10 سبتمبر 2021•تحديث: 10 سبتمبر 2021
بولاوايو / جيفري مويو / الأناضول
ـ طبيب نفسي: معظم أسباب إقبال المعلمين على الانتحار تعود إلى التحديات الاقتصاديةـ معارض سياسي: الفجوة المنهجية بين الأغنياء والفقراء تقود المواطنين إلى الانتحارـ اتحاد المعلمين التقدميين: بعض المعلمين انتحروا بعد عدم الوفاء بالتزاماتهم الأسرية لضعف الأجوررغم اتساع ظاهرة الانتحار في زيمبابوي، لكن انتشارها بين المعلمين كان أشد وطأة وأقوى تأثيرا على الدولة الواقعة جنوبي إفريقيا.
ووفق اتحاد المعلمين التقدميين في زيمبابوي "PTUZ"، انتحر ما يصل إلى 380 معلما بين عامي 2008 و2020، في بلد يضم 136 ألف معلم يدرسون 4.6 ملايين طالب.
وتحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي لمنع الانتحار، في 10 سبتمبر/ أيلول من كل عام، للتوعية بخطورة الظاهرة وحث الحكومات على توفير العمل والأنشطة المختلفة لمواطنيها.
** معلقون على الأشجار
ثولاني مافوسا، 36 عاما، الذي كان يعمل مدرسا متعاقدا، عثر عليه معلقا على جذع شجرة في محيط منزله الريفي بمنطقة نكايي، أبريل/ نيسان الماضي، بعد فصله من الخدمة بسبب الإغلاق المستمر للمدارس تحسبا من تفشي فيروس كورونا.
وفي تصريح للأناضول، قال جيمس ندوميسو (61 عاما)، عم مافوسا، إن الأخير كان "حزينا دائما بعد أن فقد وظيفته، وكان صعبا عليه قبول أن يصبح بلا عمل".
قبل واقعة انتحار مافوسا بنحو عام، وبنفس الآلية، عثر على نتابيسو سيباندا (54 عاما) في مارس/ آذار 2020، معلقا على جذع شجرة، إذ كان معلما بضاحية ماجويجوي في بولاوايو، ثاني أكبر مدينة في زيمبابوي.
اكتشف جثة سيباندا المتدلية صبيان كانا يجمعان الحطب قرب محطة معالجة مياه الصرف الصحي في المدينة.
حالتا ماسوفا وسيباندا تتشابه مع عشرات المعلمين الذين اتخذوا قرار إنهاء حياتهم تحت ضغوط عوامل مختلفة في البلد الإفريقي.
فالمعلم نيترو نتالي (47 عامًا)، القاطن في مدينة تشيقوتو، أعلن جهرا الإقدام على إنهاء حياته لعجزه عن سداد احتياجات أسرته.
وقال نتالي: "المال الذي أكسبه لا يكفي لإعالة أسرتي. لا أستطيع دفع رسوم المدرسة الداخلية لأطفالي الثلاثة، وأعاني من أجل شراء الطعام لهم".
وأضاف المعلم في رسالته: "أشعر في بعض الأحيان بأنني عديم الفائدة وأخجل من نفسي لدرجة أنه من الأفضل لي أن أموت".
وفي حديث مع الأناضول، عزا الطبيب النفسي أنيسو تشينوبيريكوي، معظم أسباب إقبال المعلمين على الانتحار إلى التحديات الاقتصادية.
وقال تشينوبيريكوي: "زيمبابوي تشهد ارتفاعا لافتا في وقوع حالات الانتحار بين المواطنين، ومنهم المعلمون تحت وطأة الضغوط الاقتصادية".
وينخفض متوسط أجر المعلم عن 200 دولار شهريا، وهو لا يكفي لسد احتياجات أسرة مكونة من 4 أفراد في البلاد.
** ضعف الأجور
مع تزايد عدد المعلمين المنتحرين، ألقى قادة النقابات العمالية باللوم على ضعف الأجور وغياب أنظمة الحماية الاجتماعية التي تقف في صدارة الأسباب المؤدية للانتحار.
وقال تاكافيرا زو، رئيس اتحاد المعلمين التقدميين، للأناضول، إن هناك زيادة في حالات الانتحار في زيمبابوي، خاصة في قطاع التعليم، لا سيما بين المعلمين والطلاب.
وأشار زو، إلى أن العديد من المعلمين انتحروا بعد جدال حاد مع أفراد أسرهم بشأن فشلهم في الوفاء بالتزاماتهم الأسرية.
ووفق إحصاءات الاتحاد، تفقد زيمبابوي سنويا قرابة 30 مدرسا و6 طلاب بسبب حالات الانتحار.
وأوضحت السياسية المعارضة ليندا مساريرا، أن للانتحار أسبابا أخرى غير العوامل الاقتصادية، أبرزها انتشار تعاطي المخدرات والمشاكل الأسرية وغيرها من الظروف الاجتماعية.
وقال كليفورد هلاتشوايو، سياسي معارض، إن الفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء التي نشأت بشكل منهجي في البلاد، تقود المواطنين إلى الانتحار.
وأضاف: "تلك الفجوة أحدثتها السياسات الخاطئة من قبل الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي الحاكم ـ الجبهة الوطنية (ZANU-PF) طوال السنوات الماضية".
وتابع: "بعض المواطنين العاديين يلجأون إلى الانتحار بسبب ضعف الأجور وسوء الخدمات في البلاد".
وفي أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2018، بلغت الوفيات بسبب الانتحار في زيمبابوي ألفا و728 حالة، أي ما يعادل 1.46 بالمئة من إجمالي الوفيات في البلاد.