الكاميرون.. لجان استطلاع شعبية ترصد بوكو حرام على الحدود مع نيجيريا
أهالي القرى الواقعة أقصي شمالي الكاميرون شكّلوا لجانا لـ "اليقظة" تتولى رصد وصول عناصر المجموعة المسلحة وابلاغ السلطات
İman Sehli
28 مارس 2016•تحديث: 28 مارس 2016
Cameroon
كيراوا/آن ميراي نزوانكي/الأناضول -
في قرية "كيراوا" الوقعة في منطقة أقصى الشمال الكاميروني، على بعد 800 متر من الحدود النيجيرية، قرّر السكان الأخذ بزمام أمورهم في ما يتعلّق بتأمين بلدتهم من هجمات "بوكو حرام"، وذلك عبر تشكيل لجان "يقظة" شعبية، تسهر على حماية الأشخاص والممتلكات، وتقطع الطريق على مقاتلي التنظيم النيجيري.
بوباكار سالي، أحد أعضاء لجان "اليقظة" في "كيراوا"، قال معقّبا عن الموضوع: "نقضّي الليل في الأدغال للحراسة ثم نعود لمنازلنا في الصباح لتناول الطعام".
اللجان الشعبية أثبت نجاعتها في دحرهجمات الجماعة المحتملة، إذ يسهل على السكان التفطن ورصد العناصر الغريبة عن قريتهم بسهولة. وفي حربهم على "بوكو حرام"، يتسلح المدنيون ببنادق الصيد والأسلحة تقليدية الصنع، إضافة إلى أسهم الرماية والصفارات.
"فور رؤية شخص غريب"، يتابع سالي للأناضول، نستوقفه في الحال، ومن ثمّة نأخذه لقائدنا، لكن في حال لمحنا مجموعة قادمة باتجاهنا، فإننا نقوم بإبلاغ واستدعاء قوات الدفاع بشكل فوري".
وبخصوص الدوافع الكامنة وراء هذه التعبئة الشعبية للدفاع الذاتي، أجمع أعضاء لجان "اليقظة" على أنهم يريدون وضع حدّ للهجمات التي تشنّها عناصر "بوكو حرام" على قريتهم، بغرض "اختطاف الأطفال واغتصاب النساء"، وسرقة ماشيتهم.
تيمادا بوكار، عضو أحد اللجان في القرية قال من جانبه، إنّه "من حقنا الدفاع عن أنفسنا بطريقتنا الخاصة، وسنستمر في ذلك إلى أن يتركوننا (مقاتلو بوكو حرام) في حال سبيلنا".
وفي السياق ذاته، أوضح الملازم العقيد فيليكس تيتشا، قائد بالجيش الكاميروني في المنطقة التي تضم معظم القرى الكاميرونية الحدودية مع نيجيريا، أن أعضاء لجنة اليقظة "هم اشبه بفرق استطلاع فهم أوّل من ينبّهنا عندما يجدّ أيّ طارئ في البلدة، إلاّ أنّ دورهم لا يتمثل في محاربة العدو، لأن أعضاءها لا يمتلكون الإمكانيات اللازمة لفعل ذلك، كما أنهم لم يخضعوا لتدريبات، بالإضافة إلى أنها ليست مهمتم، وبنادق الصيد التي بحوزتهم ليست سوى وسيلة للتنبيه فحسب، إذ فور إطلاق رصاصة في الهواء، ندرك أن هنالك خطب ما، فنجهز آليات الدفاع العسكري".
المسؤولون العسكريون أوضحوا أن مفهوم "لجان اليقظة" ليس مستجدا بل "مقتبس من المفهوم العام للدفاع الشعبي. فالدفاع العسكري ليس سوى جزء من منظومة الدفاع بصفة عامة، ولجان اليقظة تتنزّل ضمن خانة الدفاع الشعبي، وتنتظم بمشاركة مختلف القادة التقليديين المحليين للعمل كآلية تنبيه لقوات الدفاع"، بحسب فيليكس تيتشا المنتمي إلى كتيبة التدخل السريع، والتي تضم نخبة من القوات الخاصة لمحاربة القوات غير النظامية مثل الجماعات الإرهابية والقراصنة.
ولمواجهة الخروقات التي يمكن أن تنجم عن وجود مدنيين مسلّحين، وقع إقرار تسلسل هرمي صلب لجان "اليقظة" الشعبية. تيتشا لفت، في هذا السياق، إلى أنه "لا توجد انحرافات، إلى حدود اليوم، لأن أعضاء لجنة اليقظة ليسوا مجرد أشخاص اعتباطيين جمعناهم بالصدفة، بل يتمركزون في كل قرية ويخضعون لأوامر قائدهم أو لمسؤول تقع مساءلته أمام السلطات الإدارية حول أنشطة اللجنة".
ورغم الجهود المشتركة بين قوات الدفاع وأعضاء لجان "اليقظة"، إلا أن الحياة لم تعد إلى سالف عهدها إلا بشكل محتشم للغاية في "كيراوا"، والتي كانت تضم في السابق سوقا حدودية كبيرة، لكنها اليوم أقفرت من روّادها، ضمن تداعيات لا تعتبر حكرا على هذه البلدة، وإنما اضطرت العديد من الأسواق المتاخمة للحدود النيجيرية إلى إيصاد أبوابها، عقب الهجمات الإنتحارية التي تستهدفها من قبل "بوكو حرام".
وعلاوة على الأسواق، هجر السكان مزارعهم الواقعة على الجبال المحاذية لنيجيريا. وبحسب سالي، فإنّ "السكان يعيشون ظروفا صعبة. ففي السابق، كان الماء متوفرا في كيراوا، لكن الحصول عليه أضحى اليوم مشقّة، كما أن حتى الحصول على ما نسدّ به الرمق بات من الأمور الصعبة بالنسبة لنا".
وخلال الفترة الفاصلة بين أغسطس/آب 2014 إلى حدود الـ 14 من مارس/آذار الجاري، شنّت "بوكو حرام" 336 هجوما على الكاميرون، بينها 293 عملية انتحارية وانفجار ألغام، وفقا للسلطات الكاميرونية.