دولي, الدول العربية, التقارير, فلسطين, إسرائيل

صيدم: لا يحق لإسرائيل المطالبة بإثبات ملكية أراضٍ نهبتها (مقابلة)

نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" صبري صيدم، في تصريحات للأناضول: فتح حذّرت من أن رغبة إسرائيل تتمحور حول بسط السيطرة على الأراضي الفلسطينية

Qais Omar Darwesh Omar  | 23.02.2026 - محدث : 23.02.2026
صيدم: لا يحق لإسرائيل المطالبة بإثبات ملكية أراضٍ نهبتها (مقابلة)

Ramallah

رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول

** نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" صبري صيدم، في تصريحات للأناضول:
- فتح حذّرت من أن رغبة إسرائيل تتمحور حول بسط السيطرة على الأراضي الفلسطينية
- ترامب أعلن أنه قدم وعدا لزعماء العرب والمسلمين بعدم السماح بضم الضفة الغربية
- نحذر من حجم التوسع الإسرائيلي ونهب الأراضي بالضفة وفرض الأمر الواقع تدريجيا
- إسرائيل وظّفت أحداث السابع من أكتوبر لتنفيذ العملية العسكرية الجنونية في قطاع غزة

قال نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" صبري صيدم إن قرارات إسرائيل الأخيرة تهدف للسيطرة على كامل أراضي الضفة الغربية المحتلة، مبينا أنه لا يحق لتل أبيب مطالبة الفلسطينيين بإثبات ملكية أراضيهم بعد أن نهبتها.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع صيدم في مكتبه بمدينة رام الله، تعليقا على قرارات إسرائيل الأخيرة المتعلقة بالضفة الغربية وتزامنا مع تسارع وتيرة اعتداءات الجيش والمستوطنين على الفلسطينيين.

وفي 8 فبراير/ شباط الجاري صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، وذلك للمرة الأولى منذ احتلالها المنطقة بالعام 1967.

ويعني ذلك أن كل أرضٍ بالمنطقة المصنفة "جيم" بحسب اتفاقية أوسلو، لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيته لها ستسجلها إسرائيل باسمها.

وبموجب "اتفاقية أوسلو 2" لعام 1995، قُسّمت الضفة الغربية مؤقتا إلى ثلاث مناطق هي؛ "ألف" وتخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، و"باء" تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

أما المنطقة "جيم" فتشكل نحو 61 بالمئة من مساحة الضفة، وتظل تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين التوصل لاتفاقية الوضع الدائم، والتي كان من المفترض توقيعها بحلول مايو/ أيار 1999.

وستتولى وحدة "تسجيل الأراضي" التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة "جيم" التي تقع تحت سيطرة إسرائيلية كاملة.

** "بسط السيطرة الكاملة"

وتعقيبا على ذلك، يقول صيدم إن حركة فتح حذّرت منذ اليوم الأول من أن الرغبة الإسرائيلية تتمحور حول بسط السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية.

ويحذر من أفعال ميدانية وتصريحات سياسية إسرائيلية، تتحول إلى قوانين نافذة في الكنيست (البرلمان)، من بينها القوانين المرتبطة بملف ضم الغربية لإسرائيل.

ويعتبر صيدم الخطوة الإسرائيلية "خطيرة جدًا وممنهجة، وتسير وفق خريطة طريق رسمت معالمها الحكومة الإسرائيلية، وتمضي قدمًا في تنفيذها".

المسؤول بحركة فتح يرى أن "هذه الإجراءات تدحض الرواية الأمريكية بعدم السماح بضم الضفة الغربية"، موضحًا أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه قدم وعدًا للزعماء العرب والمسلمين بعدم السماح بعملية الضم".

لكن "ما يحدث على الأرض عملية ضم واضحة ومنهجية يمكن ملاحظتها ميدانيًا"، وفق صيدم.

ولمواجهة إجراءات إسرائيل، يدعو صيدم إلى "العودة للأساس الذي قامت عليه السلطة الوطنية الفلسطينية (عام 1994 بموجب اتفاقية أوسلو)".

ويبين أن "إنشاء السلطة جاء ضمن ترتيبات دولية واضحة، وفي إطار اتفاق رعته أطراف دولية فاعلة، من بينها الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، إضافة إلى دول عربية وإسلامية".

كما يوضح أن "هذه الأطراف شاركت في توقيع الاتفاق، وشهدت عليه، وشكلت مجموعة ضامنين له"، وأن "دولًا عربية وإسلامية انضمت لاحقًا إلى هذا الإطار".

** دور المجتمع الدولي

وفي ضوء ذلك، يشير صيدم إلى أن "المجتمع الدولي مطالب اليوم بتحمل مسؤولياته، والبيانات السياسية بما فيها بيانات البيت الأبيض تبقى بلا قيمة إذا لم تُقرن بإجراءات عملية على الأرض توقف سياسات الضم الإسرائيلية".

ويلفت إلى أن "الوقائع الميدانية من توسع استيطاني متسارع وسيطرة إسرائيلية على الأراضي وفرض تدريجي للسيادة، تعكس مسارًا منهجيًا لا يمكن تجاهله"، محذرا من حجم التوسع الإسرائيلي ونهب الأراضي وفرض الأمر الواقع تدريجيا.

وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين، داعية منذ عقود إلى وقفه دون جدوى، بسبب سعي إسرائيل إلى تغيير ديمغرافيا المنطقة وتهجير الفلسطينيين.

وفي ما يتعلق بمطالبة الفلسطينيين بإبراز أوراق ثبوتية لأراضيهم، بعضها يعود إلى العهد العثماني أو الأردني أو فترة الانتداب البريطاني، يقول صيدم إن إسرائيل "عندما نقلت صلاحيات ومساحات جغرافية إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، كانت تدرك أن هذا النقل قائم على مرتكزات واضحة، تشمل نقل الجغرافيا والولاية الإدارية والقانونية والأمنية".

ووفق صيدم "لا يمكن لإسرائيل المطالبة بإثباتات ملكية جديدة، خاصة أنها مارست عمليات مصادرة ونهب للأراضي دون الاعتداد بأي وثائق، واستولت على ممتلكات عبر ما يعرف بقانون حارس أملاك الغائبين، كما صادرت أراضي مخصصة لخدمة المواطنين وأقامت عليها مستوطنات، إضافة إلى الاستيلاء على أراضي أوقاف".

المسؤول بحركة "فتح" يرى أن تلك المطالب الإسرائيلية "لا تهدف إلى التحقق القانوني بل إلى نزع حق الملكية وتوسيع المستوطنات"، واصفًا ذلك بأنه "تنصل من المسؤولية الدولية، وانتقال إلى مرحلة فرض الأمر الواقع".

وبشأن الأوضاع في قطاع غزة، يؤكد صيدم أن إسرائيل "وظّفت أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لتنفيذ العملية العسكرية الجنونية هناك، والتي لا تزال متواصلة، ولا وجود فعليًا لوقف إطلاق نار حقيقي فيها".

وفي 7 أكتوبر شنت "حماس" وفصائل فلسطينية عملية "طوفان الأقصى"، هاجمت فيها 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة "لإنهاء الحصار الجائر على غزة (كان مستمرا آنذاك منذ 18 عاما) وإفشال مخططات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية وفرض سيادتها على المسجد الأقصى".

واعتبر العديد من المسؤولين الأمنيين والسياسيين والعسكريين في إسرائيل أن هجوم 7 أكتوبر مثّل فشلا أمنيا واستخباريا وعسكريا وسياسيا.

ويختتم صيدم حديثه بالقول، إن "ما يجري في قطاع غزة يعكس جرأة إسرائيل في المضي بسياساتها"، معتبرًا أن "هذه الجرأة ترتبط بعجز دولي عن اتخاذ خطوات عملية لوقفها، الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات أحادية الجانب على الأرض".

وكان من المفترض أن ينهي اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 إبادة إسرائيلية استمرت عامين، لكن تل أبيب تواصل خروقاتها موقعة مئات المدنيين الفلسطينيين بين قتيل وجريح.

وخلّفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار هائل طار 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.