Leila Thabti
13 أبريل 2016•تحديث: 14 أبريل 2016
واغادوغو/ أولمبيا دي مايمون/ الأناضول
منصّة إلكترونية، أو بالأحرى برنامج لرصد وقياس السياسات العامة لرئيس بوركينا فاسو المنتخب حديثا روك كابوري، اعتمادا على تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وتحمل اسم "بريزيمتر"، أبصرت النور في بوركينا فاسو. مبادرة لا تعدّ الأولى من نوعها في القارة الإفريقية، بما أنه سبق وأن ظهرت منصّات مماثلة في السنغال، تحت اسم "ماكيمتر" (نسبة للرئيس ماكي سال)، في حين حملت منصّة مشابهة في نيجيريا اسم "بخاريمتر"، نسبة للرئيس محمد بخاري.
المنصّة الإلكترونية أطلقت رسميا الجمعة الماضي، و"تمكّن البوركينيين بشكل ملموس، من متابعة السياسات العامة وإلتزامات وتعهّدات الحكومة، وليس ذلك فقط، وإنّما من طرح آرائهم ومواقفهم بهذا الخصوص"، بحسب لوسيان ويدراوغو المكلّف بهذا البرنامج لدى منظمة "دياكونيا" السويدية غير الحكومية، بمساعدة من "اتّفاقية منظمات المجتمع المدني لمراقبة الانتخابات المحلية".
ويدراوغو أوضح، في حديث للأناضول، أنه "لا ينبغي على المرء أن يتوجّه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب قادته، ومن ثمّة العودة إلى منزله، بل يتعيّن عليه متابعة هؤلاء الذين انتخبهم واستجوابهم، والقول لهم إن كان ما يقومون به أمر جيّد أم لا"، مضيفا: "لو كان لدينا حكّام على قدر من المسؤولية والقدرة على التفاعل، فلن يكون هناك داعي لفشلنا، وهدفنا هو أن نجعل من المجتمع المدني البوركيني مركز ثقل متناظر مع النظام، غير أننا لا نريد أن يكون ضدّ النظام".
وتماما مثل منصّات "ماكيمتر" في السنغال، و"بخاريمتر" في نيجيريان تضمّ منصّة "بريزيمتر" البوركينية الجديدة 3 أقسام مختلفة، أوّلها "روكمتر"، نسبة لرئيس بوركينا فاسو روك كابوري.
ويدراوغو أوضح أنّ هذه المبادرة تمكّن من الإطّلاع بشكل أكبر على البرنامج الإجتماعي للرئيس الحالي، ضمن توجّه اختاره الفريق المشرف على المنصّة "بدل التركيز على وعود الحملة الانتخابية، من أجل تحديد النقاط الرئيسية التي تهمّ السكان بشكل عام، وتبعا لذلك، سلّطنا الضوء على التعليم والمياه والتطهير وتشغيل الشباب وغيره، من أجل أن يتمكّن الشعب من التعبير عن مواقفهم بيسر ووضوح".
أما القسم الثاني من المنصّة خصص للحكومة البوركينية. ويدراوغو أوضح في هذا السياق أنّه سيشمل "تسجيل جميع الوزارات وأنشطتها، بشكل يسمح للسكان بمنح عدد تقييمي للأداء الشهري لكلّ وزارة، لافتا إلى أنّه يأمل أن لا تعكس هذه التقييمات أو الأعداد شعبية وزارة بعينها، لأن الوزارة الناشطة بشكل أكبر على مستوى الاتصالات ليست بالضرورة هي الأكثر نشاطا وعملا، ولذلك، نحن نسلّط الضوء على إنجازات كل وزارة".
القسم الثالث والأخير أشار ويدراوغو إلى أنه مخصّص للسياسات العامة ذات الأولوية، ويأخذ في الاعتبار المخطّط المحلّي للسياسة الاقتصادية والاجتماعية، بمعنى أنه "يمكّن من الوقوف على مدى التناغم بين مختلف مكوناتها، من ذلك البرنامج الاجتماعي أو خطاب الإعلان عن السياسة العامة لرئيس الوزراء".
