"حزب الله" ومواجهته إسرائيل.. رسائل ميدانية وحسابات إقليمية (تقرير)
يواجه "حزب الله" في لبنان تحديات مباشرة عقب قرار الحكومة اللبنانية في مارس/آذار 2026 بحظر أنشطته العسكرية وتسليم سلاحه، لكن الحزب يتجاهل الدولة سياسيا وميدانيا ويتمسك بخيار مقاومة إسرائيل ودعم إيران بمواجهة العدوان عليها.
Lebanon
بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
- الحزب يريد أن يجعل لبنان جزءا من ترتيبات أو مفاوضات قد تجري بشأن الوضع الإقليمي
- قرار الحكومة اللبنانية بحظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله قد يمهدان لعزله سياسيا
** المحلل السياسي الكاتب الصحفي غسان ريفي:
- لبنان يشهد انقساما حيال سلاح الحزب، وقرار التصعيد والتهدئة بات مرتبطا بحسابات إقليمية
- إعلان "حزب الله" دخوله الحرب رسميا يحمل رسالة مفادها أن الحزب أعاد ترميم قدراته
يواجه "حزب الله" في لبنان تحديات مباشرة عقب قرار الحكومة اللبنانية في مارس/آذار 2026 بحظر أنشطته العسكرية وتسليم سلاحه، لكن الحزب يتجاهل الدولة سياسيا وميدانيا ويتمسك بخيار مقاومة إسرائيل ودعم إيران بمواجهة العدوان عليها.
ويواصل الحزب تعزيز موقفه بمواجهة إسرائيل، متجاهلا ضغوطا داخلية ومبادرات رئاسية، ومنها تلك التي دعا إليها رئيس الجمهورية جوزيف عون، التي طالبت بوقف الحرب على لبنان مقابل استعداد الدولة لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية.
** تمسك "حزب الله" بالمواجهة
رئيس كتلة "حزب الله" النيابية محمد رعد، أكد مساء الاثنين، أن "لبنان اليوم ليس مخيرا بين الحرب والسلم كما يُزعم، بل بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي يريد العدو فرضها على الحكومة".
وأضاف أن خيار المقاومة "هو السبيل الوحيد لصون الكرامة، حتى مع تحمّل الخسائر والتضحيات، بما في ذلك تدمير المنازل والنزوح والجوع والمبيت دون مأوى، إلى جانب الصبر على أخطاء بعض الشركاء في الوطن".
وتعكس تصريحات رعد موقف الحزب الرافض لأي ضغوط للتخلي عن سلاحه أو التراجع، مع إبراز دور إيران بوصفها حليفا استراتيجيا داعما لخياراته السياسية والعسكرية.
ومساء الأربعاء، أعلن الحزب إطلاق عملية «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد وصفه مراقبون بأنه الأكبر منذ آخر جولة تبادل للقصف بين الطرفين، فيما شنت إسرائيل سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويقول مراقبون للأناضول إن الهدف من العمليات هو جعل لبنان طرفا فاعلا في أي ترتيبات أو مفاوضات إقليمية، خاصة تلك المرتبطة بإيران، إلى جانب محاولة تعديل ميزان القوى ميدانيا عبر إلحاق خسائر بالجيش الإسرائيلي بما يتيح لاحقا إعادة التفاوض على اتفاق جديد.
** لماذا دخل الحزب الحرب؟
ويرى المحلل السياسي الكاتب الصحفي منير الربيع أن اختيار "حزب الله" توقيت دخول الحرب هو ربطها بالسياق الإقليمي.
ويقول إن "الحزب يريد من خلال هذه المواجهة أن يجعل لبنان جزءا من الترتيبات أو المفاوضات التي قد تجري بشأن الوضع الإقليمي، ولا سيما تلك المرتبطة بإيران".
ويلفت إلى أن "الحزب يحاول أيضا إعادة تغيير بعض الوقائع المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني (أكتوبر) 2024".
ويعتقد "الربيع" أن الحزب يراهن عبر المواجهة على تعديل ميزان القوى ميدانيا من خلال إلحاق خسائر بصفوف الإسرائيليين، بما يسمح له لاحقاً بإعادة البحث في اتفاق جديد انطلاقا من دخوله المباشر بمفاوضات بالتوازي مع مفاوضات قد تجريها إيران.
