Hişam Sabanlıoğlu, Selman Aksünger
12 أبريل 2026•تحديث: 12 أبريل 2026
لاهاي/ سلمان أقسنقر/ الأناضول
** نائب الأمين العام السابق للناتو أليساندرو مينوتو ريزو:
- إدارة ترامب لم تُطلع الحلفاء على خططها المتعلقة بإيران
- لسنا دولًا تابعة للولايات المتحدة، بل حلفاء، والآن نحد أنفسنا مطالبين بدعم خطوات لم نُبلّغ بها أصلًا
** نائب الأمين العام السابق للناتو جيمي شيا:
- انسحاب الولايات المتحدة من الناتو يتطلب إشعارًا مسبقًا لمدة عام
- ترامب ربما يختار مسارًا يتمثل في تقليص مساهمة الولايات المتحدة داخل الحلف
استبعد مسؤولان سابقان في حلف شمال الأطلسي (الناتو) انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، رغم تلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ذلك، فيما توقع أحدهما تقليص واشنطن دورها ومساهماتها داخله.
تلك التقديرات أطلقها النائبان السابقان للأمين العام للناتو، أليساندرو مينوتو ريزو (بين عامي 2001 و2007)، وجيمي شيا (بين عامي 2010 و 2018)، في حوارين مع الأناضول، في أعقاب تلميح ترامب لإمكانية إعادة النظر في عضوية بلاده في الحلف، ما فتح نقاشًا واسعًا حول التداعيات القانونية والعسكرية والسياسية لمثل هذه الخطوة.
وأواخر مارس/ آذار الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في كلمة أثناء مشاركته قمة "مستقبل الاستثمار" في ميامي، إن دول الخليج دعمت الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران، في حين لم تقدم دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" أي دعم، وأضاف: "إذا لم يكونوا إلى جانبنا، فلماذا نكون إلى جانبهم!".
ومنتقدا موقف الناتو أردف ترامب: "كنت دائما أقول إننا نساعد حلف شمال الأطلسي، لكنهم لا يساعدوننا أبدا. إذا وقعت أزمة كبيرة، لن يكونوا هناك، لقد تعلمنا الدرس، لقد ارتكبوا خطأ كبيرا بعدم وقوفهم إلى جانبنا".
واعتبر النائبان السابقان للأمين العام للناتو في "الناتو"، أن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الحلف ضعيف، وأشادا بالدور الذي لعبه الحلف في مناطق مختلفة.
وقال مينوتو ريزو إن الناتو واجه سابقًا تشكيكًا في جدواه، خاصة بعد نهاية الحرب الباردة، لكنه أثبت أهميته من خلال أدواره في البوسنة وكوسوفو وليبيا وأفغانستان.
وأضاف: "لن تنسحب الولايات المتحدة من الناتو، لأنه مفيد جدًا لها"، مؤكدًا أن الادعاء بأن الأوروبيين يستفيدون وحدهم من الحلف "غير دقيق، إذ يقدّم الحلفاء الأوروبيون مساهمات مهمة".
الحرب على إيران
وأشار مينوتو ريزو إلى أن إدارة ترامب لم تُطلع الحلفاء على خططها المتعلقة بإيران، موضحًا أن دول الحلف لم تكن جزءًا من العملية ولم يتم إبلاغها بها.
وقال: "نحن لسنا دولًا تابعة للولايات المتحدة، بل حلفاء. الآن نجد أنفسنا مطالبين بدعم خطوات لم نُبلّغ بها أصلًا"، معتبرًا أن هذا الوضع يثير حرجًا كبيرًا داخل الحلف.
وأكد أن دعم الولايات المتحدة في مثل هذه الحالات ليس التزامًا قانونيًا على دول الناتو، بل قرار سياسي لكل دولة.
قمة أنقرة
وشدد مينوتو ريزو على أن الحفاظ على الحلف يمثل مصلحة مشتركة، مضيفًا أن وحدة أوروبا وأمريكا الشمالية تظل "عنصر استقرار عالمي".
