القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
يواجه الجيش الإسرائيلي تهديدا متصاعدا في جنوب لبنان، يتمثل في الطائرات المسيرة المفخخة خاصة الموجهة بالألياف الضوئية، كأحد "أخطر" التحديات..
مراسل "يديعوت أحرونوت" إليشع بن كيمون: تتميز هذه الأنظمة بانخفاض تكلفتها نسبيا، مما يجعلها أكثر جاذبية لحزب الله
المراسل العسكري في موقع "واللا" أمير بوحبوط: الطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف الضوئية يصعب تحديد موقعها واعتراضها
المراسل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي: الجيش الإسرائيلي غير مستعد لتهديد طائرات حزب الله المسيّرة
يواجه الجيش الإسرائيلي تهديدا متصاعدا في جنوب لبنان، جراء مسيرات "حزب الله" الموجهة بالألياف الضوئية، التي يمكن وصفها بـ"الشبحية"، لكونها منخفضة البصمة وصعبة الرصد.
ووفق ما أفاد به المراسل العسكري بموقع "واللا" العبري أمير بوحبوط، في تقرير الثلاثاء، تعمل المسيرات الموجهة بالألياف الضوئية، المعروفة أيضا بـ"السلكية"، عبر اتصال فعلي بخيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصورة مباشرة عبر هذا الخيط، بدل موجات الراديو القابلة للتشويش.
وأضاف أن هذا الطراز من المسيرات لا يحتاج عادة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) أو إرسال لاسلكي، ما يجعل بصمتها منخفضة جدا ويصعب رصدها، في حين يسمح عرض نطاق الألياف ببث فيديو عالي الجودة بشكل مستمر حتى في تضاريس معقدة كالأودية وبين المباني، وهو ما يمنحها قدرة على تنفيذ استهدافات دقيقة لآليات عسكرية وتجمعات قوات.
ولفت بوحبوط إلى أن "حزب الله" كثف في الآونة الأخيرة الهجمات بهذه المسيرات ضد قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وأضاف في إشارة إلى هجوم وقع الأحد الماضي في إحدى بلدات الجنوب اللبناني: "تشير التقديرات إلى أن الهجوم على القوات الإسرائيلية والمروحية أثناء إجلاء المصابين كان بواسطة مسيّرة ذات ألياف ضوئية".
وحذر بوحبوط من أن هذه المسيرات "باتت تُشكل التحدي الأكبر للجيش في جنوب لبنان".
ويأتي هذا التحدي في وقت يسعى فيه الجيش الإسرائيلي لإبعاد خطر الصواريخ والقاذفات المضادة للدروع من جنوب لبنان.
لكنه وجد نفسه، وفق تقديرات إعلامية وعسكرية إسرائيلية، أمام تحد إضافي من مسيرات صعبة الرصد تستهدف الجنود وآلياته بشكل مباشر.
ويوميا، يعلن الجيش عن إصابة جنود، بينهم حالات خطيرة، نتيجة سقوط وتفجر مسيرات في مواقع توغل قواته في جنوب لبنان.
كما أعلن أخيرا عن مقتل جندي واحد على الأقل نتيجة انفجار مسيرة مفخخة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون كبار بدخول الجيش الحرب في لبنان دون أدوات كافية لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة التي يهاجمه بها "حزب الله"، وأعرب قادة الوحدات القتالية في الميدان عن "إحباط شديد" إزاء ذلك، وفق ما نقلته إذاعة الجيش.
وتواصل إسرائيل هجماتها على لبنان ضمن خروقات وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل الجاري، وذلك رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، منع إسرائيل من تنفيذ هجمات جوية على لبنان.
في المقابل، يقول "حزب الله" إنه يرد على هذه الخروقات باستهداف تجمعات للجيش في جنوبي لبنان ومستوطنات شمالي إسرائيل، وفق بياناته.
وكان آخر هذه الاستهدافات الثلاثاء، حيث أعلن حزب الله تحقيق "إصابات مؤكدة"، عندما استهدف بمسيرة دبابة ميركافا في قرية القنطرة جنوبي لبنان، ردا على خروقات وقف إطلاق النار.
والاثنين، أعلن الحزب أيضا استهدافه، بمسيرات انقضاضية، دبابة وجرافة وتجمعين لجنود إسرائيليين جنوبي لبنان.