** ضغوط لعزل الحزب سياسياً
ويلفت "الربيع" إلى أن الحرب الحالية، إلى جانب قرار الحكومة اللبنانية بحظر النشاط العسكري والأمني للحزب، قد يمهدان لعزله سياسيا، في ظل ضغوط دولية متزايدة، خصوصا من الولايات المتحدة، لتصنيفه منظمة إرهابية بشقيه السياسي والعسكري.
ويبيّن أن مثل هذا التصنيف قد يؤدي مستقبلا إلى فرض قيود أمريكية على نشاطه السياسي، في حين يراهن الحزب على الصمود ميدانيا للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة ومحاولة تغيير هذا المسار.
ويشير أيضا إلى وجود انقسام داخلي في لبنان حيال الحرب، إذ تعارض شريحة واسعة من اللبنانيين استمرارها، غير أن هذه الخطوات تبدو غير ممكنة حاليا في ظل استمرار القتال.
كما يشير إلى أن الوضع الراهن يختلف عن حرب 2024، خصوصا مع الحديث الإسرائيلي عن توسيع العملية البرية واحتمال احتلال أجزاء من جنوب لبنان.
** انقسام داخلي حيال سلاح الحزب
من جهته، يقول المحلل السياسي الكاتب الصحفي غسان ريفي إن مشاركة الحزب في الحرب وإطلاقه صواريخ باتجاه إسرائيل شكّلا مفاجأة للعديد من الأطراف في لبنان، سواء من خصوم الحزب أو حلفائه وحتى داخل بيئة المقاومة.
ويوضح ريفي أن لبنان يشهد انقساما سياسيا واضحا حيال سلاح الحزب، إذ يوجد فريق يعارضه ويدعو منذ سنوات إلى تسليم السلاح وحصر القرار العسكري بيد الدولة، مقابل فريق آخر يدعم المقاومة ويتمسك بسلاحها في ظل استمرار المواجهة مع إسرائيل والاعتداءات المتكررة.
ويلفت إلى أن الحزب التزم الصمت طوال 15 شهرا مضت انطلاقا من التزامه بقرار وقف إطلاق النار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية، وعدم عرقلة المسار الدبلوماسي الذي تعهد به رئيس الحكومة نواف سلام سعيا لإيجاد حل يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي.
ويرى ريفي أن إسرائيل كانت ستواصل عملياتها العسكرية حتى لو استمر الوضع لأشهر طويلة، معتبرا أن بعض "التيارات السياسية أرسلت تقارير إلى دوائر القرار في الولايات المتحدة وأوروبا تفيد بأن قدرات حزب الله العسكرية تراجعت بشكل كبير"، وفق تعبيره.
** التصعيد مرتبط بالحسابات الإقليمية
ويعتقد ريفي أن إعلان الحزب دخوله الحرب وإطلاق صليات صاروخية واسعة ضمن عملية «العصف المأكول» يحمل رسالة مفادها أن الحزب أعاد ترميم قدراته العسكرية، وأنه بات يتعامل مع المعركة بأريحية أكبر مقارنة بعام 2024.
ويضيف أن قرار التصعيد أو التهدئة بات مرتبطا بالحسابات الإقليمية، معتبرا أن دخول الحزب الحرب وضعه، ومعه لبنان، على طاولة أي مفاوضات محتملة تتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مؤكدا أن تطورات الميدان ستحدد مسار الأحداث.
كما يرى أن التطورات العسكرية الأخيرة قد تُجمّد النقاشات السياسية التي شهدها لبنان سابقا بشأن حظر نشاط المقاومة أو ملاحقة عناصرها أو مسار التفاوض، إلى حين اتضاح مآلات الوضع الميداني.
ويختم ريفي بالإشارة إلى أن "الرأي العام اللبناني ينقسم بين مؤيد ومعارض للحزب، إلى جانب شريحة وسطية قد لا تؤيد الحرب، لكنها قد تميل إلى دعم المقاومة في حال تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيقها نتائج ميدانية".
وفي 2 مارس، بدأ "حزب الله" مهاجمة مواقع عسكرية إسرائيلية ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان، واغتيالها للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
ومنذ ذلك التاريخ تشن إسرائيل غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوبي وشرقي البلاد، كما بدأت في 3 مارس توغلًا بريًا محدودًا في الجنوب.
وأسفر هذا التصعيد حتى الخميس عن 687 قتيلا بينهم 98 طفلا، وإصابة 1774 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
