23 مايو 2019•تحديث: 23 مايو 2019
جوبا / أتيم سايمون / الأناضول
- أثارت واقعة "إعدام" قيادي بالمعارضة، وناشط حقوقي، من جانب سلطات جوبا، أزمة سياسية جديدة بين الحكومة والمعارضة.
- تزامنت الواقعة مع بدء الاجتماعات التشاورية التي دعت لها "الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا" (إيغاد)، للنظر في عملية سير تنفيذ اتفاقية السلام.
- في 5 سبتمبر/ أيلول الماضي، وقع فرقاء جنوب السودان، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اتفاقًا نهائيًا للسلام، بحضور رؤساء "إيغاد".
- انفصلت جنوب السودان عن السودان عبر استفتاء شعبي في 2011، وشهدت منذ 2013 حربًا أهلية بين القوات الحكومية والمعارضة أخذت بُعدًا قبليًا.
أثارت واقعة "إعدام" قيادي بالمعارضة، وناشط حقوقي، من جانب سلطات جوبا، أزمة سياسية جديدة بين الحكومة والمعارضة، تهدد بعرقلة تنفيذ اتفاقية السلام التي تواجه عثرات في التنفيذ.
وقال تقرير صادر عن لجنة الخبراء بمجلس الأمن الدولي، في 1 مايو/ أيار الجاري، إن "مصادر عديدة موثوق بها، أكدت بأن أقري إدرى العضو في المعارضة المسلحة، ودونق صموئيل لواك المدافع عن حقوق الإنسان، قد تم إعدامهما بواسطة ضباط تابعين لجهاز الأمن الوطني في يناير/ كانون الثاني 2017.
وفي 2 مايو/ أيار الجاري، أدان زعيم المعارضة المسلحة، ريك مشار، في بيان شديد اللهجة إعدام الرجلين، وهو ما نفته جوبا بشدة.
وطالب مشار بتحويل ملفَيهما للمحكمة الجنائية الدولية، كما طالب الاتحاد الإفريقي بالتدخل الفوري وإنشاء المحكمة الهجين التي نصت عليها اتفاقية السلام، لمحاسبة كل المتورطين في مقتلهما.
وقال مشار، إن "المعارضة ظلت تطالب الحكومة بإطلاق سراح جميع المعتقلين، وأسرى الحرب بمن فيهم أقري ودونق، لكن الحكومة بما فيها الرئيس سلفاكير (ميارديت) ظلت تنكر معرفتها بمكان وجودهما".
وأضاف: "نطالب الحكومة بتقديم كافة الجناة المتورطين في تلك الحادثة الإرهابية للعدالة، بمن فيهم الخاطفون، وموظفو سفارة جنوب السودان بنيروبي، كما نطالب السلطات الكينية باتخاذ ذات الإجراءات ضد المتعاونين في الحادثة من الكينيين".
في المقابل، نفى مايكل مكوي لويث، وزير الإعلام المتحدث باسم حكومة جوبا، تلك الاتهامات.
وقال لويث، لمراسل الأناضول: إن "الرجلين ألقي القبض عليهما في العاصمة الكينية نيروبي، ولم يتم تسليمهما لنا في جنوب السودان".
وأضاف: "يجب أن يسألوا الحكومة الكينية عن مصيرهما، وليس سلطات جنوب السودان".
وكان دونق صموئيل قد غادر جنوب السودان فى أغسطس2013؛ إثر تلقيه تهديدات بالقتل بسبب ترافعه عن الأمين العام السابق للحزب الحاكم باقان أموم، الذي كان قد رفع قضية ضد الرئيس سلفاكير، بعد إصداره قرارات تمنعه من مزاولة نشاطه السياسي، ومنعه من مغادرة البلاد، وهو ما اعتبره أموم انتهاكًا لحقوقه الدستورية.
