خديجة العمري
بيروت – الأناضول
"أي معاملة سلبية كنت أتلقاها كانت تزيدني تحديا لتحقيق هدفي بالحصول على شهادة في الترجمة الفورية والعمل بها".
بهذه الكلمات بدأ اللبناني يوسف محمد (24 عام) الذي فقد بصره وهو في الربيع الثالث من العمر، حديثه لمراسلة الأناضول، حيث شرح رحلة حصوله في هذا السن المبكر على شهادة الماجستير في الترجمة الانجليزية من إحدى الجامعات اللبنانية الخاصة.
يوسف الذي ينتمي لعائلة فقيرة جدا تعيش في حي شعبي بمنطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، أضاف لمراسلة الأناضول أنه فقد بصره بسبب مرض عضال أصابه وهو في الثالثة من عمره ما اضطره للتعلم في مدرسة تهتم فقط بالمكفوفين، ولكن الأوضاع المادية السيئة لأسرته دفعت والدته لنقله إلى مدرسة رسمية.
وواجه يوسف، بحسب حديثه، صعوبات كثيرة في بداية حياته نتيجة النظرة السلبية للمجتمع اللبناني للمعاقين، لكن تلك "النظرة السلبية" زادته تحديا لتحقيق هدفه بالحصول على شهادة في الترجمة الفورية والعمل بها.
وتابع: "المجتمع ينظر إلينا كمعوقين وليس كطاقات بشرية تحتاج الى من يظهرها".
ويعمل يوسف حاليا مترجما في جمعية "الأمل" للرعاية والتنمية الاجتماعية والتي فتحت علاقات قوية منذ عام 2008 مع العديد من الجمعيات الخيرية التركية المتخصصة في الجوانب الانسانية البحتة وعلى رأسها ملف الاعاقات السمعية البصرية والحركية والذهنية.
وبحسب يوسف فإن هذه العلاقات دفعت سيدة أعمال تركية فضلت عدم الكشف عن اسمها، الى تبني ملفه والتكفل بمصاريف دراسته الجامعية التي عجزت العائلة عن تأمينها إضافة الى توفير كافة برامج الترجمة الخاصة بمجال العمل.
من جانبه قال المدير التنفيذي لجمعية "الامل" بلال حسين، إن "الدور التركي المتعاظم في الشرق الأوسط دفع الجمعية للتعاون مع جمعيات عديدة كجمعية (IHH)، و "يارديم ايلي"، إضافة الى الايجابية التي تتعامل فيها هذه الجمعيات في الملفات الانسانية.
وشدد حسين في حديث لمراسلة الاناضول على أن المعاق "ليس شخصا ناقصا ويجب ان تتم معاملته على انه انسان عادي".
يذكر أن جمعية الامل للتنمية والرعاية تأسست عام 2008 وتعمل على ملف اكثر من 300 حالة خاصة في مختلف الاراضي اللبنانية، كما تهدف الى ابراز المواهب والقدرات لذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدتهم على الاندماج والانتاج في المجتمع.