محمد الكفراوي
الكويت ـ الأناضول
ذكرت صحف كويتية على مواقعها الإلكترونية، مساء الإثنين، أن وزراء الحكومة الكويتية قدموا استقالة جماعية لرئيس الوزراء جابر المبارك، وذلك ردا على تقديم نواب بالبرلمان استجوابين لوزيري النفط والداخلية.
وقالت تلك الصحف إن الاستقالة وضعت تحت تصرف رئيس الوزراء.
وفيما لم يصدر تعقيب من الحكومة الكويتية على ما نشرته تلك الصحف، نفى رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي علي فهد الراشد وجود معلومات لديه عن الاستقالة، غير أنه قال "للحكومة خياراتها".
ويعد تقديم الاستجوابين بمثابة خرق للاتفاق الذي توصل إليه رئيس مجلس الأمة في وقت سابق مع السلطة التنفيذية والقاضي بتأجيل الاستجوابات لمدة 6 أشهر كي يمكن للحكومة تحقيق إنجازات علي الأرض.
ورجحت مصادر وزارية تحدثت لجريدة "القبس" الخاصة أن يكون الخيار الأمثل هو إجراء تعديل وزاري ضيق يشمل 4 وزراء لا يلقون قبولا لدى النواب وذلك في محاولة لإرضاء البرلمان.
وقالت الصحيفة إن الرد الحكومي علي الاستجوابين اللذين قدما، الإثنين، جاء عبر ثلاث خطوات تمثلت في تقديم الاستقالة الجماعية، ورفض صعود أي وزير للمنصة لمناقشة الاستجواب، والامتناع عن حضور جلسة المجلس الثلاثاء.
وأوضحت أن مجلس الوزراء، الذى عقد اجتماعه الدوري صباح الإثنين، عبر عن استيائه من إقدام النواب علي تلك الخطوة (تقديم الاستجوابين)، لكنه أرجأ البت في الآلية التي سيتم اعتمادها للتعامل مع هذه الواقعة.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الإثنين، أن ثلاثة نواب قالوا إنهم تقدموا بطلب لاستجواب وزير النفط هاني حسين بشأن مسؤوليته عن غرامة مالية ضخمة توجب على الحكومة دفعها لشركة أمريكية تعويضا عن انسحاب الكويت من مشروع مشترك، كما طالب نائبان آخران باستجواب وزير الداخلية أحمد الحمود الصباح يتهمونه فيه بـ"التستر على خلية إخوانية (تابعة لجماعة الإخوان المسلمين) خططت لقلب نظام الحكم في الإمارات".
وتأتي الاستقالة الحكومية في وقت يترقب فيه الشارع الكويتي حكم المحكمة الدستورية في مرسوم الصوت الواحد في 16 يونيو/حزيران المقبل والذي أجريت وفقا له الانتخابات البرلمانية الأخيرة مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي.
واعتبرت تقارير إعلامية محلية أن "الثورة البرلمانية" تأتى في ظل شعور عام لدى غالبية نواب المجلس الحالي بأن حكم المحكمة لن يكون في صالح استمرار المجلس الذي يضم في معظمه نوابًا موالين للحكومة؛ لذا فإن عددًا من هؤلاء النواب يريد تسجيل مواقف تحسب لهم استعدادا للانتخابات القادمة.
وخلال الفترة التى تلت حكم القضاء الكويتى ببطلان مجلس الأمة 2012، أصدر أمير الكويت مرسومًا أميريًا قضي بتغيير نظام الانتخابات، ليصبح من حق الناخب التصويت لمرشح واحد، بدلا من أربعة مرشحين.
ورفضت غالبية المكونات السياسية في الكويت "مرسوم الصوت الواحد"، معتبرة أنه لا توجد ضرورة تحتم تغيير الأمير للنظام الانتخابي، الذى يعد تعديله من صميم عمل مجلس الأمة المنتخب.
وكانت المحكمة الدستورية في الكويت قد قضت في يونيو/حزيران 2012 ببطلان انتخابات 2 فبراير/شباط من العام نفسه، لبطلان المرسوم الأميري الذي حل مجلس الأمة السابق (الذي تمتعت فيه المعارضة بأغلبية)، ومن ثم بطلان المرسوم الذي دعا الناخبين إلى انتخاب مجلس أمة جديد، وهو الحكم الذي أعاد مجلس 2009، الذي يتمتع فيه الموالون للحكومة بالأغلبية، إلى الحياة النيابية.