Mehmet A. Kancı,Hişam Sabanlıoğlu
01 فبراير 2024•تحديث: 01 فبراير 2024
إسطنبول / الأناضول
** الكاتب الصحفي محمد قانجي، المتخصص بشؤون السياسة الخارجية التركية:- تفعيل المجال القانوني الدولي ضد إسرائيل أهم نقاط التحول التي أفرزتها الحرب- تفعيل القانون الدولي أظهر الفرق بين المؤمنين بمبدأ "حل الدولتين" والمنافقين- إسرائيل هاجمت "أونروا" لإشغال الرأي العام وإلهائه عن قرارات العدل الدولية- تعليق تمويل الأونروا يعاقب مليوني فلسطيني بغزة، و5 ملايين و900 ألف بالشرق الأوسطساهمت عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها الفصائل الفلسطينية على مستوطنات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في إسقاط أقنعة عدد من اللاعبين على مسرح العلاقات الدولية، كان آخرها في محطة التقاضي بمحكمة العدل الدولية.
ومثّل تفعيل القانون الدولي الذي أظهر الفرق بين المؤمنين بمبدأ "حل الدولتين" وأولئك الذين يتظاهرون بذلك، أهم نقاط التحول التي أفرزتها الحرب الإسرائيلية على غزة.
وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت محكمة العدل الدولية قراراتها الأولية في القضية التي رفعتها جمهورية جنوب إفريقيا في إطار الاتفاقية المتعلقة بالإبادة الجماعية لعام 1948.
ولعل أهم القرارات المعلنة كانت المطالبة باتخاذ الخطوات اللازمة لمنع ومعاقبة من يدعو إلى الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
إن ما كان على العالم الغربي ومجلس الأمن الدولي فعله بعد فتح هذه الدعوى القانونية هو إقصاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته من المشهد السياسي الدولي، خاصة بعد وصف مسؤولين إسرائيليين الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية"، ومساعيهم الرامية لشرعنة "الإبادة الجماعية".
إفلات يقترب من نهايته
الشيء الرئيسي الذي يجب أن يفهمه رؤساء الدول الغربية الكبرى الذين ذهبوا إلى تل أبيب مباشرة بعد 7 أكتوبر، وربتوا على كتف نتنياهو وأعطوه الضوء الأخضر للمذبحة التي كان يعد لها، هو أن موعد إفلات إسرائيل من العقاب قد "اقترب من النهاية".
إضافة إلى ما سبق، أثبتت قرارات محكمة العدل الدولية أن التطورات الجارية في الشرق الأوسط منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية لم تكن "مشكلة فلسطينية"، بل هي "مشكلة إسرائيلية" بالدرجة الأولى.
إن القرارات التي أعلنتها المحكمة لم تغير مجرى التاريخ ضد إسرائيل فحسب، بل ربما تفتح الباب في المراحل اللاحقة من العملية القانونية، من أجل محاسبة الإدارة الأمريكية والبريطانية، لكونهما البلدان اللذان زودا إسرائيل بالأسلحة والذخيرة لتنفيذ مجازر غزة.
استهداف "أونروا" خطوة تضليلية
بعد قرار محكمة العدل الدولية، هل صدر بيان عن الدول الغربية الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، يؤيد أعمال العنف الإسرائيلية؟ لا لم يأت.
ولكن بدلاً من تنفيذ الخطوات القانونية وإلزام إسرائيل بقرارات المحكمة، بدأت واشنطن مرة أخرى بالترويج للأكاذيب الإسرائيلية.
ففي اليوم التالي لقرار المحكمة وجهت إسرائيل هجماتها ضد وكالة "الأونروا" في مسعى لشغل الرأي العام العالمي وإلهائه عن قرارات المحكمة والحيلولة دون هيمنتها على الأجندة الدولية.
