Leila Thabti
29 مارس 2016•تحديث: 29 مارس 2016
ياوندي/ آن ميراي نزوانكي/ الأناضول
تطويق ثلاثي لـ "بوكو حرام"، يشمل وحدات الجيش والأمن الكاميرونيين، إضافة إلى قوات التحالف الإفريقية المكوّنة للقوة الإفريقية المشتركة التي تضمّ كلاّ من تشاد والكاميرون ونيجيريا والنيجر وبنين، يبدو أنه نجح في تضييق الخناق تدريجيا حول عناصر التنظيم النيجيري الذي أثقل بلدان حوض بحيرة تشاد بحوادث القتل والنهب والإختطاف.
3 قوات مختلفة ترابض على طول الحدود الفاصلة بين أقصى الشمال الكاميروني، هذه المنطقة التي شهدت - بحسب احصاءات رسمية كاميرونية - في الفترة الفاصلة بين أغسطس/ آب 2014 والـ 14 من مارس/ آذار الجاري، نحو 336 هجوما، وبين نيجيريا معقل المجموعة المسلّحة. تكتيك يفرض نفسه في سياق تعاضد الجهود بين مختلف الوحدات المحلية للأمن والجيش، علاوة على قوات التحالف الإفريقي للقضاء على "بوكو حرام".
الكولونيل ديدييه بادجاك، رئيس قسم الإعلام بوزارة الدفاع الكاميرونية، قال معقّبا عن الموضوع: "لدينا جهاز يحمل اسم إيمرجونس 4، بقيادة الجنرال جاكوب كودجي"، موضحا، في تصريح للأناضول، أنّ "إيمرجونس 4 هو مفهوم استحدث لإدارة تهديدات بوكو حرام على مستوى المناطق الإدارية المحاذية لنيجيريا، بمعنى أنّ أيّ قوّة أمنية أو عسكرية متواجدة في هذه المنطقة تنشط تحت سلطة إيمرجونس 4، بما في ذلك القوة الإفريقية المشتركة".
وعلاوة على "إيمرجونس 4"، يوجد أيضا التحالف الإفريقي لبلدان حوض بحيرة تشاد، هذا الإئتلاف العسكري الذي رأى النور في خطوة ترمي البلدان المشاركة بقواتها فيه إلى تجاوز عقبات ذات صلة بالموارد المالية، وذلك من خلال إبقاء كلّ بلد على قواته في أراضيه. ومن هذا المنطلق، وقع الإتفاق على أن تكون أولى المناطق العسكرية التابعة لهذا التحالف متمركزة في مدينة "مورا" في منطقة أقصى الشمال الكاميروني، وهذه المنطقة تضمّ القوات الكاميرونية بشكل حصري، وتخضع لقيادة أحد جنرالات البلاد.
وإضافة إلى المنطقة الكاميرونية، شكّلت البلدان المعنية بالتصدّي لـ "بوكو حرام"، منطقة عسكرية أخرى في تشاد، وثالثة على الحدود بين النيجر ونيجيريا.
وعلاوة على ما تقدّم، توجد أيضا "عملية ألفا" العسكرية، والتي تضمّ نخبة الجيش الكاميروني، أبرزها "كتيبة التدخّل السريع"، ومهمّتها تقضي بـ "رصد والقضاء على أي مقاتل تابع أو من أنصار بوكو حرام، متسلّل إلى الكاميرون، وذلك بالتنسيق مع بقية القوات"، وفقا للكولونيل ليوبولد نلاتيه، قائد عمليات كتيبة التدخّل السريع.
ولتجسيد أهدافها، تمركزت وحدات تابعة للكتيبة المذكورة على طول الحدود البرية الفاصلة بين الكاميرون ونيجيريا. ومنذ 2009، تعمل هذه الكتيبة على التصدّي للقرصنة البحرية، من جانب الحدود البحرية مع نيجيريا الممتدة على طول الجنوب الغربي للكاميرون. كما أنّ من مهام وحدة النخبة هذه أيضا تأمين حقول النفط.
