رم الله/عوض الرجوب/الأناضول
في الوقت الذي يكرر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، ومقربون منه، موقفهم الرافض لوجود عملية سياسية مع الفلسطينيين، استقبل الرئيس محمود عباس بمقر المقاطعة بمدينة رام الله، الأحد، وزير الدفاع بيني غانتس.
مُقرّب من بينيت، لم يكشف عن اسمه، سارع إلى التعليق على اللقاء لهيئة البث الإسرائيلية بقوله: "لا توجد عملية سياسية مع الفلسطينيين، ولن تكون"، مضيفا أن اللقاء "تناول القضايا الراهنة لجهاز الدفاع مع السلطة الفلسطينية".
أما فلسطينيا، فقال رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، حسين الشيخ، في تغريدة على تويتر: "تم البحث في العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية من كل جوانبها".
أما غانتس نفسه فغرد على تويتر، مساء الأحد: "التقيت هذا المساء برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لمناقشة قضايا السياسة الأمنية والمدنية والاقتصادية".
وأضاف: "لقد أبلغت الرئيس عباس أن إسرائيل تسعى لاتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز اقتصاد السلطة الفلسطينية"، دون مزيد من التفاصيل.
وفي وقت سابق الإثنين، قالت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية، إن غانتس اتفق مع عباس، خلال اللقاء، على إقراض السلطة نصف مليار شيكل (نحو 155 مليون دولار)، إضافة إلى منح تصاريح عمل إضافية لـ15 ألف فلسطيني، وإصدار تصاريح بناء في المنطقة "ج".
وتُشكل هذه المنطقة 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة، وتقع تحت المسؤولية الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة.
وتابعت أنهما اتفقا أيضا على أن تبدأ إسرائيل في تنظيم الوضع الإنساني لآلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يفتقدون لبطاقات الهوية التي تمنحها إسرائيل، وهي شرط للبقاء في أراضي السلطة الفلسطينية (الضفة وغزة).
بدورها، قالت القناة "13" الإسرائيلية (خاصة)، مساء الإثنين، إن رئيس الوزراء نفتالي بينيت (رئيس حزب يمينا)، كان قد منح غانتس موافقة مشروطة على لقاء عباس، بحيث تقتصر على المجالات الاقتصادية والأمنية فقط، لا سيما تنسيق نقل المساعدات القطرية إلى قطاع غزة (محاصر إسرائيليا منذ 15 عاما).
وأضافت القناة إن بينيت قرر معاقبة غانتس على تقديم وعود لعباس، بسلسلة تسهيلات إسرائيلية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وذلك بمنعه من إلقاء خطاب في الكنيست (البرلمان) حول إيران، اليوم الثلاثاء.
والاجتماع الذي عُقد الأحد، هو الأول للرئيس الفلسطيني مع مسؤول إسرائيلي كبير منذ العام 2014، حينما التقى في لندن مع وزيرة العدل الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني.
واختلفت قراءة المحللين لظروف ودوافع اللقاء، وما يمكن أن يسفر عنه، لكنهم لم يختلفوا على كونه محاولة لتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية للفلسطينيين، بعيدا عن أي أفق سياسي.
** طمأنة القيادة الفلسطينية
يرى المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، أنه لا يمكن للرئيس الفلسطيني أن يلتقي بشخص من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، غير غانتس (من حزب "أزرق أبيض" الوسطي).
ويقول في حديثه لوكالة الأناضول إن اللقاء جاء "بإيعاز من الأمريكيين، لأن بينيت واليمين حاولوا أن يسوّقوا في الأيام القليلة الماضية، أن زيارة بينيت لأميركا (السبت) ناجحة، وأن الإدارة الأمريكية وافقت على كل السياسات الإسرائيلية التي طرحها، وهذا لا أساس له من الصحة".
يضيف سويلم أن الإدارة الأمريكية، أرادت طمأنة القيادة الفلسطينية، بأن الحديث الإسرائيلي في الإعلام ليس مهما أو حقيقيا.
والأحد قال بينيت، في ختام زيارة لواشنطن بدأها الثلاثاء الماضي، إنه حقق كل الأهداف المرجوة من زيارته إلى الولايات المتحدة، دون أن يأتي على ذكر الشأن الفلسطيني.