هدف آخر للبرنامج يرمي إلى الترويج والتشجيع على استخدام تكنولوجيات الاتصال الحديثة، ولذلك "نفضّل استعمال منصّة (www.presimetre.bf)"، يقول ويدراوغو، "كما يوجد أيضا تطبيق لهواتف أندرويد".
وبما أنّ 9.4 %من السكان، فقط، يحصلون على خدمات الأنترنيت في بوركينا فاسو، وفق أرقام البنك الدولي التي نشرت عام 2014. اختار القائمون على المنصة الإلكترونية عدم حرمان هؤلاء من إبداء رأيهم في الأداء السياسي لحكّامهم، من خلال تمكينهم من الحصول على استمارة عبر الرسائل النصية القصيرة عبر هواتفهم النقالة، يقومون بالردّ عليها برسالة قصيرة توجّه إلى رقم محدّد.
وعلاوة على ما تقدّم، قال المبرمج البوركيني: "توجّهنا أيضا إلى البرامج التفاعلية من خلال المحطات الإذاعية، حيث تجمعنا حاليا شراكة مع شبكة فاسو ميديا، والتي تضمّ نحو 60 إذاعة محلية، لبثّ رسالتنا وتنظيم برامج تفاعلية حول مواضيع محدّدة"، لافتا إلى أنه، وعقب تجميع المعلومات تتم معالجتها استنادا إلى فنيينن ثم تحليلها من قبل خبراء.
"إثر ذلك"، يتابع المسؤول عن المنصة البوركينية، "نقوم بتنظيم حوار ديمقراطي حول النتائج المجمّعة، ونعدّ تقريرا في ذلك. وبناء على هذا التقرير، تجد السلطات والحكّام أنفسهم مدعوّون إلى التعليق والردّ على اهتمامات السكان ومخاوفهم".
ومع أنّ المنظمة غير الحكومية السويدية تنوي إعداد تقرير واحد من هذا النوع كلّ 6 أشهر، إلاّ أن أولى مهامها التي حدّدتها تشمل تقييم الـ 100 يوم عمل الأولى لولاية الرئيس الجديد. ومن هذا المنطلق، فقد دعي جميع البوركينيين، بدءا من الجمعة الماضي، إلى استخدام مختلف الوسائل المطروحة عليهم للإجابة على الاستبيان في جزئين.
ويهم الجزء الأوّل من الاستبيان مختلف البنود المكوّنة للبرنامج الإجتماعي للرئيس، في حين يحمل الجزء الثاني عنوان "التوجّهات الثقيلة"، ويضم بشكل خاص مختلف القضايا مثل التهديدات الإرهابية، ومكافحة الفساد، أو جملة القضايا العالقة في القضاء العسكري.
وبمجرّد تجميع البيانات وكتابة التقرير، من المنتظر أن يحال إلى رئيس البلاد، للردّ على تساؤلات واهتمامات السكان.
وبما أنّه من الصعب الحكم بوجود تقدّم في فترة وجيزة مثل 100 يوم، قال ويدراوغو إنّ "ما نسعى إلى تحقيقه عبر هذا التقييم هو قياس مستوى ثقة الشعب في حكّامه، وهل بوسعنا القول إنها بداية جيدة بالنسبة لروك كابوري"، هذا القيادي البارز في نظام الرئيس البوركيني السابق بليز كمباوري، قبل أن ينضمّ إلى صفوف المعارضة قبيل اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أطاحت موفى أكتوبر تشرين الأول 2014 بحكم كمباوري.
في المقابل، الحكومة أبدت تقبلها لبرنامج مقياس الأداء الحكومي، حيث أعرب كابوري، خلال ندوة صحفية في الثالث من أبريل/نيسان الماضي، عن "موافقته المبدئية للمشاركة في هذا التقييم الدقيق لمهام الحكومة ورئيس البلاد"، قائلا "إيمانا مني بأن مثل هذه المبادرات تسهم في الشفافية والنقد الموضوعي لمختلف نشاطات الحكومة وتساعدنا على وضع الأمور على طريقها الصحيح".
وفي ديسمبر كانون الأول الماضي، انتخب كابوري رئيسا لبوركينا فاسو، ليضع بذلك حدّا للمرحلة الانتقالية، وتشكيل مؤسسات دائمة تمهيدا لعهد جديد يتطلع البوركينيون من خلاله إلى استعادة الكثير من الهدوء والإستقرار.