بولا أسطيح
بيروت – الأناضول
قالت الناطقة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) في لبنان، سهى بستاني، إن مليوني و500 ألف طفل سوري داخل وخارج سوريا يحتاجون لمساعدة فورية، بينما لم يتم تمويل 80% من البرامج التي تحتاجها المنظمة لتأمين هذه المساعدة.
وتابعت في حديث مع مراسلة "الأناضول"، إن "أكبر المتضررين من الأحداث العاصفة في سوريا هم الأطفال، فأطفال سوريا على حافة الهاوية، وبالتالي هم بحاجة لدعم مادي وسياسي ودبلوماسي سريع ينتشلهم مما هم فيه".
وعن أبرز ما يعانيه هؤلاء الأطفال داخل سوريا، حددت بستاني "العنف والافتقار للمياه الصالحة للشرب ومرافق الصرف الصحي وخدمات الصحة والتعليم".
وأشارت إلى أن "يونيسف أعدّت تقريرا هو الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة في سوريا قبل عامين (مارس 2011)، يتطرق إلى المشاكل التي يعانيها الأطفال السوريين داخل وخارج سوريا، وما تقدمه لهم المنظمة من مساعدات".
وخلص هذا التقرير، بحسب بستاني، إلى أن "تواصل العنف، والنزوح المتزايد للسكان، وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية جراء النزاع في سوريا، يهدد جيلا كاملا من الأطفال، ويصيبهم بجراح جسدية ونفسية قد تؤثر عليهم مدى الحياة".
وبشأن أوضاع الأطفال اللاجئين في لبنان، قالت المسئولة الأممية إن "معظمهم موجودون في المناطق الأكثر حرمانا، أي في مناطق عكار وطرابلس شمالي لبنان، وفي بعض مناطق البقاع الفقيرة".
وأضافت أن "العائلات اللبنانية في هذه المناطق استقبلت اللاجئين السوريين بكل محبة مع اندلاع الأزمة السورية، لكنّها اليوم لم تعد قادرة على استضافتهم مع نفاذ كل إمكانياتها".
وحول ملامح المعاناة، أوضحت أنه "بجانب المسكن غير المناسب الذي تعيش فيه هذه العائلات، فإن الأطفال السوريين، الذين تعرضوا لبرد قارس في الفترة الماضية، أصيبوا بأمراض شتى لغياب الحماية وقلّة النظافة، ومنها الحصبة والجرب والانفلونزا الحادة".
واستشهدت بقصة لاجئة صادفتها في لبنان، وهي طفلة لم تتخط السادسة من عمرها، قائلة: "وصلت هذه الطفلة من سوريا وهي لا تستطيع أن تتكلم، وبقيت على هذه الحالة لـ3 أشهر.. وبعد تدخل أطباء نفسيين تبين أنّها شاهدت من شرفة منزلها عملية قتل عدة أشخاص، بينهم خالها".
وأردفت بستاني "قد نرى أطفال اللاجئين السوريين يلهون ويركضون في الأرجاء، لكنّهم في الحقيقة، وبعيدا عن أعيننا، أطفال يعيشون في عزلة مريرة، خاصة بعدما نهشت الكآبة ملامحهم".
وفي التقرير، الذي صدر عن "يونيسيف" مطلع الأسبوع الحالي، قال المدير التنفيذي للمنظمة أنتوني ليك "بينما يشهد ملايين الأطفال داخل سوريا والمنطقة ضياع ماضيهم ومستقبلهم وسط الركام والدمار، تتزايد كل يوم مخاطر أن يضيع جيل بأكمله".
ويرصد التقرير انخفاضا في الحصول على المياه الصالحة للشرب بنسبة الثلثين في المناطق السورية التي يشتد فيها النزاع؛ ما يزيد من نسبة الإصابة بالأمراض الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي.
وبحسب "ليك"، فإنه "في حلب (شمالي سوريا) مثلا يذهب 6% فقط من الأطفال إلى المدرسة، وأحيانا يفوق عدد الطلاب في الصف الواحد المائة طفل؛ جراء تدمير خمس مدارس سوريا، واستخدام معظم المدارس المتبقية كمأوى لأسر نازحة من القتال" المستعر بين قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد وقوات المعارضة، المطالبة بإنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة الأسد.
وتعمل "يونيسف" في أكثر من 190 بلداً وإقليماً في العالم لمساعدة الأطفال، ولا سيما في الدول النامية، على البقاء على قيد الحياة والنماء، منذ الطفولة المبكرة وحتى نهاية فترة المراهقة.
والمنظمة هي أكبر جهة في العالم تقدم الأمصال وتوفر الدعم في مجال صحة الأطفال وتغذيتهم، وتوفر المياه النقية والصرف الصحي، والتعليم الأساسي الجيد، وتعمل على حماية الأطفال من العنف والاستغلال ومرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). وبالكامل، تموَّل "يونيسف" من تبرعات الحكومات والشركات والمؤسسات والأفراد