26 ديسمبر 2016•تحديث: 26 ديسمبر 2016
نجامينا / محمد رمضان – ياوندي / بيتر كوم / الأناضول
تواجه اللجان الشعبية المدنية المناهضة لجماعة "بوكو حرام" في دول حوض بحيرة تشاد اتهامات متصاعدة بارتكاب انتهاكات بحق السكان، بل بلغ الأمر حد اتهام عناصر منها بالتواطؤ مع "بوكو حرام" نفسها؛ وهو ما فجر جدلا بشأن ضرورة حل تلك اللجان أو تقليص دورها أو استمرارها كما هي مع تنظيم عملها وفق القانون.
وحسب مسؤولين عسكريين وحكوميين ومختصين، تحدثوا إلى الأناضول، فإنّ المرحلة الراهنة المتقدمة، التي بلغتها حرب التحالف العسكري لدول حوض بحيرة تشاد ضد "بوكو حرام" تقتضي تقليص دور اللجان الشعبية لصالح القوى الحكومية والإقليمية.
تلك المصادر اعتبرت أن تطورات الوضع على الأرض تفرض مراجعة دور اللجان اللشعبية، لا سيما عقب اعتقال أعضاء منها، الأسبوع الماضي، من قبل الجيش الكاميروني؛ بتهمة التواطؤ مع عناصر من "بوكو حرام"، الذي يتبنى تفسيرا متشددا للشريعة.
** انتهاكات للجان الشعبية
بالنسبة للقيادة العسكرية للقوة الإفريقية، التابعة للاتحاد الإفريقي، التي تضمّ وحدات عسكرية من كل من تشاد والكاميرون ونيجيريا والنيجر وبنين (بلدان حوض بحيرة تشاد)، فإن "هذا التجاوز كان متوقّعا، بما أن عمل مجموعات اليقظة (اللجان الشعبية) لم يكن خاضعا لقواعد محددة؛ ما يفتح المجال أمام ظهور ثغرات على مستوى السلوك، وغيرها من الانتهاكات"، وفق قائد المنطقة العسكرية الأولى للتحالف، الجنرال بوبا دوبيكريو.
في سياق انتهاكات اللجان الشعبية، استعرض الجنرال الكاميروني، في تصريح للأناضول، "حالات احتيال واغتصاب وسرقة وابتزاز وتواطؤ مع عصابات محلية.. كما تعددت في الآونة الأخيرة شكاوى واتهامات رعاة (ماشية) لعناصر من مجموعات الدفاع الذاتي بالتواطؤ مع بوكو حرام".
وفي أحيان كثيرة، حسب دوبيكريو، "أرغمت عناصر من اللجان رعاة على منحهم ماشيتهم، فيما يتواطأ ويتغاضى بعض عناصر قوات الدفاع عن مثل تلك الانتهاكات".
وبشأن حالات التواطؤ مع "بوكو حرام"، أوضح أنها "تؤشّر على مرحلة متقدّمة من منطق العصيان للسلطة الإدارية في صفوف لجان الدفاع الذاتي التي تشوبها صراعات وانقسامات داخلية".
وفي تقرير صدر في مايو/أيار الماضي، تحت عنوان "بوكو حرام في الدفاع؟"، قالت منظمة "الأزمات الدولية" (غير حكومية) إن "عناصر لجان اليقظة متهمون بالمشاركة في الانتهاكات، وخصوصا الإعدامات خارج إطار القانون، والاغتصاب، وقد يحدث ذلك في بعض الأحيان بالتعاون مع قوات الأمن".
بموازاة الاتهامات المتصاعدة لعناصر من اللجان الشعبية بارتكاب انتهاكات، يحذر مراقبون من خطر تحوّل هذه المجموعات المحتمل إلى ميليشيات خارجة عن القانون، تماما مثلما حدث مع ميليشيات "الماي الماي" في الكونغو الديمقراطية.
** ضرب حتى الموت
علاوة على الكاميرون، لا يختلف الوضع كثيرا في بقية بلدان حوض بحيرة تشاد المعنية بالحرب على "بوكو حرام"، حيث تنشط أيضا مجموعات الدفاع الذاتي (مدنيين)، حسب مصادر متطابقة.
