Ahmed Mohammed Abdalla
04 يوليو 2016•تحديث: 05 يوليو 2016
كمبالا / منير منير/ الأناضول
يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، إلى أوغندا في مستهل جولة خارجية لدول شرق ووسط إفريقيا، وهي الجولة الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي منذ عام 1994 إلى القارة السمراء.
وفي أوغندا، يستهل الرجل زيارته التي تتواصل حتى يوم غدٍ الثلاثاء، بإحياء الذكرى الأربعين لمقتل شقيقه الأكبر المقدم، يوهانتان نتنياهو؛ حيث يزور قبره الموجود في العاصمة كمبالا.
وقُتل يوهانتان في 4 يوليو/تموز 1976 خلال قيادته عملية تحرير رهائن كانوا عن متن طائرة متوجهة من تل أبيب إلى باريس، وتوجه بها مختطوفها إلى مطار ناير في مدينة عنتيبي بأوغندا.
وحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت"، ستنقل إحدى الطائرات الإسرائيلية 140 شخصاً إلى مطار ناير؛ حيث سيشاركون نتنياهو في مراسم إحياء الذكرى، وسيشمل هؤلاء جنوداً شاركوا في عملية تحرير الرهائن، إضافة إلى أعداد من الرهائن من جنسيات مختلفة والذين تم تحريرهم في العملية، وكان بينهم، آنذاك، أكثر من مائة إسرائيلي ويهودي.
وسُميت عملية تحرير الرهائن هذه باسم "يوهانتان" نسبة إلى قائدها وهو العسكري الإسرائيلي الوحيد الذي قُتل فيها.
تركيز نتنياهو على ذكرى عملية "يوهانتان" خلال زيارته إلى أوغندا له عدة دلالات، حسب مهتمين بالعلاقات بين تل أبيب وكمبالا.
إذ يعتبر البعض أن هذه العملية ساهمت لاحقاً في نسج علاقات دبلوماسية قوية بين البلدين.
أيضا، يسعى نتننياهو من خلال إحياء ذكرى مقتل شقيقة إلى إيصال رسالة للقارة الإفريقية مفادها أن بلده عازم على التعاون مع دول القارة في محاصرة الإرهاب، وهو أقوى سلاح يلوح به؛ حيث يثير من خلاله الهاجس الأممي لدى دول شرق ووسط القارة السمراء.
** إسرائيل تكسب أوغندا بالدعم العسكري والزراعي
ومنذ "عملية يوهانتان" ظلت العلاقات الثنائية بين تل أبيب وكمبالا في توسع وتصاعد مستمر، وخاصة خلال حقبة الرئيس اليوغندي الحالي، يوري موسيفيني، والتي تولى الحكم في يناير/كانون ثان 1986؛ حيثُ وقعت تل أبيب عدداً من الاتفاقيات في مجالات الدعم العسكري وتدريب القوات الأوغندية، إضافة لاتفاقيات أخرى لتطوير الزراعة واستغلال المياه؛ وهما مجالان تتفوق فيهما إسرائيل على غيرها من دول العالم.
ففي مارس/آذار 2000، أجرى وفد من وزارة الزراعة الإسرائيلية، برئاسة مدير الري في الوزارة، آنذاك، موشي جولين، زيارة إلى أوغندا، تمخضت عن توقيع البلدين اتفاقاً لتنفيذ مشاريع ري في هذا البلد تشمل عشر مقاطعات متضررة من الجفاف.
وضمن الاتفاق ذاته، تم إيفاد بعثة أوغندية إلى إسرائيل لاستكمال دراسة عدد آخر من المشروعات الأخرى، من ضمنها إقامة مشاريع للري في مقاطعة كاراموجا الأوغندية قرب الحدود السودانية، لري أكثر من 247 ألف هكتار من الأراضي الأوغندية.
المجال العسكري، أيضاً، كان ميداناً رحباً لتقديم تل أبيب المساعدة إلى كمبالا.
وشمل التعاون في هذا المجال استقدام أوغندا لمستشارين عسكريين إسرائيليين، يتراوح عددهم بين 250 و300؛ بهدف رفع مستوى التدريب والخبرات في الجيش الأوغندي.
وفي مجال التعاون على محاربة الإرهاب، وعقب هجوم انتحاري شنته حركة "الشباب" الصومالية، المحسوبة على تنظيم "القاعدة" في العاصمة كمبالا قبل 6 أعوام، وافقت إسرائيل على تقديم دعمها وخبراتها إلى أوغندا عبر تزويدها بعدد من الطائرات بدون طيار، ومد جيشها بقذائف مدفعية وهاون، وتطوير سلاح الجو الأوغندي للحفاظ على أمن حدودها وأراضيها، حسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
كانت حركة "الشباب" شنت هجوما في كمبالا عام 2010 خلف نحو 70 قتيلا؛ إذ هاجم انتحاريون مقهيين كان مشجعون لكرة القدم يتجمعون فيهما لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم في التلفزيون.
وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإنه مع ارتفاع تهديد الجهاديين في أنحاء القارة السمراء من جماعة "بوكو حرام" في نيجيريا إلى حركة "الشباب" في الصومال، والتي دعت في مايو/أيار 2015 إلى شن هجمات على أوغندا، بسبب إرسال الأخيرة قوات إلى الصومال لقتالها، وجدت إسرائيل أرضية مشتركة مع دول أفريقية مثل أوغندا وكينيا ونيجيريا.
ووفق مصدر دبلوماسي أفريقي مطلع على تفاصيل الزيارة، سيجري نتنياهو محادثات رسمية مع الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، "تتناول سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات".
المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أضاف للأناضول أن زيارة نتنياهو إلى أوغندا ستشهد، أيضا، التوقيع على 5 اتفاقيات تعاون في مجالات عدة، أهمها الاقتصاد، والزراعة، والري.
** أوغندا تستطيع تقديم الكثير لإسرائيل
أوغندا لديها، كذلك، ما يمكن أن تقدمه لإسرائيل من مزايا وخدمات.
إذ يطلق البعض على هذا البلد الأفريقي لقب "برازيل أفريقيا"؛ نظراً لغناه بالثروات الطبيعية، التي تشمل مساحات شاسعة من الغابات والأراضي الزراعية الخصبة، فضلاً عن مخزون ضخم من المياه العذبة، وكميات كبيرة من المعادن المختلفة. هذه الثروات الطبيعة جعلت من أوغندا قبلة للشركات العالمية الراغبة في الاستثمار بها، وسبقت إسرائيل غيرها من الدول إلى توسيع مساحات نفوذها في هذا البلد البكر.
أيضا، لعبت كمبالا دوراً في مساعدة تل أبيب على مواجهة الهجرة غير الشرعية إليها من دول القارة السمراء.
ففي 2013، تم الاتفاق بين البلدين على قيام إسرائيل بترحيل مهاجرين غير شرعيين سودانيين وإريتريين إلى أوغندا في إطار خطة لإعادتهم إلى بلدانهم؛ حيث وافقت الأخيرة على استضافة المبعدين لفترة انتقالية إلى حين ترحليهم إلى بلدانهم الأصلية؛ لأنهم كانوا يمثلون عبئاً اقتصادياً على إسرائيل، وربما يتحولون إلى تهديد أمني من الداخل.
أيضا، تنتظر إسرائيل من أوغندا وغيرها من دول أفريقيا جنوب الصحراء، التي تشملها جولة نتنياهو، وبينها إثيوبيا وكينيا ورواندا، في مقابل المساعدات الأمنية والزراعية دعما منها والوقوف إلى جوارها في الأمم المتحدة؛ حيث الجمعية العامة التي اعترفت بالأغلبية بفلسطين كـ"دولة مراقب غير عضو" في العام 2012.
وحسب "يديعوت أحرنوت"، استغل الفلسطينون وضعهم الجديد داخل الأمم المتحدة في شن حملات دبلوماسية حادة ضد إسرائيل.
وحول ذلك، تنقل الصحيفة عن "آري أوديد"، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق، وخبير في شؤون أفريقيا: "نتنياهو يريد تحسين العلاقات مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، ويرد ألا يصوت المزيد منها ضدنا في الأمم المتحدة"، مضيفاً: "نتحدث عن نحو 45 دولة تصوت ككتلة واحدة في الأمم المتحدة".
المتتبع لخطوات تل أبيب للتغلغل في وسط القارة الإفريقية وشرقها، سيعرف أن بدء نتنياهو جولته من العاصمة الأوغندية كمبالا، وجعلها محطته الأولى، لها أبعاداً أخرى كثيرة وأهدافاً تمت دراستها بدقة وتفصيل.
فإلى جانب زيارة قبر شقيقه "يوهانتان" قائد عملية تحرير الرهائن في 1976، فإن للزيارة ما بعدها لتحقيق الجزء الأكبر من الطموحات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية التي تضعها إسرائيل نصب عينيها، وليس أحق من نتنياهوعلى تحقيقها لوجود قبر شقيقه الذي تعتبره بلاده أحد أبطالها الشجعان؛ ما يجعل ذلك القبر بمثابة "حصان طروادة" الذي يمتطيه الأخير لفتح بوابات أفريقيا المغلقة أمام بلاده.