أدان اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الرئيسية الداعمة للمعارضة السورية الإثنين التفجيرين اللذين وقعا السبت الماضي في مدينة ريحانلي جنوبي تركيا، ودعا رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى الرحيل.
وعقد وزراء خارجية كل من السعودية والأردن وقطر والإمارات ومصر وتركيا، اجتماعا مساء الإثنين العاصمة الإماراتية أبو ظبي، لمناقشة الوضع الراهن في سوريا من وجهة نظر إقليمية.
وخلال الاجتماع، أطلع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو نظرائه العرب على النتائج الأولية لتفجيري ريحانلي، وحذر من "مخاطر تمدد الصراع في المنطقة نتيجة لمثل هذه الهجمات"، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).
وأضافت الوكالة أن الوزراء العرب أدانوا بشدة تفجيري "ريحانلي"، وعبروا عن تضامنهم مع تركيا، كما نقلوا تعازيهم لأسر الضحايا.
وكان تفجيران بسيارتين مفخختين قد وقعا في مدينة "ريحانلي" بمحافظة هاطاي المتاخمة للحدود التركية السورية، بفارق زمني ربع ساعة بينهما، وأسفرا عن سقوط 43 قتيلاً وإصابة 153 آخرين بجروح، ما أثار إدانات عربية ودولية واسعة.
وقد أعلن بشير آطلاي، نائب رئيس الحكومة التركية، أن مرتكبي الهجوم على صلة بجهاز مخابرات نظام بشار الأسد.
وتعد مدينة ريحانلي على الحدود التركية مع سوريا، ملجأ للعديد من العائلات السورية الفارة من بلادها، منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011.
وعلى صعيد الأزمة السورية، أعرب وزراء خارجية الدول الست خلال الاجتماع عن قلقهم المتواصل إزاء الأحداث في سوريا واحتمالات تأثيرها على الاستقرار في المنطقة.
وبناء على اجتماع أصدقاء سوريا المنعقد بمدينة اسطنبول التركية في 20 أبريل/نيسان الماضي، جددوا تأكيدهم على الحل السياسي لوقف الصراع الدموي في سوريا، مشددين على أن "النظام السوري هو الذي يمنع ذلك".
وأشاروا إلى بيان جنيف في 30 يونيو/ حزيران الماضي كـ"أساس مناسب للوصول إلى هذا الحل إذا ما تمت تلبية التطلعات الشرعية للشعب السوري، وتفهم أن بشار الأسد ونظامه وأعوانه ممن تلطخت أيديهم بالدماء لا مكان لهم في مستقبل سوريا".
واتفاق جنيف حول سوريا وضعته مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتركيا ودول تمثل الجامعة العربية)، ويقضي بحل الأزمة سلميا عبر عملية سياسية تتضمن إجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنها لم تشر إلى رحيل رئيس النظام بشار الأسد.
وبحسب الوكالة "أحيط الوزراء علماً بالدعوة التي أطلقتها روسيا والولايات المتحدة لاجتماع تتم فيه مناقشة التطبيق الكامل لبيان جنيف والشرط الخاص بإنشاء هيئة حاكمة انتقالية في سوريا تتمتع بكامل السلطات التنفيذية".
وجدد الوزراء دعمهم للمجلس العسكري السوري (التابع للمعارضة)، وشددوا على دوره المركزي في إحداث تغييرات متطورة وإيجابية على الأرض.
وأكدوا دعمهم لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري"، ورحبوا بتوسع الائتلاف "من أجل جبهة موحدة وقوية تعكس التنوع في المجتمع السوري".
كما تم خلال الاجتماع التعرض للتقارير والمؤشرات القوية لاستخدام الأسلحة الكيماوية من قبل قوات النظام السوري. وفي هذا الشأن دعا الوزراء المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع استخدام هذه الأسلحة.
وأكدوا أهمية تمكين الأمم المتحدة من إجراء تحقيق شامل حول تلك الجرائم الخطيرة.
كما أكد الوزراء "مسؤولية النظام السوري عن العنف المستمر في سوريا، والذي أدى حتى الآن لمقتل ما يزيد عن 80 ألف سوري إلى جانب تفاقم الوضع الإنساني بصورة مأساوية ".
وأضافوا أن النظام "مسؤول عن الوضع الإنساني البائس في سوريا وكذلك في أوساط ما يقدر بحوالي 1.5 مليون لاجئ (سوري) في الدول المجاورة".
وجدد الوزراء تأكيدهم على "مبادئ تقاسم الأعباء من قبل المجتمع الدولي للتعامل مع الوضع الإنساني المزري في الدول المجاورة" لسوريا.
واتفق وزراء خارجية الدول الست في ختام اجتماعهم على مواصلة التعاون والتنسيق فيما بينهم ومع الشركاء الدوليين "من أجل مواصلة التضامن مع الشعب السوري".