أما أقرى إدرى، الذي كان يشغل منصب مدير بنك "النيل التجارى" بجوبا ، فقد انضم للمعارضة المسلحة منذ اندلاع القتال عام 2013، وأصبح عضوا بالمكتب القيادي، وكان يتوقع تعيينه نائبًا لمحافظ البنك المركزي، وفقًا لاتفاق السلام الموقع بين الحكومة والمعارضة عام 2015، وبعد انهيار الاتفاق في يوليو/ تموز 2016، عاد إلى نيروبي حيث يقيم مع أفراد أسرته.
وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الحقوقية الدولية في بيان، الأربعاء، السلطات في جنوب السودان بإجراء تحقيق مستقل حول إعدام الرجلين المناوئين للحكومة خارج نطاق القانون.
وقالت المنظمة: "يجب على السلطات الحكومية بدولة جنوب السودان أن تسمح للجنة مستقلة من آلية مراقبة وقف إطلاق النار، ومفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بجنوب السودان بزيارة الموقع الذي تم فيه إعدام الرجلين بضاحية (لورى)".
وقال فوليت قوك وار، أحد أفراد أسرة الناشط الحقوقي دونق صموئيل، إن أسرتهم حصلت على معلومات مؤكدة من قبل مسؤولين (لم يسمهم) تابعين للأمم المتحدة، تفيد بمقتل ابنها دونق صموئيل والقيادي بالمعارضة أقري إدري بالعاصمة جوبا منذ شهر يناير/ كانون الثاني 2017.
وأضاف في تصريحات للأناضول من العاصمة الكينية نيروبي: "لقد تم تنوير (إخطار) الأسرتين في نيروبي قبل نشر التقرير من قبل مسؤولين تابعين للأمم المتحدة، بأن دونق وأقرى، قد أُعدما من قبل جهاز الأمن التابع للحكومة في منطقة لوري في شهر يناير (كانون الثاني) 2017، لكن لا توجد معلومات دقيقة، عما إذا كانا قد دفنا هناك أم أن جثتيهما قد أخذتا لمكان آخر".
وخلال فترة تواجده بالعاصمة الكينية نيروبي، ظل صموئيل يوجه انتقادات حادة لحكومة جنوب السودان بقيادة سلفاكير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، اعتبرت سوزان جامبو، القيادية السابقة بحزب "الحركة الشعبية" الحاكم في جنوب السودان، أن الوقت قد حان للمحاسبة على جرائم الحرب في جنوب السودان بعد حادثة القتل الوحشي لكلا من دونق صموئيل وأقري إدري.
وأضافت في تصريحات للأناضول: "حادثة مقتل دونق صموئيل، وأقري إدري تعتبر صفعة مؤلمة في وجه رحلتنا الطويلة من أجل حرية شعب جنوب السودان، الحديث في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان لا يجب أن يكون سببًا لموت أي شخص".
وتزامنت قضية مقتل إدري وصموئيل مع بدء الاجتماعات التشاورية التي دعت لها "الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا" (إيغاد)، للنظر في عملية سير تنفيذ اتفاقية السلام.
وتأتي في ظل مطالبة مشار بتمديد الفترة ما قبل الانتقالية ستة أشهر، حتى تتمكن الأطراف من معالجة القضايا المتعلقة بالترتيبات الأمنية، وحسم قضية عدد الولايات، وتمسك الحكومة بقيادة سلفاكير بضرورة إعلان الحكومة الانتقالية في 12 مايو/أيار المقبل.
ويتوقع مراقبون أن تلقي قضية دونق/ أقري بظلال سلبية على مخرجات تلك الاجتماعات التي كان يفترض أن تخرج بحلول مرضية تنقذ العملية السلمية من الانهيار.
وفي 5 سبتمبر/ أيلول الماضي، وقع فرقاء جنوب السودان، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اتفاقًا نهائيًا للسلام، بحضور رؤساء "إيغاد".
وانفصلت جنوب السودان عن السودان عبر استفتاء شعبي في 2011، وشهدت منذ 2013 حربًا أهلية بين القوات الحكومية والمعارضة أخذت بُعدًا قبليًا.