل معابر قطاع غزة ومعبر رفح الحدودي مع مصر الذي سيطرت عليه في 7 مايو/ أيار الماضي ودمرته ما يحول دون خروج آلاف الجرحى والمرضى من قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج.
ويقول الطبيب أحمد كحيل، المشرف على حالة أمل، للأناضول: "الطفلة أمل عوض الله هي الناجية الوحيدة من عائلتها بعد القصف الإسرائيلي الذي دمر منزلهم في مدينة غزة".
ويضيف: "تعاني من حروق شديدة في كامل جسدها، وتحتاج إلى رعاية طبية مكثفة ومستلزمات طبية للحفاظ على حياتها".
ويتابع: "الطفلة تكافح للبقاء على قيد الحياة وحيدة دون معيل أو أي من أفراد أسرتها الذين قضوا جميعا بالغارة الإسرائيلية".
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تقطع إسرائيل الكهرباء وتمنع دخول الوقود لتشغيل محطة التوليد الوحيدة، فضلا عن وقف إمدادات الماء والاتصالات والمواد الغذائية والعلاج، وإغلاق المعابر.
وتدخل إلى غزة حاليا مستلزمات طبية ومساعدات دولية "محدودة جدا" تمر عبر إسرائيل، ولا تكفي حاجة فلسطينيي القطاع الذين يعانون أوضاعا إنسانية وصحية كارثية.
ويعيش في قطاع غزة 19 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، إما نتيجة القصف الإسرائيلي أو بسبب الاعتقالات، كما أن 12 ألف فلسطيني بحاجة ماسة للعلاج، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
وبدعم أمريكي تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 136 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل هذه الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.