من جانبه، قال مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" إليشع بن كيمون، الثلاثاء: "أصبحت قوة الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله من أخطر التهديدات التي تواجه قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وذلك بفضل اعتماده على طائرات الرؤية المباشرة (التي تعمل بالألياف الضوئية)".
وأضاف: "تتميز هذه الأنظمة بانخفاض تكلفتها نسبيا، ما يجعلها أكثر جاذبية لحزب الله مقارنة باستخدام الصواريخ بعيدة المدى في بعض الهجمات".
وادعى أن تعديل وتطوير هذه الطائرات يتم "في ورش عمل داخل قرى جنوب لبنان، حيث يضيف عناصر الحزب منصات هبوط وكاميرات ومتفجرات، بما في ذلك مواد مأخوذة من رؤوس قذائف آر بي جي".
وتابع: "أصعب ما يمكن مواجهته هو نظام التوجيه بالألياف الضوئية (لا يمكن التشويش عليها ولا تتأثر بأنظمة التعطيل)، إذ يمكن إطلاق هذه الطائرات من مسافة 10 كيلومترات أو أكثر، وتحليقها دون أن تلتقطها أنظمة الحرب الإلكترونية التي صُممت لكشفها وتشويشها".
وأضاف في إشارة إلى مقطع فيديو يُظهر جنودا إسرائيليين يطلقون النار على إحدى المسيرات: "كما رأينا يوم الأحد، لم يكن أمام القوات خيار سوى إطلاق النار عليها بأسلحتها الشخصية. في الوقت نفسه، يبقى مشغلو طائرات مسيّرة تابعة لحزب الله بعيدين عن متناولهم إلى حد كبير".
وعن مواجهة هذا التهديد، رأى المراسل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي "غير مستعد لتهديد مسيرات حزب الله، التي تعتمد على التكنولوجيا المتاحة والرخيصة".
وقال: "الجيش غير مستعد لمواجهة تهديد حزب الله التكتيكي الدقيق. هذا التهديد ينجح في إلحاق خسائر بالجيش، وحتى تعطيل القدرات الهجومية في جنوب لبنان".
وأكد أن هذا التهديد ليس أمرا جديدا، حيث كان يُفترض على الجيش الاستعداد له قبل سنوات، مضيفا: "كان يجب على الاستخبارات العسكرية أن تبني خطة مخصصة لمواجهة ذلك".
وعن استخدام المسيرات، وصف أشكنازي تشغيل الطائرات بدون طيار بـ"الخطوة البسيطة وغير المكلفة نسبيا"، مشيرا إلى أن "أدواتها تُباع في السوق المدني، وبمساعدة تعديلات أساسية، يمكن تحويلها إلى أداة هجوم عسكري فعالة، قادرة على إحداث أضرار كبيرة".
وزاد: "تتميز بأنها تحلق على ارتفاعات منخفضة، وهي شبه معدومة الضوضاء، كما أن مدى رصدها محدود، فيما يقع الارتفاع الذي تعمل فيه دون نطاق كشف أنظمة الرادار العسكرية".
وأضاف: "بينما يمكن تحديد الطائرات بدون طيار التي تعمل في الاتصالات اللاسلكية بواسطة أنظمة الحرب الإلكترونية التي تعطل الترددات وتُحيّد المركبة، لا يمكن تطبيق حل مماثل ضد المسيرات التي تعمل باستخدام الألياف البصرية".
وتابع: "المشكلة الرئيسية هي أن الجيش والمؤسسة الدفاعية لم يستعدا بشكل كاف لهذا التهديد. والآن، وبعد سنوات، ومع تعامله ميدانيا مع هذا التهديد خلال حرب زئير الأسد، بدأ بالتعاون مع الصناعات الدفاعية في البحث عن حلول مناسبة".
ولفت أشكنازي إلى أن الجيش الإسرائيلي "يعترف بأن الاستخبارات العسكرية أدركت بشكل متأخر نطاق التهديد والأضرار المحتملة لوسائل حزب الله التكتيكية الدقيقة"، ناقلا عن ضابط كبير في الجيش قوله إن "خطة عسكرية بدأت بالتبلور للتعامل معه".
وتأتي هذه التطورات فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي، تمديد الهدنة لمدة 3 أسابيع إضافية.
وقبل الهدنة، بدأت إسرائيل في 2 مارس/ آذار الماضي عدوانا على لبنان، أسفر حتى الأحد عن 2534 قتيلا و7863 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، حسب أحدث المعطيات الرسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.
news_share_descriptionsubscription_contact


