09 مايو 2019•تحديث: 09 مايو 2019
أديس أبابا / إبراهيم صالح / الأناضول
بالمصالحة والوحدة، استقبل مسلمو إثيوبيا شهر رمضان المبارك لهذا العام، لترفرف نسائم التسامح بينهم، وتطرد شبح صراع وجفوة استمرا لنحو عقدين من الزمن.
نسائم تهب عقب نجاح مؤتمر علماء مسلمي إثيوبيا، المنعقد في ختام مساعي لجنة المصالحة الوطنية لمسلمي البلاد، والتي شكلها رئيس الوزراء آبي أحمد علي، عقب توليه السلطة قبل عام.
وشكل المؤتمر المنعقد الأربعاء الماضي، نقطة تحول في علاقات الجماعات والطوائف الإسلامية، حيث عزّز وحدة المسلمين بعد خلافات وصراعات لنحو عقدين، لعدم قبول الكثيرين بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، معتبرين أن الحكومة شكّلته دون الأخذ برأي أغلب علماء المسلمين بإثيوبيا.
والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، هو أعلى هيئة مستقلة معترف بها من الحكومة، ويتولى شؤون المسلمين، ويتم انتخاب أعضائه من أقاليم البلاد التسعة.
** رمضان على إيقاع المصالحة
بعد صراع طويل وجفوة لنحو عقدين بين الجمعيات الإسلامية، استقبل مسلمو إثيوبيا، الإثنين، رمضان لهذا العام بوحدة الصف الإسلامي والتسامح والمصالحة، في إطار جهود آبي أحمد لإحلال السلام والديمقراطية بين جميع مكونات الشعوب والقوميات بمختلف دياناتها.
والأربعاء، تمكّنت لجنة المصالحة الإسلامية من إنهاء الفرقة والخلافات بين الجماعات والطوائف الإسلامية، معلنة خلال مؤتمر علماء مسلمي إثيوبيا، التوصّل إلى ميثاق حظي بقبول جميع المكونات الإسلامية بالبلاد.
وحضر المؤتمر المنعقد بالعاصمة أديس أبابا، آبي أحمد، ووزيرة السلام مفرحات كامل، بمشاركة 150 ممثلين عن الجماعات الصوفية، ومثلهم عن الجماعات السلفية، وصحفيون وناشطون.
الصحفي الإثيوبي زكريا محمد، اعتبر أن الاتفاق شكل إنجازا كبيرا ليس للمسلمين فحسب، وإنما للشعب الإثيوبي.
وقال في حديث للأناضول: "لقد كنا قلقين للغاية بشأن ما يمكن أن يحدث في حال فشل المؤتمر".
وعبر عن سعادته لنجاح المؤتمر، مضيفا: "نحمد الله أن سيناريو الكابوس لم يحدث، وأن نتائج المؤتمر جلبت دموع الفرح لملايين المسلمين الإثيوبيين".
أما الإعلامي عمر ريدي، صاحب شركة إنتاج إعلامي في أديس أبابا، فرأى أن نجاح المؤتمر يجعل رمضان لهذا العام فريدا من نوعه، ويحمل البشرى والأمل للمسلمين الإثيوبيين.
وتابع ريدي: "هذه هي المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي يستقبل فيها المسلمون الإثيوبيون شهر رمضان المبارك بلا خلافات".
وأوضح للأناضول: "في الماضي، كانت هناك خلافات بين بعض المذاهب أدت إلى انقسامات وشكوك متبادلة بين الأفراد، لكن هذا العام، لن تكون هناك خلافات بفضل الوحدة بين الأئمة والمشايخ الذين يتبعون مذاهب مختلفة".
وشدد على أن المجتمع المسلم "يتمتع بحرية وديمقراطية كغيره من مكونات المجتمع الإثيوبي"، مشيرا إلى أن "رمضان لهذا العام بعد الثاني الذي نصومه في ظل السلام والاستقرار، إضافة إلى الوحدة والمصالحة".
