25 أغسطس 2021•تحديث: 25 أغسطس 2021
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
تترقب إسرائيل عن كثب اللقاء المرتقب لرئيس الوزراء نفتالي بينيت، مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، في البيت الأبيض، غدًا الخميس، والذي يتناول عددا من الملفات الحساسة في أول لقاء بين الجانبين.
ويسعى بينيت في لقائه الأول مع بايدن، إلى التركيز على الملف الإيراني، لكن البيت الأبيض قال إن البحث سيتناول أيضا الملف الفلسطيني.
وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الأربعاء: "لا يستطيع رئيس الوزراء أن يرتكب أخطاء في اجتماعه مع بايدن، هناك الكثير من الرهان".
وأضافت: "هذه هي أول رحلة رسمية لبينيت إلى الخارج، والمرة الأولى التي يستضيف فيها بايدن نذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني رئيس وزراء إسرائيلي".
وتابعت: "كما اعترف بينيت نفسه، على الرغم من استمرار أزمة كوفيد 19 في إسرائيل، فإن توقيت الزيارة مهم للغاية لأننا في مرحلة حرجة فيما يتعلق بإيران".
ووصل بينيت واشنطن، فجر الأربعاء، في وقت يستمر فيه الارتفاع بأعداد الإصابات بفيروس كورونا وسط انتقادات محلية لأداء حكومته في التعامل مع الوباء.
كما يصل إلى البيت الأبيض في وقت يواجه فيه بايدن أزمة سيطرة حركة "طالبان" على زمام الحكم في أفغانستان، غير أن أعين بينيت موجهة إلى إيران.
وقال للصحفيين قبيل مغادرته إلى واشنطن الثلاثاء: "سنتناول العديد من الجبهات، وعلى رأسها الجبهة الإيرانية، ولا سيما الطفرة التي حققها البرنامج النووي الإيراني على مدار السنتين أو السنوات الثلاث الماضية".
وأضاف: "سنتحدث عن الخطط المعنية بكبح هذا البرنامج (النووي الإيراني) بشكل خاص".
لكن البيت الأبيض قال في بيان، الأربعاء: "ستمثل الزيارة أيضا فرصة ليناقش الزعيمان الجهود المبذولة لتعزيز السلام والأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين، وأهمية العمل من أجل مستقبل أكثر سلاما وأمانا للمنطقة".
ويسعى بينيت لبناء علاقة جيدة مع الرئيس الأمريكي رغم الخلافات حول الموقف بشأن الملفين الإيراني والفلسطيني.
وقالت جيروزاليم بوست: "مثل سلفه، بنيامين نتنياهو، عارض بينيت باستمرار خطة إدارة بايدن للعودة إلى الاتفاق الإيراني، الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب في 2018".
وأضافت: "أجرت القوى الغربية مفاوضات مطولة مع إيران في فيينا في وقت سابق من هذا العام، لكن المحادثات تعثرت قبل تنصيب إبراهيم رئيسي، رئيسًا لإيران في وقت سابق من هذا الشهر".
وتابعت: "أثار نتنياهو غضب الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015 عندما ألقى خطابه المثير للجدل في جلسة مشتركة للكونغرس في محاولة لنسف الصفقة الإيرانية، ويحتاج بينيت إلى التعلم من ذلك، والتأكد من عدم اتخاذ خطوات مماثلة يمكن اعتبارها إهانة للبيت الأبيض".
وخلصت الصحيفة بهذا الصدد إلى أن "هذه فرصة فريدة لتقوية العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإرساء الثقة بين الزعيمين، الخلافات مشروعة، لكن يجب مناقشتها بهدوء خلف الأبواب المغلقة وليس بصوت عالٍ في الأماكن العامة".
وغالبا ما يشار في الإعلام الإسرائيلي إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تفضّل حكومة بينيت على حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي، لم تسمه، أن "الاجتماع بين بينيت وبايدن إشارة مهمة لقادة العالم بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد يحظى بقبول ودعم أمريكي قوي يماثل ما حصل عليه سلفه من البيت الأبيض".
وقال موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء: "يختلف بينيت عن نتنياهو بطريقة واحدة، وذلك في عدم تمكنه من لفت انتباه وسائل الإعلام لرحلته، في حين اشتكى نتنياهو في كثير من الأحيان من عدم وجود تغطية، فإن رحلاته، وخاصة إلى البيت الأبيض، عادة ما تحصل على قدر هائل من التغطية بفضل قدرته على إثارة الدراما".
** الملف الفلسطيني
وكتب رئيس تحرير صحيفة "هآرتس" الوف بن، قائلا: "سيوجه بايدن السؤال لبينيت أين اختفى الفلسطينيون".
وقال: "يأمل بينيت أن يتناول بايدن القضية للتسجيل بشأن الحاجة إلى حل النزاع دون تقديم أي مطالب غريبة مثل الدعوة إلى تجميد الاستيطان أو إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس - وهي بالأساس السفارة الأمريكية لدى الفلسطينيين".
وكان بينيت قال لصحيفة "نيو يورك تايمز" الأمريكية، الثلاثاء، إنه لن يلجأ الى ضم أراض فلسطينية ولكنه لن يقبل قيام دولة فلسطينية.
وبخلاف الإدارة الأمريكية السابقة فإن الإدارة الحالية تريد حل الدولتين الداعي لقيام دولة فلسطينية الى جانب دولة إسرائيل.
** التطور الأفغاني
من جهة ثانية، يرى محللون إسرائيليون أن التطور الحاصل في أفغانستان يخيم على اللقاء.
وتحت عنوان "بين أفغانستان وإسرائيل: الانسحاب الأمريكي هو ضوء تحذير لنا أيضًا" كتب المحلل جدعون يسرائيل، الأربعاء في صحيفة "إسرائيل اليوم".
وقال الكاتب: "إن الوضع الذي تطور في أفغانستان نتيجة انسحاب القوات الأمريكية وسيطرة طالبان يتطلب منا تعلم الدروس، فالحفاظ على الدعم الأمريكي لإسرائيل ليس بديهيا ويتطلب جهودا كثيرة من قبل الحكومة الإسرائيلية".
وأضاف: "لا يتعلق الأمر بالاستسلام للإملاءات أو الخضوع، بل يتعلق بالاستثمار بكثافة في تفسير سبب كون إسرائيل مصدر قوة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط".