غزة/ الأناضول
فشلت جهود الأطباء في مستشفى كمال عدوان، في إنقاذ حياة الرضيعة الفلسطينية داليا، جراء مضاعفات صحية ناتجة عن نقص الحليب المناسب لها، في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد على شمال قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
الأناضول كانت هناك، بينما كانت داليا، ابنة الشهرين، ممددة على سرير صغير في قسم الحاضنات، فيما ينكب طبيب فلسطيني بإجراء "مساج" قلبيّ لها في محاولة أخيرة لإنقاذ حياتها، إلا أن جهوده لم تنجح.
ولم تكن الرضيعة داليا الوحيدة التي فارقت الحياة بسبب سوء التغذية، بل توفّي 27 فلسطينيًا، بينهم رضّع، خلال الأسابيع الماضية نتيجة نقص الغذاء في شمال القطاع، حيث يواجه السكان نقصًا في الطعام والمياه، وحليب الأطفال، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
مستشفيات شمال قطاع غزة تعاني أيضا من نقص في المعدات الطبية والأدوية، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي، ولتخفيف تداعيات ذلك الكارثية على المرضى وجرحى الحرب، تعتمد على مولدات صغيرة وألواح الطاقة الشمسية لتوفير الطاقة الكافية لمتابعة نشاطها الطبي.
وفقًا لمصدر طبي في وزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد الوفيات نتيجة سوء التغذية في قطاع غزة ارتفع إلى 28 شخصًا، بينهم رضّع.
وفي 16 مارس/ آذار الجاري، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إن ثلث أطفال شمال غزة دون عامين يعانون سوء التغذية الحاد.
وأوضحت الوكالة الأممية، على منصة "إكس"، أن "سوء التغذية لدى الأطفال ينتشر بسرعة ويصل إلى مستويات غير مسبوقة في غزة".
وبحسب الوكالة، "يعاني طفل واحد من بين كل 3 أطفال دون سن العامين في شمال غزة، من سوء التغذية الحاد".
وأكدت الأونروا، أن "المجاعة تلوح في الأفق، ولا وقت لتضييعه".
من جانبها، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، عن تضاعف سوء التغذية الحاد بين الأطفال خلال شهر واحد في شمال قطاع غزة.
وقالت المنظمة: "يعاني 1 من كل 3 أطفال دون سن الثانية، في شمال قطاع غزة سوء التغذية الحاد، وهو ارتفاع مهول مقارنة بـ 15.6 بالمئة في يناير/ كانون الثاني الماضي".
وجراء الحرب وقيود إسرائيلية تتعارض مع القوانين الدولية، بات سكان غزة ولا سيما محافظتي غزة والشمال على شفا مجاعة، وسط شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليوني فلسطيني من السكان القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.
وفي محاولة لتدارك الأزمة، تواصل دول عربية وأجنبية تعاونها من أجل إنزال المساعدات جوًّا على مناطق شمالي القطاع، إلا أنها تظل غير كافية ولا تسد الاحتياجات العاجلة للفلسطينيين.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة بدعم أمريكي، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية، ما أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".