ويرى سويلم، أن الولايات المتحدة أعادت - من خلال ضغطها لعقد هذا الاجتماع - التأكيد على مسألة حث إسرائيل على الامتناع عن الأعمال الاستفزازية، وأن على إسرائيل أن تتخذ خطوات جدّية عملية باتجاه فك الضغط الاقتصادي عن السلطة لأنه قد يودي بحالة الاستقرار النسبي القائمة".
ومع قناعته بأن اللقاء "ذو طابع عملي له علاقة بقضايا اقتصادية"، يستبعد سويلم أن يأخذ اللقاء طابعا سياسيا أو أن يكون قد بحث قضية المفاوضات، قائلًا: "لا أعتقد أن هذا كان جزءا من جدول الأعمال، وإن كنت لا أستعبده بحثه".
** لا تحلموا بالقضايا الكبرى
من جهته، يقول باسم الزبيدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، إن الجانبين الإسرائيلي والأمريكي قادران على إيجاد عامل مشترك بينهما في التعامل مع الملف الفلسطيني وهو هنا "وجود طرف فلسطيني يستحق الغزل والتعامل معه وهو الرئيس عباس، ومن هنا جاء اللقاء".
الرسالة المراد تمريرها من اللقاء، يضيف الزبيدي: "لا تحلموا بالقضايا الكبرى والعظمى، كل ما لدينا كإسرائيليين وأميركيين هو دعم السلطة ومكانة الرئيس عباس، وندعم الاقتصاد".
يتابع المحلل الفلسطيني أن غاية اللقاء "الحفاظ على ماء الوجه للسلطة"، وهذا ما تريده الأخيرة "لأنها في حالة ضعف"، مشيرا إلى "تغوّل الأمن والفساد، وقمع للحريات لم يسبق له مثيل منذ تأسيس السلطة عام 1994".
ويقول الزبيدي إن اللقاء يتزامن مع توجهين مختلفين فلسطينيا: طرف يعزف على وتر النضال والكفاح ممثلا بـ(حركة) حماس، وطرف ينهشه الفساد والقمع وهو السلطة، فكان الدعم للطرف الثاني.
ولا يرى المحلل الفلسطيني أن السلطة جادة في دعوتها لمقاطعة إسرائيل، مشيرا إلى تناقض في الدبلوماسية الفلسطينية بين الدعوة لمقاطعة إسرائيل، وفي ذات الوقت عقد لقاءات مع مسؤوليها بمختلف المستويات.
** الولايات المتحدة تتماهى مع الجمود
أما القيادي في حركة فتح نبيل عمرو، فيقول إن اللقاء جاء بعد جهد أمريكي كبير، بعد أن كان مثل هذا اللقاء يثير مخاوف من انهيار حكومة بينيت.
وشرح في فيديو نشره على فيسبوك ظروف اللقاء، مبينا أنه جاء في ظل احتقان داخلي وغير مسبوق في الساحة الفلسطينية: تجمّد شبه كامل لملفات غزة التي كان يفترض فتحها بعد معركة سيف القدس (مايو/أيار) من جهة، وحالة شبه انهيار اقتصادي في الضفة من جهة ثانية.
ويرى عمرو أن العالم أسند مهمة إزالة الاحتقانين في غزة والضفة إلى إسرائيل.
وأشار إلى تماهي الإدارة الأمريكية مع الجمود المقصود للوضع الراهن على الصعيد السياسي، وصار الضغط باتجاه إحداث تسهيلات اقتصادية ومالية "أي المزيد من التدخل في الحياة الفلسطينية على الصعيد الأمني والاقتصادي والعسكري".
ويقول القيادي في فتح إن "الوضع الفلسطيني حتى الآن تحت تأثير الاستغلال الإسرائيلي له من كل النواحي".
وأشار إلى تحضير الرئيس عباس لقمة ثلاثية في القاهرة "والمهرجان الخطابي بالأمم المتحدة"، ويرى أن إسرائيل بموافقتها على عقد اللقاء، لن تكون في وضع المُدانة.
خلاصة ما يراه نبيل عمرو أن ما يجري هو "نقل للملف الفلسطيني من الاهتمام السياسي، إلى تفاصيل دقيقة وحلول آنية يمكن لإسرائيل أن تسحبها في الوقت الذي تريده".
news_share_descriptionsubscription_contact