وأشار إلى أن قمة الناتو المقررة في أنقرة يومي 6 و7 يوليو/ تموز القادم ستكون لحظة مهمة، معربًا عن أمله في أن تُعقد في أجواء هادئة وأن تسهم في تعزيز التعاون بين الحلفاء.
كما استذكر قمة إسطنبول عام 2004، التي أسفرت عن إطلاق مبادرات شراكة مع دول عربية، معربًا عن أمله في أن تحقق قمة أنقرة نتائج إيجابية مماثلة.
لا استشارة
من جانبه، قال جيمي شيا إن الأوروبيين لا يتحملون مسؤولية في ما يتعلق بإيران، نظرًا لعدم استشارة الناتو في هذا الملف.
وأوضح أن الحلف كان في وضع جيد قبل الأزمة، حيث دعم أوكرانيا، وعمل على تحديث قدراته الدفاعية وزيادة الإنفاق العسكري.
وأشار إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الناتو يتطلب إشعارًا مسبقًا لمدة عام، إضافة إلى دور لمجلس الشيوخ، الذي يملك صلاحية الموافقة على المعاهدات الدولية بأغلبية الثلثين.
كما لفت إلى أن الكونغرس أقر عام 2020 قانونًا يمنع الرئيس من الانسحاب من الحلف دون استشارة مجلس الشيوخ.
تقلّيص الدور
ورجّح شيا أن يختار ترامب مسارًا أقل تعقيدًا من الانسحاب، يتمثل في تقليص مساهمة الولايات المتحدة داخل الحلف.
وقال: "من المرجح أن يبقى ضمن الناتو قانونيًا، لكنه يقلّص وجوده العسكري ومساهماته"، مضيفًا أن سحب القوات الأمريكية من أوروبا قد يستخدم كوسيلة للضغط.
وأشار إلى أن مجرد الحديث عن الانسحاب يضعف مصداقية الحلف، حتى في حال عدم اتخاذ خطوات فعلية.
وأكد شيا أن هناك تحولًا مستمرًا في الموقف الأوروبي تجاه الناتو، حيث بدأت دول أوروبية تشكك في موثوقية الولايات المتحدة كشريك أمني.
وقال إن العديد من الدول، بما فيها بولندا وبريطانيا ودول الشمال الأوروبي، باتت ترى أن الاعتماد على الولايات المتحدة لم يعد كما كان في السابق.
وأضاف: "الجميع يفضّل بقاء الولايات المتحدة في الناتو، لأن الحلف بوجودها أقوى، لكن هناك قناعة متزايدة بضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها".
وختم بالقول إن هذا التحول قد يستمر حتى بعد تغير الإدارة الأمريكية، ما يشير إلى مرحلة جديدة في طبيعة العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة داخل الحلف.
خطة للمعاقبة
والخميس، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم، أن البيت الأبيض يدرس خطة "لمعاقبة" بعض دول الناتو التي يعتقد ترامب بأنها لم تدعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وادعى المسؤولون أن الخطة تتضمن سحب القوات الأمريكية من دول الناتو التي تعتبر "غير مساهمة في المجهود الحربي" وإعادة نشرها في دول أكثر دعما.
وبحسب الادعاءات، فإن الخطة قد تشمل إغلاق قاعدة أمريكية في دولة أوروبية واحدة على الأقل ربما تكون إسبانيا أو ألمانيا.
ونقلت الصحيفة ما قالته متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت، الأربعاء: "من المحزن حقا أن يتخلى حلف الناتو عن الشعب الأمريكي خلال الأسابيع الستة الماضية، في حين أن الشعب الأمريكي هو من يمول دفاعه".
بدورها، أفادت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، الخميس، نقلا عن دبلوماسيين أوروبيين، بأن الرئيس الأمريكي منح حلفاءه الأوروبيين مهلة "بضعة أيام" لتخصيص سفن حربية أو موارد عسكرية أخرى للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.
وفجر الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وخلّفت آلاف القتلى والجرحى.