إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
تصدر الشباب للمشهد الاحتجاجي في مصر مؤخرًا وغيابهم عن الحوارات والاجتماعات السياسة للبحث عن حلول للأزمة المتصاعدة دفع خبراء وسياسيين للدعوة إلى إفساح المجال أمام ظهور "نخبة سياسية" جديدة من الشباب يرون فيها أملاً في إنهاء حالة الاستقطاب السياسي في البلاد.
ويتفق المراقبون للشأن السياسي في مصر على أن الشباب المصري كان المحرك الأساسي لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 فخرجت بهم سلمية بعيدة عن أفكار التنظيمات الخاصة سواء ذات صبغة دينية أو علمانية.
وبدأ الشباب منذ ثورة يناير الصعود في السلك السياسي للأحزاب ولكن بوتيرة لا تتناسب مع ظهورهم الطاغي في المشهد الميداني، إلا أن الشهرين الماضيين حملا توجهًا جديدًا ربما يعكس إدراك الأحزاب لأهمية الشباب بعدما كانت تتعامل معهم علي أنهم "مجرد وقود لمعاركهم السياسية"، بحسب خبراء استطلعت وكالة الأناضول آراءهم.
حزب الدستور، أحد أبرز الأحزاب الليبرالية المعارضة في مصر، شهد خلافات حادة لمطالبة الشباب بإيجاد دور حقيقي، كما قام حزب المؤتمر الذي اندمجت به مجموعة من الأحزاب الليبرالية الصغيرة ويقوده عمرو موسي، الأمين العام السابق للجامعة العربية، بإنشاء منظمة للشباب علي غرار المنظمة ذاتها التي أنشأها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الستينيات من القرن الماضي للشباب الاشتراكي، بينما قامت جبهة الإنقاذ التي تضم 10 أحزاب معارضة بتكوين جبهة شبابية تحت اسم "شباب الجبهة".
وأيضا حاولت أحزاب إسلامية استدراك أخطائها من وجهة نظر الخبراء حيث شهدت جملة من الانشقاقات الشبابية عقب الثورة الأمر الذي دفعها مؤخرًا لأن تعطي صدارة المشهد الإعلامي لبعض الشباب.
ويرى خبراء في تصعيد الشباب في الحياة السياسية وكذلك سيطرتهم على المشهد الاحتجاجي عبر الكثير من الحركات والائتلافات الشبابية نخبة جديدة يعولون عليها في إعادة رسم الخريطة السياسية في مصر لتنهي حالة الاستقطاب المتصاعدة بين قوى إسلامية باتت في صدارة السلطة، وقوى ليبرالية ويسارية تقود المعارضة.
ويقول سيف عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "تمكين نخبة وطنية جديدة من الشباب سيساهم في تأسيس سياسي وثقافي وفكري لنخبة قائدة".
واعتبر عبد الفتاح، المستشار السابق لرئيس الجمهورية، أن "بناء هذه القيادة يحتاج إلي وضع استراتيجية تقوم على الدفع بأعداد من الشباب الوطني الثوري المتنور، المؤتمن على هوية مصر، المعتنق لقيمها ومبادئها، للعمل من أجل اجتماع الكلمة والدفع به لتحمل مسؤولية قيادة الوطن".
ورأى أستاذ العلوم السياسية أن "مصر لن تنهض من كبوتها إلا إذا انطلقت إلي مرحلة البناء علي يد مجموعة من الشباب يعملون فقط من أجل مصر".
وترى رباب المهدي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن "السعي لتشكيل نخبة جديدة من الشباب تم إجهاضه بالفعل علي مدار شهور أعقبت الثورة"، معتبرة أن "الظروف الراهنة لا تحتاج للسعي لإعادة إنتاج حلول قديمة خاصة وأن تحركات الميادين الآن خارج سيطرة ما يسمي بشباب الثورة".
وتعتبر المهدي أن "إنهاء حالة الاستقطاب في مصر يكمن عبر قيادة تنظيمية شبابية جديدة على كافة المستويات بحيث يتم عملية إحلال للنخبة القديمة".
وعوّل الخبير الاستراتيجي مصطفي حجازي، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة البحرين، على "الجيل الثاني من الأحزاب والقوى السياسية في مصر والذي يقوده الشباب".
واعتبر حجازي أن "هذا الجيل من القيادات الشابة في مصر ربما يحتاج لعام أو أكثر وسيكون له دور بارز في السنوات القادمة وتمثيل قوي في البرلمان بعد القادم".
وظهرت مبادرات شبابية مؤخرًا تؤكد هذه الرؤية، كان أحدثها طرح حركة "مصرنا" الشبابية المستقلة التي تكونت بعد ثورة يناير، اليوم الأربعاء مبادرة لتأهيل 500 من الشباب كقيادات مستقبلية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وغيرها.
وتشهد مصر موجة من أعمال العنف الاحتجاجي منذ أسبوع تزامنت مع الذكرى الثانية لثورة 25 يناير/ كانون الثاني سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى.
وتزايدت حدة تلك الأعمال خاصة في مدن قناة السويس وكذلك عدد ضحاياها على خلفية حكم قضائي السبت الماضي بإعدام 21 من بين المتهمين بقتل 74 من مشجعي النادي الأهلي خلال ما يُعرف إعلاميًّا باسم "أحداث استاد بورسعيد"، والتي وقعت في فبراير/ شباط 2012.