قوات مختلفة بخصائص غير متشابهة في بعض الأحيان، غير أنها تتكامل على الأرض بهدف تجسيد الهدف من نشرها. فالقوة الإفريقية المشتركة على سبيل المثال بوسعها اجتياز الحدود الكاميرونية، بمقتضى البعد الدولي الذي تكتسيه مهامها، كما أن بقية القوات تعتمد، تبعا لذلك، على التحالف الإفريقي حين يتعلّق الأمر بإلزامية عبور الحدود لمطاردة عناصر "بوكو حرام" في نيجيريا.
الكولونيل نلاتيه لفت، في سياق متصل، إلى أنّ الجنود الكاميرونيين خاضوا، منذ نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، 8 مهام في الأراضي النيجيرية، انطلقت بـ 6 تحت مسمّى عمليات "آروو" أو "السهم"، وتقضي بدكّ عناصر "بوكو حرام" في معاقلها"، مضيفا أنّ مجموع هذه العمليات بلغ 6 في كلّ من الكاميرون ونيجيريا.
نلاتيه، قائد عملية "آرو 4" أشار، في حديث للأناضول، إلى أنّ "هذه العملية كانت معقّدة للغاية، ولقد وقعت اشتباكات عنيفة بالفعل مع بوكو حرام، والعملية تطلّبت تعبئة نحو ألف رجل، وقد كانت تقضي بغزو وتطهير جميع الجيوب المحتلة من قبل المجموعة المسلحة في أشيغاشيا بنيجيريا"، مضيفا: "ذهبنا إلى أبعد من أشيغاشيا بـ 4 كيلومترات، وقمنا بتفكيك مصنع لصنع الألغام، كما تمكنا أيضا من تصفية حوالي 20 من مقاتلي بوكو حرام، وصادرنا معدّات هامة منها".
ومنذ الـ 16 من مارس/ آذار الجاري، أطلقت "إيمرجونس 4" عملية "المخالب" الهادفة إلى "تمشيط جميع الممرات التي لم يقع تطويقها من قبل، بطريقة يقع من خلالها تلافي وجود أي ثغرة أو مساحة غير مؤمّنة على طول الشريط الحدودي"، بحسب الجنرال جاكوب كودجي، والذي أكّد أنّ "الحدود الفاصلة بين الكاميرون ونيجيريا مؤمّنة في الوقت الراهن".
لكن، ورغم هذا الحضور العسكري الثلاثي على طول الحدود الكاميرونية- النيجيرية، إلاّ أنّ حياة السكان في منطقة أقصى الشمال الكاميروني لم تستعد نسقها الطبيعي. ففي بلدة "كولوفاتا" على سبيل المثال، سلّمت المدارس طلاّبها بطاقاتهم المدرسية، ومنحتهم عطلة عيد الفصح. حيثيات تبدو بديهية في هذه القرية التي سبق وأن فجّر انتحاري نفسه في أحد مساجدها، كما اختطفت فيها زوجة نائب رئيس وزراء البلاد..
حوادث بدت عالقة بالذاكرة الجماعية لسكان المنطقة، ومهيمنة إلى درجة أضحى معها نسيان "بوكو حرام" أمرا صعبا للغاية.. ومع ذلك، يحاول هؤلاء السكان المضيّ قدما، من خلال إعادة بناء منازلهم التي دمّرتها المجموعة المسلّحة، في مشهد يرنو إلى التخلّص من حزنه وقتامته، بيد أنّ السيارات المتفحّمة الرابضة على جوانب الطرقات أو على مشارف بعض المنازل، تقف كشاهد أزلي على مرارة ما تكبّدته المنطقة من فظاعات.
"لا أحد يأتي إلى السوق"، يقول بتذمّر الجزّار كريستوف ديفا، من "كولوفاتا"، مشيرا إلى أنه اضطر كغيره من السكان إلى الفرار من القرية هربا من انتهاكات "بوكو حرام"، غير أنه عاد إليها، لدى رؤيته للحضور العسكري الكثيف. "عندما لم يكن الجيش هنا"، يتابع للأناضول، "شعرنا بالخوف، لكن الأمر مختلف تماما الآن".