Qais Omar Darwesh Omar
15 مارس 2024•تحديث: 15 مارس 2024
الخليل/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
وصل آلاف الفلسطينيين إلى المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل لأداء صلاة الجمعة الأولى في رمضان وسط تشديدات أمنية إسرائيلية استثنائية ومواجهات مع مستوطنين تهدد حياتهم.- مدير المسجد الإبراهيمي غسان الرجبي: إسرائيل كثفت من تواجد جنودها في محيط المسجد ونشرت البوابات الالكترونية وأغلقت حواجز عسكرية من أجل ترهيب الفلسطينيين.وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة، وتضييق من المستوطنين وصل آلاف الفلسطينيين للمسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، لأداء صلاة الجمعة الأولى من رمضان تحت حراب بنادق قوات الاحتلال.
ونشرت إسرائيل قوات مضاعفة من شرطة الحدود في البلدة القديمة من الخليل وعلى الحواجز العسكرية المؤدية للمسجد، بحسب مراسل الأناضول.
ولفت مراسل الأناضول إلى أن عشرات المستوطنين اعترضوا طريق الفلسطينيين على حاجز 160 في البلدة القديمة، حيث يطالب المستوطنون بمنع دخول الفلسطينيين للمسجد والصلاة فيه بدعوى ملكيتهم له.
وبالتوازي مع حربه المتواصلة على قطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي من عمليات اقتحام واعتقال في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، تسببت في مواجهات مع فلسطينيين، أسفرت عن مقتل 433 فلسطينيا وإصابة نحو 4 آلاف و700، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.
ومنذ 1994 يُقسّم المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، الذي يُعتقد أنه بُني على ضريح النبي إبراهيم عليه السلام إلى قسمين، أحدهما خاص بالمسلمين والآخر باليهود، إثر قيام مستوطن بقتل 29 مسلماً أثناء تأديتهم صلاة الفجر يوم 25 فبراير/ شباط من العام ذاته.
وتسمح إسرائيل للمصلين المسلمين بدخول الجزء الخاص بهم في الحرم طوال أيام السنة، فيما تسمح لهم بدخول الجزء الخاص باليهود في 10 أيام فقط في السنة، وذلك خلال الأعياد الإسلامية، وأيام الجمعة من شهر رمضان، وليلة القدر من شهر رمضان، فيما تسمح لليهود بدخول القسم المخصص لهم طوال أيام السنة، وبدخول الحرم كله خلال بعض الأعياد اليهودية.
ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من مدينة الخليل الموجودة تحت السيطرة الإسرائيلية، ويسكن بها نحو 400 مستوطن، يحرسهم قرابة 1500 جندي.
**أجواء روحانية
ولفت مدير المسجد غسان الرجبي للأناضول، إلي حفاظ المسجد على "الأجواء روحانية رمضانية رغم الإجراءات الإسرائيلية المشددة، والتي تصاعدت مع الحرب على قطاع غزة".
ولفت إلى أن الإجراءات الإسرائيلية، بينها إغلاق بعض الحواجز في البلدة القديمة قلصت عدد المصلين إلى الثلث.
ورغم تلك الإجراءات قال الرجبي إن أوقاف الخليل تنفذ برنامج ديني روحاني في المسجد طوال شهر رمضان، منذ صلاة الفجر وحتى ما بعد صلاة التراويح.
وتحدث عن أهمية المسجد قائلا: "المسجد الإبراهيمي شقيق المسجد الأقصى، وشد الرحال له هام للغاية لإثابته هويته الإسلامية".
وأضاف أن إسرائيل كثفت من تواجد جنودها في محيط المسجد، ونشرت البوابات الإلكترونية وأغلقت حواجز عسكرية من أجل ترهيب الفلسطينيين ومنعهم من الوصول للمسجد.
وتابع: "المسجد إسلامي خالص لا حق لأحد فيه".
**شد رحال
بدوره، قال أحمد خليل من بلدة يطا جنوبي الخليل، للأناضول "من يشتاق لشيء يمكنه أن يصله بكل الطرق، ونحن نعشق المسجد وواجبنا وصله".
وأضاف: "هناك حواجز عسكرية ومعيقات إسرائيلية ولكن وجودنا تأكيد بإسلاميته".
كما شدد الفلسطيني غسان سامي على أن "المسجد في وجدان المسلم ولا يمكن التقاعس عن وصلوله والصلاة فيه".
وتابع: "ليس ممكنا نتقاعس عنه لا نحن ولا أولادنا في صعوبة نعم نتحملها".
واعترف قصي نصار بعد أن اجتاز حواجز عسكرية إسرائيلية وصولا للمسجد، بوجود "تضيقات كبيرة وتفتيش على الحواجز والالزام بالمرور عبر البوابات الإكترونية، وفحص البطاقات، ومراقبة عبر الكاميرات".
وأضاف: "كل هذا من أجل التضييق والتنكيد على المصلين لكي لا يصلون للمسجد ولكن نحن نؤكد أننا باقون ومتمسكون به.
وأردف: "هذا العام منعنا من الوصول إلى مدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى لذلك نأتي هنا ونعمر المسجد الإبراهيمي".
وعززت القوات الإسرائيلي بشكل واضح من القيود المفروضة على الدخول للمسجد الأقصى خلال الجمعة الأولى من رمضان، على ضوء الحرب الدائرة منذ أكثر من 5 أشهر ضد قطاع غزة.
والاثنين، قال الجيش الإسرائيلي "في أيام الجمعة طيلة شهر رمضان، سيسمح بدخول المصلين من مناطق يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية) إلى القدس رهنًا بحيازة تصريح (أمني) ممغنط ساري المفعول، وبتقييم الأوضاع الأمنية".
وأضاف أنه سيسمح فقط بدخول المصلين الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما، و50 عاما للنساء، وكذلك الأطفال دون سن العاشرة.
ومنذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أغلقت الشرطة جميع الحواجز حول القدس الشرقية أمام سكان الضفة.
**تاريخ المسجد
ويعود بناء المسجد إلى زمن النبي إبراهيم عليه السلام، أي قبل نحو 4 آلاف عام، فيما قام الملك "هيرودس" عام 20 قبل الميلاد، بإقامة السور فوق بناء المسجد القديم، وهو الموجود حاليًا، وحول المبنى إلى كنيسة مسيحية في الزمن الروماني والبيزنطي، وفي عام 15 للهجرة حوّل المسلمون البناء إلى مسجد.
وطوال العهدين الأموي والعباسي، ظل مسجدًا إسلاميًا، حتى حوّلته "الحروب الصليبية" إلى كاتدرائية لمدة تسعين عامًا، ثم حرره القائد صلاح الدين الأيوبي عام 587 للهجرة.
وعند اليهود، تعتبر الخليل مدينة مُقدّسة، باعتبارها "مدينة الآباء والأجداد"، ويقدس اليهود ما يسمونها المغارة (المسجد) ويعتبرونها "أقدم موقع يهودي في العالم".