رام الله / عوض الرجوب ـ قيس أبو سمرة / الأناضول
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الجمعة، إن إسرائيل "دمرت" اتفاقية أوسلو، و"تسعى إلى تدمير حل الدولتين".
جاء ذلك خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ77، المنعقدة في نيويورك.
وأضاف عباس: "إسرائيل دمرت اتفاقات أوسلو، ولم يعد هناك شريك إسرائيلي يمكن الحديث معه".
وتابع: "إسرائيل لم تبق لنا شيئا من الأرض لنقيم دولتنا"، مطالبا المجتمع الدولي بالتعامل معها على أنها "دولة احتلال".
واستطرد: "ثقتنا بتحقيق السلام آخذة بالتآكل بسبب السياسات الإسرائيلية"، متابعا أن "إسرائيل قررت ألا تكون شريكا لنا في عملية السلام".
وزاد: "هي التي سعت وتسعى بسياساتها الراهنة لتدمير حل الدولتين (..) إسرائيل لا تؤمن بالسلام، بل بفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة الغاشمة والعدوان".
وأفاد بأن "العلاقة بين دولة فلسطين وإسرائيل علاقة بين دولة محتلة وشعب تحت الاحتلال".
واستدرك: "لن نتعامل مع إسرائيل إلا على هذا الأساس، ونطالب المجتمع الدولي بالتعامل معها على هذا الأساس الذي اختارته هي".
ولوح الرئيس الفلسطيني بالانضمام "من الغد" إلى عدد من المنظمات الدولية بينها منظمة الصحة العالمية.
ومنذ عام 2014، توقّفت عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لرفض تل أبيب وقف الاستيطان وتنكرها لفكرة "حل الدولتين".
وأكمل عباس أن "أكثر من خمسة ملايين فلسطيني ما زالوا يقبعون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي منذ أربعة وخمسين عاما".
ومضى بالقول إننا لا نقبل أن "نبقى الطرف الوحيد الذي يلتزم باتفاقات وقعناها مع إسرائيل عام 1993، اتفاقات لم تعد قائمة على أرض الواقع، بسبب خرق إسرائيل المستمر لها".
وأضاف أن إسرائيل "أمعنت في تكريس الاحتلال فلم تترك لنا خيارا آخر سوى أن نعيد النظر في العلاقة القائمة معها برمتها".
وزاد: "أصبح من حقنا، بل لزاما علينا، أن نبحث عن وسائل أخرى للحصول على حقوقنا، وتحقيق السلام القائم على العدل، بما في ذلك تنفيذ القرارات التي اتخذتها هيئاتنا القيادية الفلسطينية، وعلى رأسها المجلس المركزي".
وتابع عباس أن إسرائيل تقوم "بحملة مسعورة" لمصادرة الأراضي وزرعها بالمستوطنات ونهب الموارد الفلسطينية وتطلق يد الجيش والمستوطنين "وفوق ذلك سمحت الحكومة الإسرائيلية بتشكيل منظمات إرهابية عنصرية يهودية تمارس الإرهاب ضد أبناء شعبنا".
وقال إن إسرائيل "لم تُبقِ للفلسطينيين شيئاً من الأرض يقيمون دولتهم المستقلة عليها في ظل هجمتها الاستيطانية المسعورة".
وذكر أن عدد المستوطنين "أصبح حوالي 751 ألفا، ما يشكل 25 في المئة من مجمل السكان في الضفة الغربية والقدس".
وتابع أن إسرائيل "تقتل الفلسطينيين دون حساب، كما فعلت مع الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة التي قتلت برصاص قناص إسرائيلي"، مشيرا إلى "حملها الجنسية الأمريكية، ومطالبا بتحقيق العدالة لها".
وقال إن "أمريكا لن تُحاكِم قتلة شيرين من الجيش الإسرائيلي"، وتحدّى الولايات المتحدة أن "تعاقب أو تحاكم قتلتها".
واستطرد عباس أن إسرائيل "تعتدي على الأماكن الدينية المُقدسة، المسيحية والإسلامية، خاصةً في القدس" مجددا تمسكه "بالوصاية الهاشمية على هذه المقدسات".
وذكر أن إسرائيل "تقوم بفرض مناهج تعليمية مزورة في مدارسنا (الفلسطينية) في القدس المحتلة، خارقةً بذلك القانون الدولي".
