وليد فودة-محمود فاروق
القاهرة-الأناضول
الرئيس السابق حسني مبارك.. رئيس نادي قضاة مصر أحمد الزند.. الرئيس المصري محمد مرسي..رغم اختلاف ثلاثتهم اجتمع على معارضتهم... فيكفي أن يرى من أي شخص أو جهة ما يمس "استقلال" القضاء حتى يتخذ المستشار أحمد سليمان وزير العدل المصري الجديد الطرف الآخر في مواجهته.
سليمان الذي أقسم اليمين اليوم الثلاثاء خلفا لسابقه المستقيل المستشار أحمد مكي، شيخ تيار الاستقلال في القضاء المصري، يعد أحد أبرز رموز التيار ذاته.
جعله من "استقلال القضاء" بوصلة لكل مواقفه أفضى به إلى التقاطع مع النظام الحالي ومعارضيه في الوقت ذاته، فتارة يتفق مع المعارضة في رفض الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي في نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، وتارة أخرى يتفق مع النظام في رفض احتجاجات أعضاء النيابة العامة ضد النائب العام المصري الجديد طلعت عبد الله، الأمر الذي جعل مراقبون يأملون أن يكون وزيرا "يتفق" عليه الجانبان في هذا الوقت الحرج الذي يشهد أزمة بين السلطتين القضائية والتنفيذية.
بدأت رحلته في الدفاع عن استقلال القضاء مع مؤتمر العدالة الذي عقد في القاهرة عام 1986 وبزغ معه نجم شباب القضاة الرافضين للتدخل في شئون السلطة القضائية من قبل السلطة التنفيذية، ولم يكن مر على التحاقه بسلك القضاء سوى 5 سنوات فقط.
التحق بسلك النيابة العامة فور تخرجه عام 1972، حيث عين وكيلاً للنائب العام بإحدى نيابات محافظة أسيوط (جنوبا)، انضم لسلك القضاء مع مشارف عام 1981.
حصل سليمان على درجة الماجستير في الشريعة والقانون عام 1977، وعمل مستشاراً بعدة محاكم في محافظات بجنوبي مصر، بالإضافة إلى العاصمة القاهرة حتى عام 1992، قبل أن يعار للمرة الأولى كقاضياً في المحكمة الاتحادية بأبو ظبي في دولة الإمارات العربية، عاد منها عام 1998، ثم أعير إليها مرة أخرى عام 2004.
انتخب رئيسا لنادي قضاة المنيا مرتين فى عام 2002 وحتى عام 2004، ومنذ يونيو/حزيران 2011 حتى اليوم، كما كان آخر منصب شغله قبل توليه الوزارة، منصب مساعد وزير العدل لشئون الدراسات القضائية.
في العام 2005 كان اعتصام قضاة مصر احتجاجا علي تدخل السلطات التنفيذية في شئونهم، وكان سليمان معارا بالإمارات، فأرسل من مقر إقامته عددا من الخطابات والرسائل التي يعلن فيها مساندة زملائه المعتصمين، كما دشن حملة تبرعات من القضاة المعارين في الإمارات لدعم الاعتصام، حتى أنه فاجأ الحضور في إحدي الجمعيات العمومية للقضاة بالقاهرة حينذاك بالحضور لإعلان مساندته لهم ثم عاد في ذات اليوم إلى الإمارات.
وزير العدل المصري الجديد، كان ايضا من معارضي الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي في نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، ووقع علي بيان الرفض الذي أعده قضاة تيار الإستقلال، كما كان من ضمن القضاة الرافضين لمشروع قانون السلطة القضائية الجديد الذي ناقشه مؤخرا مجلس الشوري (الغرفة الثانية للبرلمان والمنوطة مؤقتا بالتشريع لحين انتخاب مجلس نواب) وأثار أزمة في أوساط القضاة بسبب خفضه لسن القضاة من 70 إلي 60 عاما، ما كان يعني إنهاء خدمة نحو 3 آلاف قاضي، من إجمالي قضاة مصر البالغ عددهم نحو 12 ألف.
تمسكه بمبدأ "استقلال القضاء"، لم يجعله فقط في موقف المعارض للقيادة السياسية، بل وضعه أيضا في مواجهة مع رئيس نادي قضاة مصر المستشار أحمد الزند نظرا لمواقف الزند المعارضة دائما لاتجاهات تيار الاستقلال والتي كانت موالية دوما لنظام مبارك قبلثورة 25 يناير 2011، بحسب مصادر قضائية مقربة من سليمان.
ويتمتع سليمان – بحسب المصادر ذاتها – بعلاقات جيدة مع سلفه المستشار مكي، وتربطهما علاقات وثيقة علي مدار سنوات طويلة من العمل معا في تيار الإستقلال قبل وبعد الثورة المصرية.
كما كان سليمان من أشد الرافضين لاعتصام أعضاء بالنيابة العامة في دار القضاء العالي –مقر عمل النائب العام – بالقاهرة في ديسمبر/ كانون أول الماضي اعتراضا علي تولي المستشار طلعت عبد الله منصب النائب العام خلفا لعبد المجيد محمود، وحضر معهم جولة المفاوضات التي سبقت استقالة عبد الله واستمرت سبع ساعات كاملة وأعلن بعدها النائب العام استقالته ثم تراجع عنها بعد يومين من تقديمها.
ويبقي مؤشر الخلاف بين وزارة العدل بعد تولى الوزير الجديد وبين نادى قضاة مصر مرشحا للتصاعد، خاصة أن هناك العديد من الملفات الشائكة المطلوب إنجازها ستكون على أجندة الوزير الجديد، أهمها قانون السلطة القضائية الجديد، ومؤتمر العدالة المزمع عقده، وكذلك قبول تظلمات أوائل الخريجين من خريجى كلية الحقوق من دفعة 2000 وحتى عام 2013، وهو أمر إن تم اقراره معناه قبول الآلاف من المحامين وموظفى الإدارات القانونية للالتحاق بسلك النيابة العامة والقضاء.