ففي النيجر، دفع التوتّر المتصاعد بين عرقيتي "الفولاني" و"كانوري"، الحكومة نحو التوجّه إلى تشكيل تلك اللجان، وفق مصطفى الخياري، من منظمة "بدائل فضاء المواطن" الحقوقية (غير حكومية)".
وفي تصريح للأناضول، استعرض المتحدث السابق باسم الحكومة التشادية، حسن سيلا باكاري، انتهاكات ضدّ المدنيين قال إن مجموعات الدفاع الذاتي ارتكبتها، في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، بالعاصمة نجامينا"، موضحا أنها "ضربت عائلة من 4 أفراد حتى الموت، بدعوى التواطؤ مع بوكو حرام، غير أنه ثبت، عقب التحقيقات، وجود سوء تفاهم بين هؤلاء الشباب والعائلة المعنية".
وبناء على ماحدث، تابع باكاري، "أدركنا إمكانية حياد تلك اللجان عن هدفها الرئيسي، وهو مساعدة قوات الأمن في حال ملاحظة أي حركات أو أشخاص مشبوهين".
** اللجان.. ملجا للشباب
معقبة على قضية اللجان الشعبية، قالت المختصة الاجتماعية التشادية، ميمونة باه محمد، إن "لجان اليقظة تعتبر في المناطق المهمّشة والمفتقرة إلى التنمية ملجأ لشباب، سرعان ما يتحوّل نحو استثمار شرعية الحرب على الإرهاب لارتكاب انتهاكات، ليمسّوا بذلك بمفهوم الدفاع الذاتي في حدّ ذاته".
تلك الانتهاكات في دول حوض بحيرة تشاد تمثل تحولات لافتا بالنسبة لمجموعات شكّل ظهورها قبل سنوات بارقة أمل للسكان في البلدان المتضررة من "بوكو حرام".
فآنذاك، أظهرت اللجان الشعبية التزاما وتعاونا كبيرين مع جيوش في معظمها غير معتادة على حرب العصابات التي تشنها "بوكو حرام"، بل إن "سلطات البلدان المعنية ساهمت هي الأخرى في تشكيل تلك اللجان"، حسب الجنرال الكاميروني.
وفي الكاميرون، تابع دوبيكريو، "ساهمت جهود لجان اليقظة في الحدّ من هجمات بوكو حرام، بفضل تحقيقها نجاحات ملموسة على الأرض، حتى أنها أضحت الهدف المفضّل لإنتحاريي المجموعة المسلّحة".
المتحدث السابق باسم الحكومة التشادية قال إنه "حين أنشأنا لجان اليقظة في 2015، لم نفكر أبدا في احتمال وقوع تجاوزات".
ورغم الانقسامات التي شابت "بوكو حرام"؛ عقب إقالة زعيمها "أبوبكر شيكاو"، مؤخرا، وإثر الضربات القاسية التي تكبّدتها من قبل جيوش التحالف الإفريقي، إلا أن الجماعة لا تزال ناشطة بالأساس في القرى النائية بحوض بحيرة تشاد.
وحسب باكاري، فإن "تواجد لجان الدفاع الذاتي يصبح ضروريا بشكل أكبر في القرى الحدودية؛ ما يعني أنه يمكن الاستغناء عن خدماتها في المدن، حيث تسيطر القوات الأمنية على الوضع".
ومع أن باكاري أعرب عن أسفه لـ"تأخر قرار حل تلك اللجان"، إلا أنه شدّد على ضرورة الاعتراف بجميل هؤلاء الشباب؛ حيث "أنشأنا 27 مجموعة للدفاع الذاتي، لترصّد أي شخص مشتبه فيه، بما ساهم في الوقاية من خطر الهجمات في العاصمة، فبفضل أولئك الشباب، ممن تعاونوا مع الشرطة والمساجد والسوق وغيرها من الفضاءات العامة، بقيت الأمور تحت السيطرة، ولذلك، فإن دورهم لا يقدّر بثمن، ويستحقون التشجيع من قبل الدولة والسكان".