يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
قالت مصادر مطلعة لوكالة "الأناضول" للأنباء إن الوفود المالية المتواجدة بالجزائر منذ عدة أيام تشارك في مبادرة وساطة تقوم بها الجزائر استباقًا للحل العسكري شمال مالي الذي تسعى إليه بعض الدول الغربية.
ويشرف مسؤولون أمنيون جزائريون رفيعو المستوى على لقاءات مكثفة هذه الأيام مع وفود من الحكومة المالية وجماعة أنصار الدين ووفد آخر من حركة تحرير أزواد.
وتحدثت المصادر لـ"الأناضول" عن قرب الاتفاق بين هذه الأطراف الثلاثة بوساطة جزائرية على البدء في مفاوضات مباشرة بالعاصمة باماكو لبحث "المطالب السياسية والاجتماعية التي ترفعها الحركتان المعارضتان".
وقالت المصادر إن الأطراف الثلاثة متفقة على ضرورة الاعتماد على الحل الجزائري لتسوية الأزمة شمال مالي، وتجنب الضغوطات التي تمارسها بعض الدول وخاصة فرنسا للقيام بتدخل عسكري لا يفرق بين حركتي أزواد وأنصار الدين "اللتين لديهما مطالب سياسية" وبين حركة التوحيد والجهاد "كتنظيم إرهابي تابع للقاعدة".
وتحيط السلطات الجزائرية عملية الوساطة التي تقوم بها بتكتم شديد "حتى لا تتدخل بعض الأطراف لإفسادها"، بحسب المصادر ذاتها.
واتصلت "الأناضول" بساندا ولد بوعمامة، الناطق الرسمي باسم حركة أنصار الدين، فلم ينف ولم يؤكد هذه الوساطة، مؤكدًا أن "وفد أنصار الدين لا يزال متواجدًا بالجزائر وعندما يعود فسوف ندرس التطورات".
وكان ساندا ولد بوعمامة قد اتهم، في تصريحات سابقة لمراسل الأناضول، أطرافًا بالسعي لعرقلة جهود الجزائر لحل أزمة مالي، وقال "هناك من لا يريد للجزائر أن تلعب دورها كدولة محورية في المنطقة ويعرقل كل جهودها كما يريدها أن تكون جزءًا من الأزمة وليس الحل".
وقال ولد بوعمامة "كل أزمات المنطقة سابقًا كانت تنتهي على طاولة الحوار والتفاوض بالجزائر، ومن المنطقي أن يكون لها الآن نفس الدور إذا كانت هناك إرادة سياسية لإيجاد حل من كافة الأطراف".
وتعد حركتا تحرير أزواد وأنصار الدين أكبر تنظيمين يمثلان طوارق شمال مالي، تتبنى الأولى خطًا علمانيًا كمبدأ للدولة التي تريد إقامتها في المنطقة، فيما تعتبر الثانية تطبيق الشريعة الإسلامية شرطًا لإقامتها.
على صعيد متصل، نفى المصدر الذي تحدثت إليه "الأناضول" المعلومات التي سربتها بعض وسائل الإعلام، أمس الأربعاء، حول وصول عدد كبير من الجهاديين الأوربيين إلى شمال مالي للقتال إلى جانب القاعدة في مواجهة التدخل العسكري المنتظر.
وقال إنه لا يستبعد أن يكون هناك "عناصر مخابراتية فرنسية" تسعى لإجهاض مبادرات الحل السياسي التي تعمل عليها الجزائر خاصة، قد تسللت للقاعدة في شمال مالي، موضحًا "لم يعد خافيًا على أحد أن أجهزة الاستخبارات الغربية وبينها فرنسا تخترق مثل هذه الجماعات، كما أن السلطات الجزائرية على علم بذلك".
وتمارس فرنسا ضغوطًا قوية على المجتمع الدولي وعلى دول المنطقة من أجل القبول بحل عسكري "يتجاهل" الفرق بين الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي.
وتتنازع حركتا تحرير أزواد وأنصار الدين النفوذ في شمال مالي مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد المنشقة عنه منذ أبريل/ نيسان الماضي، تاريخ سقوط شمال البلاد تحت سيطرة هذه المجموعات غداة انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المالي توماني توري وانسحاب الجيش النظامي من الشمال.