زعمت إسرائيل هذه المرة أن 12 من موظفي "أونروا" بغزة شاركوا في هجوم 7 أكتوبر، وعبروا عن فرحتهم بمقتل إسرائيليين كما ساعدوا في إخفاء الأسرى الذين تم إحضارهم إلى غزة، وسمحوا للمسلحين باستخدام مباني وكالة الغوث في القطاع.
ومن غير المعروف حتى الآن ما هي حقيقة الأدلة الموجودة بيد إسرائيل ضد هؤلاء الموظفين، الذين أعلنت الأمم المتحدة أنها فتحت تحقيقا بحقهم.
وبعد مرور نحو أسبوع على الاتهامات، يبدو أنه لا يوجد أدلة حول هذه القضية إلا مزاعم إسرائيلية أحادية الجانب.
إسرائيل تنتقم من "أونروا"
أعلنت كل من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان وإيطاليا وبريطانيا وفنلندا وألمانيا وهولندا وفرنسا وسويسرا والنمسا والسويد ونيوزيلاند وأيسلندا ورومانيا وإستونيا والسويد بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، تعليقها الدعم المالي الذي توفره لـ"أونروا"؛ وذلك منذ 26 يناير/ كانون الثاني الماضي.
هذا التعليق من شأنه معاقبة أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة محكوم عليهم بالعيش في ظروف سيئة للغاية، إضافة إلى معاقبة أكثر من خمسة ملايين و900 ألف فلسطيني لجئوا إلى بلدان مختلفة في الشرق الأوسط وحرمانهم من مساعدات "أونروا".
إن تعليق الدعم المالي المشار إليه، يعني ظروفًا أكثر صعوبة لآلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في دول غير مستقرة في مقدمتها لبنان وسوريا.
كما يجب التذكير أيضا بأن الدول التي قطعت مساعداتها عن هذه المنظمة الأممية لم تجر في الواقع أي تحقيقات بشأن موظفي الأونروا الـ 152 الذين فقدوا حياتهم خلال الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزّة، والمستمرة منذ 7 أكتوبر 2023.
تعامي غربي عن الطرف المتأهب لنهب غزة
وزراء الحكومة الإسرائيلية الـ12 من حزب الليكود، الذين يبدو أنهم لم يتأثروا على الإطلاق بقرارات العدل الدولية، شاركوا في أعمال "مؤتمر العودة إلى غزة" الذي جرى تنظيمه في القدس بعد يومين من قرارات المحكمة، ورقصوا واحتفلوا مع أنصارهم أمام خرائط لمستوطنات غير شرعية يخططون لبنائها في القطاع.
فيما أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الحل الأفضل لغزة هو نفي جميع الفلسطينيين من هناك، هذه الآراء التي عبّر عنها بن غفير بثقة عالية، كان مصدرها علمه المسبق بالحماية التي توفرها له الولايات المتحدة.
وبحسب الخطة التي احتفل بها بن غفير ومؤيدوه، ستعود إسرائيل إلى قطاع غزة الذي انسحبت منه عام 2005، كما سيتم إعادة إنشاء 15 مستوطنة غير قانونية تم إخلاؤها، وبناء 6 مستوطنات جديدة.
وفي ظل هذه الظروف، فإن القرارات الاحترازية التي اتخذتها محكمة العدل الدولية لوقف المذبحة في غزة سوف تصطدم مجددًا بصخرة الفيتو (النقض) الأمريكي في مجلس الأمن الدولي.
ولاحقا، فإن الترتيبات التي ستجري في الجمعية العامة للأمم المتحدة (بشأن قضية الإبادة الجماعية) ستدق مسمارا آخر في نعش مصداقية الولايات المتحدة ودعمها اللامحدود لإسرائيل، وستكشف أيضا عن الداعمين الحقيقيين لحل الدولتين في الشرق الأوسط والمنافقين الذي يختبئون وراء الفيتو الأمريكي.
-------------------------------------
** الكاتب الصحفي محمد قانجي، متخصص في شؤون السياسة الخارجية التركية.
** الأفكار والآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن سياسة الأناضول.