** دموع الفرح
شهد مؤتمر علماء المسلمين كلمات لعدد من المسؤولين، تخللتها إشادات ودموع فرح بتوصل لجنة المصالحة إلى اتفاق بين مكونات الجماعات الإسلامية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكّد آبي أحمد أن المسلمين في إثيوبيا يمثلون أساس وحدة البلاد، داعيا الجميع إلى الابتعاد عن الكراهية.
من جانبها، قالت وزيرة السلام مفرحات كامل، إن مسلمي إثيوبيا ساهموا تاريخيا في إحلال الأمن والاستقرار بالبلاد.
وأثناء الكلمة الافتتاحية للوزيرة، امتزجت مشاعر الفرح بالدموع، حيث أجهشت بالبكاء، مرجعة حزنها إلى رحيل الكثير من العلماء دون حضور تلك اللحظة التاريخية التي انتظروها.
واعتبرت أن الجميع انتصر في تلك اللحظة التاريخية، مضيفة: "إذا فشلنا في تحقيق الوحدة، فسيكون الخاسر كل المسلمين، وإذا حققنا الاتفاق سيكون النجاح للجميع".
واعتبرت أن المؤتمر "حدث فريد من نوعه" و"تاريخي"، مشيرة إلى انعقاده قبيل شهر رمضان.
وتابعت: "يحق لنا الآن أن نقول إن مساعي رئيس الوزراء لجمع كلمة المسلمين في إثيوبيا، تكلل بالنجاح".
وفي ذات السياق، عقد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، السبت الماضي، مؤتمرا صحفيا لأول مرة، بمشاركة من العلماء المنتخبين الجدد.
وقال الشيخ عمر إدريس، رئيس العلماء المنتخبين بإثيوبيا ، إن شهر رمضان يأتي هذا العام في وضع مختلف ومميز، حيث شهد وحدة المسلمين وتأسيس اللجنة المشتركة .
وعبر عن شكره وتقديره لرئيس الوزراء آبي أحمد، لجهوده المبذولة من أجل وحدة المسلمين في إثيوبيا .
وأكد أن لجنة علماء المسلمين التي يترأسها، ستعمل من أجل مصلحة جميع المسلمين بإثيوبيا، داعيا جميع المسلمين إلى الوحدة والتعاون.
** وثيقة المصالحة.. أبرز الملامح
أبرز مخرجات المؤتمر تمثّلت في توافق العلماء المسلمين، وتجاوز كل الخلافات الماضية، والعمل من أجل تشكيل مجلس شعبي بديلا عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والذي كان يمثّل نقطة الخلاف بين مسلمي البلاد.
ونجح المجلس في إدراج فقرة في الدستور الإثيوبي تسمح للمسلمين بالاحتكام إلى شريعتهم، وبموجبها أنشئت محاكم إسلامية معترف بها من المحكمة العليا.
وتهدف المخرجات إلى إعادة تشكيل المجلس، بتحويله من مؤسسة طوعية إلى هيئة وطنية لها صلاحيات قانونية في الشؤون الدينية.
وبعد حوارات عميقة بين التيارات والمدارس الفكرية، على مدار تسعة أشهر، أفضت إلى اعتماد وثيقة الوحدة بين علماء إثيوبيا بهدف إدارة التباينات في إطارها الفكري، وعدم تحويلها إلى صراعات ومواجهات.
وتم الاتفاق على تأسيس هيئة لعلماء إثيوبيا، تتكون من 21 عضوا، برئاسة الشيخ عمر إدريس مفتيا للبلاد، وتمثل جميع مذاهب الفقه الإسلامي والمدارس العقائدية المعتمدة لدى أهل السنة والجماعة، ولها سلطة عليا في الإفتاء، وتوجيه المجتمع المسلم نحو الوحدة المجتمعية والمساهمة في السلم الأهلي والتنمية.
كما تم اعتماد لجنة تنفيذية تتكون من 7 أعضاء برئاسة البروفيسور محمد عبده.
ويشكل المسلمون 34 بالمئة من سكّان إثيوبيا البالغ حوالي 100 مليون نسمة، وفق تقديرات رسمية.