وقال إن إسرائيل تعطل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في فلسطين، بمنعها المقدسيين من المشاركة فيها "وتسن القوانين العنصرية التي تكرس نظام تمييز عنصري (ابرتهايد) ضد أبناء شعبنا على مرأى من المُجتمع الدولي، وتفلت من المساءلة والعقاب".
وتساءل: "لماذا لا تعاقب إسرائيل على خرقها القانون الدولي؟ ومن الذي يحميها من هذا العقاب؟ ولماذا هذه المعايير المزدوجة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل؟".
وتابع عباس أن "إسرائيل لم تتورع عن الانتهاك المتكرر لأرضنا" مشيرا إلى بإغلاق مقرات ست منظمات حقوقية فلسطينية".
وأعلن عن "التقدم إلى المنظمة الأممية "بطلب رسمي لتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 الذي شكل أساساً لحل الدولتين في العام 1947، وكذلك القرار رقم 194 المنادي بحق العودة".
وأشار إلى أن "التزام إسرائيل بتنفيذ هذين القرارين كان شرطاً لقبول عضويتها في الأمم المتحدة نطالبكم في حال رفض إسرائيل الانصياع وعدم تنفيذ هذين القرارين بإنزال العقوبات عليها وتعليق عضويتها في المنظمة الدولية" مشيرا إلى "تسليم الأمين العام للأمم المتحدة طلبا بهذا الشأن".
ويقضي القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية.
وقال إن فلسطين ستشرع في إجراءات الانضمام إلى منظمات دولية جديدة "وعلى رأسها منظمة الملكية الفكرية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الطيران المدني الدولي".
وانتقد عباس "تهديد الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية (لم يسمها) التي تُنادي بالتمسك بحل الدولتين، وتعترف بدولة إسرائيل، لم تعترف بدولة فلسطين حتى الآن، باستخدام الفيتو أمام سعينا المشروع لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة".
وقال إن فلسطين التي نالت صفة مراقب مُنذ عشر سنوات، أثبتت جدارتها بالعضوية الكاملة "فما الذي يمنع هؤلاء من الاعتراف بدولة فلسطين وقبول عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة؟" وأعلن تجديد طلب نيل هذه العضوية.
وقال إن "ما يُثير الدهشة أن دولا مثل الولايات المتحدة تدعي أنها الحامية للقانون الدولي ولحقوق الإنسان، تُقدم الدعم اللامحدود لإسرائيل، وتحميها من المساءلة والمحاسبة، وتساعدها على المضي قدما في سياساتها العدوانية".
وتابع عباس أن المجتمع الدولي "عجز عن إنهاء الاحتلال وردع العدوان (...) بحيث أصبحت دولة الاحتلال تتصرف كدولة فوق القانون".
وطالب كلا من بريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل "بالاعتراف بمسؤوليتها عن هذا الجرم الكبير (وعد بلفور) الذي ارتُكِب بحق شعبنا والاعتذار وجبر الضرر، وتقديم التعويضات للشعب الفلسطيني التي يُقرها القانون الدولي".
و"وعد بلفور"، هو الاسم الشائع الذي يطلق على الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917، إلى اللورد (اليهودي) ليونيل وولتر دي روتشيلد، أشار فيها إلى أن حكومته ستبذل غاية جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ووصف عباس حديث الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، وغيرهما من قادة العالم (الخميس بالأمم المتحدة) حول الموقف المؤيد لحل الدولتين بأنه "أمر إيجابي".
واعتبر أن "الاختبار الحقيقي لجدية ومصداقية هذا الموقف، هو جلوس الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات فوراً، لتنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، ومبادرة السلام العربية، ووقف كل الإجراءات أحادية الجانب التي تقوض حل الدولتين".
وختم الرئيس الفلسطيني كلمته متوجها للحضور من ممثلي المجتمع الدولي: "الاحتلال سوف ينتهي حتماً، الآن أو بعد حين، فتعالوا الآن وأنتم الذين تتحملون مسؤولية تنفيذ قراراتكم لتحقيق ذلك من خلال السلام العادل والشامل، بدلا من أن يتحقق بمزيد من الضحايا والدماء".
news_share_descriptionsubscription_contact
